طائرة مقاتلة "أرشيف"
طائرة مقاتلة "أرشيف"
الخميس 11 يونيو 2026 / 16:13

انهيار مشروع الـ100 مليار يورو.. هل تبني أوروبا مقاتلة جديدة بعد انسحاب ألمانيا؟

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن مشروع الطائرة المقاتلة الأوروبية المشتركة، الذي تبلغ تكلفته 100 مليار يورو، انهار هذا الأسبوع، بعد أن ظل يواجه صعوبات بالغة لأكثر من عام.

وأوضحت الصحيفة أن المستشار الألماني فريدرش ميرتس أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه من الأفضل إنهاء الشراكة في العنصر المركزي لـ"نظام القتال الجوي المستقبلي" (FCAS)، مما يضع دول أوروبا أمام مفترق طرق حاسم.

وبحسب "فايننشال تايمز"، جاء هذا الانهيار وسط حالة من الجمود المستمر بين الشركات الوطنية الرائدة في كلا البلدين، وهما "داسو للطيران" الفرنسية ووحدة الدفاع التابعة لشركة "إيرباص" ومقرها ألمانيا.
ورغم أن المسؤولين التنفيذيين في الصناعة يعتقدون أنه لا يزال بالإمكان إنقاذ بعض عناصر النظام، وتحديداً نظام برمجيات القيادة والسيطرة، الذي يُطلق عليه اسم "سحابة القتال"، إلا أن قرار التخلي عن المقاتلة يترك الشركتين وشريكتهما الإسبانية "إندرا" في حيرة من أمرهم. 

وأشارت إلى أن الشركات تتساءل عما إذا كان ينبغي عليها المضي قدماً بمفردها أو البحث عن شركاء جدد بعد أكثر من 7 سنوات من الجهود المهدورة، في ظل خطر التخلف عن سباق بناء أسلحة المستقبل.

ضربة قاصمة للتعاون الأوروبي

وأشارت الصحيفة إلى أن طموح المشروع، الذي صاغته باريس وبرلين في عام 2017 وانضمت إليه مدريد في عام 2019، كان يتمثل في بناء نظام يجمع بين طائرة مقاتلة من الجيل السادس وأسلحة متطورة وطائرات مسيرة، ليحل محل طائرات "رافال" و"يوروفايتر" بحلول عام 2040 تقريباً. 

ويعد انهيار المقاتلة الرائدة انتكاسة كبيرة للتعاون الأوروبي في وقت تحاول فيه المنطقة إعادة بناء قدراتها العسكرية وتقليل التشرذم الصناعي في مواجهة العدوان الروسي، خاصة مع تزايد المخاطر إثر توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن أوروبا. 

ولفتت الصحيفة إلى تصريحات السناتور الفرنسي سيدريك بيرين، الذي أكد أن قائمة المشاريع المشتركة الفاشلة بين برلين وباريس تزداد طولاً، مشيراً إلى التخلي سابقاً عن طائرة استطلاع مسيرة مسلحة وطائرة دورية بحرية، فضلاً عن تراجع ألمانيا عن تحديث مروحية "تايغر" العسكرية.

خيارات ألمانيا وطموحات "إيرباص"

وذكرت "فايننشال تايمز" أن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أعلن أن بلاده تمتلك الآن أربعة خيارات، يتمثل أول خيارين في شراء المزيد من طائرات "إف-35" الأمريكية، أو الانضمام إلى مشروع دولي مثل "برنامج القتال الجوي العالمي" (GCAP) الذي يضم بريطانيا وإيطاليا واليابان. 

وأضاف أن الخيار الثالث هو بناء مقاتلة بقيادة ألمانية عبر "إيرباص" وشركاء آخرين، ملمحاً إلى خيار رابع محتمل قد يتضمن التعاون مع شركة "ساب" السويدية، وفي هذا السياق، قدمت ثماني شركات دفاع ألمانية ورقة موقف إلى برلين لدعم بديل أوروبي. 

وأوضحت الصحيفة أن انضمام "إيرباص" لبرنامج (GCAP) قد يجلب أموالاً تشتد حاجة بريطانيا إليها، لكنه سيتطلب مفاوضات مطولة قد تزعج طوكيو التي تطمح لإدخال مقاتلتها الخدمة بحلول 2035.

أزمة تمويل فرنسية وغضب إسباني

أما بالنسبة لفرنسا، فأوضحت الصحيفة أن انهيار المشروع يثير تساؤلات حول خطط باريس وشركة "داسو" المستقبلية، ورغم امتلاك فرنسا لشركات محلية قادرة على تلبية الاحتياجات، إلا أن تدهور المالية العامة يجعل من الصعب تمويل تطوير الجيوش، ويتساءل المحللون عما إذا كانت فرنسا قادرة على تمويل مقاتلة من الجيل السادس بمفردها بحلول عام 2045، مرجحين اضطرارها للبحث عن شركاء جدد لتقاسم التكاليف، مع الاعتماد الكلي على عقود التصدير لتمويل سيادتها الدفاعية.

وفي إسبانيا، نقلت الصحيفة عن وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس وصفها لانهيار المشروع بأنه "مقلق للغاية" وفشل صريح للتعاون الأوروبي، وأكدت أن إسبانيا لا تزال منفتحة على بدء مشروع جديد مع فرنسا وألمانيا، مشددة على ضرورة إنقاذ "سحابة القتال"، ومنتقدة تغليب مصالح الصناعة على حساب أمن ودفاع أوروبا.