من المتوقع أن تتدفق عوائد اقتصاد كأس العالم عبر قنوات الإنفاق المحلي (مولدة من الذكاء الاصطناعي)
الجمعة 12 يونيو 2026 / 11:11
تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياحية في منطقة الخليج نحو مونديال 2026، مدفوعة بمشاركة تاريخية وغير مسبوقة لثمانية منتخبات عربية في البطولة المقامة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
قالت صحيفة "غلف نيوز": "رغم بُعد المسافة الجغرافية يتوقع المحللون أن ينعكس الأثر الاقتصادي العالمي للبطولة المقدر بـ40.9 مليار دولار إيجابياً وبقوة على قنوات السفر والإنفاق الاستهلاكي في منطقة الخليج".
وأضافت: "التوسع التاريخي للبطولة ليضم 48 فريقاً يضع قطاعات السياحة، الضيافة، والإنفاق الاستهلاكي الخليجي تحت مجهر الانتعاش".
وتابعت: "أشار كبير المحللين الإقليميين في "eToro"، جوش جيلبرت، إلى أن المكسب الحقيقي للدول العربية يتجاوز المستطيل الأخضر إلى حجم "الظهور العالمي" والترويج السياحي الذي لا يمكن لأي ميزانية تسويقية أن تشتريه، مستشهداً بنموذج المغرب الذي قفزت سياحته بنسبة 34% بعد إنجاز مونديال 2022".

أثر غير مباشر في الإمارات عبر قنوات الإنفاق
أكد المحلل جوش جيلبرت على الرغم من أن دولة الإمارات لا تستضيف أي مباريات، إلا أنه من المتوقع أن تتدفق عوائد اقتصاد كأس العالم عبر قنوات الإنفاق المحلي.
وأكمل: "إذ يُتوقع أن ينفق المشجعون على تذاكر الطيران، الإقامات الفندقية، حفلات المشاهدة الجماعية، المقاهي الرياضية، المطاعم، خدمات توصيل الطعام، المنتجات الرياضية، الإعلانات، خدمات الدفع، واشتراكات البث الرقمي، كما ستستفيد شبكات البث، المنصات الرقمية، ومزودو خدمات الدفع من ارتفاع معدلات التفاعل والطلب خلال فترة البطولة".
وزاد: "ووظفت دول مثل الإمارات والسعودية وقطر الرياضة كجزء من خطط تنويع اقتصادي أوسع تتمحور حول السياحة، الحضور العالمي، ونمو القطاع الاستهلاكي".
وأوضح: "يعد هذا الأمر ذو أهمية خاصة لدولة الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام، ويشهد قطاعا السياحة والضيافة نمواً ملحوظاً بالفعل، إذ استقطبت دول مجلس التعاون الخليجي 72.2 مليون زائر في عام 2024 (بزيادة 51.5% عن مستويات 2019)، في حين استقبلت المنشآت الفندقية في الإمارات رقماً قياسياً بلغ 32.34 مليون نزيل في عام 2025".
واختتم جيلبرت: "لن تغير بطولة كأس العالم الاقتصادات الإقليمية بمفردها، لكنها تمثل قوة دفع إيجابية للقطاعات التي كانت تتحرك بالفعل في الاتجاه الصحيح، ومع مشاركة عدد غير مسبوق من المنتخبات العربية، حظيت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنصة عرض أكبر".
6.7 مليارات يورو إيرادات التسويق والبث تضع مونديال 2026 في الصدارة - موقع 24أكدت مؤشرات مالية حديثة أن بطولة كأس العالم 2026 مرشحة لتحقيق عوائد قياسية غير مسبوقة، بإجمالي6.7 مليارات يورو، متفوقة بشكل واضح على النسخة السابقة التي استضافتها قطر عام 2022، في ظل الزيادة الكبيرة في إيرادات التسويق وحقوق البث التلفزيوني، إلى جانب التوسع التاريخي في عدد المنتخبات المشاركة ...
في المقابل يتبنى محللو الاستثمار في بنك "ساكسو" رؤية أكثر حذراً، موضحين أن الأثر المالي للمونديال غالباً ما يكون مؤقتاً ومحلياً، وينطوي على "إعادة توزيع للثروة بدلاً من خلق ثروة جديدة"، لاسيما مع الضغوط المالية الكبيرة وفواتير الأمن والخدمات التي تتحملها المدن المستضيفة مقابل الأرباح المركزية التي تذهب مباشرة لـ"فيفا".
ويرى محلل الاستثمار في بنك "ساكسو"، دوريان أنغلادا، أن الأثر الاقتصادي لكأس العالم حقيقي، لكنه يظل مركزاً ومؤقتاً، مشيراً إلى أن المكاسب تكون محلية ومحصورة في قطاعات معينة ومقيدة بفترة الحدث فقط.
ووفقاً لتحليلات "ساكسو"، قد تولد البطولة حوالي 17 مليار دولار كناتج محلي إجمالي إضافي للولايات المتحدة، وهو ما يمثل أقل من 0.1% من إجمالي ناتجها المحلي.
وفي المقابل قد تشهد المكسيك دفعة أكثر وضوحاً بنمو اقتصادي متوقع يقارب 3 مليارات دولار، بينما يتعين على كندا قياس مكاسبها المتوقعة البالغة نحو 3.8 مليار دولار كندي مقابل تكاليف الاستضافة العامة المرتفعة.
وذكر أنغلادا أن جزءاً كبيراً من اقتصاد كأس العالم يعكس إعادة توزيع للثروة بدلاً من خلق ثروة جديدة، وغالباً ما يتم تحويل الإنفاق من نشاط أو موقع إلى آخر.
ومع ذلك، قد تحمل نسخة 2026 مخاطر أقل مقارنة ببعض البطولات السابقة، نظراً لأن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تمتلك بالفعل معظم البنية التحتية للملاعب المطلوبة، مما يقلل من احتمالية تحول الملاعب المكلفة إلى منشآت غير مستغلة بعد الحدث (وهي المشكلة المتكررة التي واجهت دولاً مستضيفة سابقة).
ويبقى مونديال 2026 بمثابة قوة دفع إضافية و"رياح إيجابية" تسند خطط التنوع الاقتصادي الخليجي، وتظل العبرة على المدى الطويل في قدرة الدول على تحويل هذا الزخم والانتشار العالمي المؤقت إلى استثمارات مستدامة وعلامات تجارية وطنية جاذبة للسياح لما بعد صافرة النهاية.
