ملعب صوفي (رويترز)
السبت 13 يونيو 2026 / 14:57
احتضن ملعب "صوفي" في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، أمس الجمعة، أولى مباريات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة، حيث استهل فريق "العم سام" مشواره المونديالي بمواجهة نارية ضد باراغواي، في قلب المنشأة الرياضية الأغلى تكلفة في تاريخ كوكب الأرض.
وبحسب صحيفة ميرور البريطانية فإن الملعب الأسطوري بلغت تكلفة تشييده رقماً فلكياً ناهز 4.1 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 5.2 مليار دولار أمريكي).
ومن المنتظر أن يكون إستاد صوفي مسرحاً لثماني مواجهات حاسمة ومثيرة على مدار الأسابيع الستة المقبلة من عمر المونديال.
قفزة تمويلية غير متوقعة
المثير في القصة الاقتصادية لملعب "سوفي" أن هذه التكلفة المرعبة لم تكن ضمن الحسابات الأولية، إذ تشير البيانات إلى أن الميزانية المبدئية كانت التوقعات الأولى تشير إلى أن الاستاد، الذي يتسع لـ 70,240 مقعداً، سيكلف حوالي 1.5 مليار إسترليني فقط.
وتابعت أن المشروع الممُول بالكامل من القطاع الخاص واجه تحديات إنشائية ضخمة، مما أجبر القائمين عليه على الدخول في جولات متعددة من "إعادة التمويل" حتى قفزت التكلفة إلى أكثر من ضعف الرقم المتوقع، ليصبح الاستاد عصياً على المنافسة من حيث القيمة المالية.
إمبراطورية ترفيهية ذكية لاسترداد المليارات
على الرغم من أن الملعب افتتح أبوابه رسمياً في عام 2020 ليكون المعقل الرئيسي لفريقي لوس أنجليس في دوري كرة القدم الأمريكية (NFL)، إلا أن الإدارة حرصت على تحويله إلى منصة استثمارية عابرة للرياضة.
ونجح الاستاد، خطوة بخطوة، في استرداد أجزاء هامة من نفقاته الرأسمالية الضخمة عبر التحول إلى الوجهة الأولى لأضخم الحفلات الموسيقية في الساحل الغربي لولايات المتحدة.
واستضاف الملعب أساطير الفن والموسيقى العالمية مثل: تايلور سويفت، بيونسيه، ذا رولينج ستونز، ذا ويكند، وكانْييه ويست.
ووفقاً للتقرير فإن هذه العروض الضخمة تضخ عوائد تجارية استثنائية لإدارة الملعب، حيث تحقق الحفلة الواحدة للمغنين الكبار إيرادات إجمالية تتراوح بين 10 ملايين و13 مليون جنيه إسترليني في الليلة الواحدة، مما يجعل من "سوفي" نموذجاً ملهماً في صناعة الترفيه وكيفية إدارة المنشآت الرياضية الكبرى لتحقيق أقصى ربحية ممكنة خارج المستطيل الأخضر.
ملعب واحد يتفوق على اقتصاد دول بأكملها!
ولكي تدرك الحجم الحقيقي والمهول لتكلفة بناء هذا الملعب، فإن لغة الأرقام تضعنا أمام مفارقة اقتصادية إنسانية صارخة عند مقارنتها بالناتج المحلي الإجمالي لبعض الدول النامية.
وتتجاوز تكلفة بناء ملعب "سوفي" وحده (5.2 مليار دولار) مجمل القيمة المالية لكل ما تنتجه دولة بوروندي من سلع وخدمات على مدار عام كامل، حيث يُقدر ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 3 مليارات دولار.
كما يعد هذا المبلغ الضخم قريب من ضعف الناتج المحلي الإجمالي السنوي لجمهورية أفريقيا الوسطى، والذي يبلغ قرابة 2.8 مليار دولار.