طائرة استطلاع بدون طيار من طراز أندوريل غوست-إكس خلال تدريبات في هاواي (أرشيف)
طائرة استطلاع بدون طيار من طراز أندوريل غوست-إكس خلال تدريبات في هاواي (أرشيف)
الأحد 14 يونيو 2026 / 17:03

كيف تخطط "أندوريل" الأمريكية لتغيير قواعد التصنيع العسكري؟

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن رئيس مجموعة "أندوريل" (Anduril) لتكنولوجيا الدفاع، دعا إلى "إعادة ضبط" نظام تصدير الأسلحة الأمريكي الصارم، بهدف تسهيل إنتاج الأسلحة الأمريكية بالتعاون مع الدول الحليفة، مشيرة إلى أن الحاجة لأسلحة منخفضة التكلفة تُصنع على نطاق واسع تتطلب إشراك الحلفاء لتعزيز القدرة الإنتاجية وسلاسل التوريد.

وبحسب "فايننشال تايمز"، أوضح برايان شيمبف، الرئيس التنفيذي للمجموعة، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، وبلغت قيمتها نحو 60 مليار دولار الشهر الماضي، أن هناك حاجة لإعادة ضبط ضوابط التصدير، بحيث تساهم الدول الأخرى في إجمالي المعروض. 

وأضاف شيمبف أن القدرة على الإنتاج تمثل ربما أكبر فجوة ردع يواجهها التحالف الغربي، معتبراً أن مساهمة الدول في الإنتاج، بدلاً من الاكتفاء بالشراء، يعد أمراً إيجابياً للغاية، مما يتيح للحلفاء تكييف الأسلحة أمريكية المنشأ، وفقاً لاحتياجاتهم الخاصة عند إنتاجها محلياً.

تعزيز القدرات التصنيعية وخفض التكاليف

وأشارت الصحيفة إلى أن مبيعات الأسلحة الأمريكية تخضع لرقابة صارمة بموجب لوائح التجارة الدولية في الأسلحة (ITAR)، مما يعني ضرورة الموافقة على صفقات التصدير وحماية التقنيات الحساسة. 

ولفتت إلى أن مجموعة "أندوريل"، التي تحظى بدعم صندوق "فاوندرز فاند" التابع لبيتر ثيل، تُعد واحدة من أكثر شركات تكنولوجيا الدفاع قيمة في العالم، وتشتهر بأسلحتها المستقلة وأبراج المراقبة، وقد بدأت في بناء أول منشأة تصنيع لها في أوهايو باسم "أرسنال-1" لإنتاج الطائرات المسيرة والأسلحة بكميات ضخمة.

وأوضحت "فايننشال تايمز" أن انتشار الطائرات المسيرة الرخيصة والفعالة بأعداد كبيرة في أوكرانيا والشرق الأوسط أدى إلى تغيير ديناميكيات الحرب، مما أجبر الشركات على إيجاد طرق جديدة لتصنيع الأسلحة بسرعة وعلى نطاق واسع، باستخدام تكنولوجيا تجارية في كثير من الأحيان. 

ومع ذلك، تخضع العديد من هذه الأنظمة لنفس القيود التصديرية الصارمة بموجب قواعد تعود لحقبة الحرب الباردة، مما يؤدي غالباً إلى إبطاء الموافقات، ويدفع شركات الدفاع الأمريكية للبحث بشكل متزايد عن شراكات أو تطوير مشترك للأسلحة مع الحلفاء الأوروبيين.

سلاسل التوريد المحلية والتوسع الأوروبي

وذكرت الصحيفة أن شيمبف يرى أنه رغم استمرار الدول في شراء الأسلحة المتطورة مثل مقاتلات "إف-35"، فإن استخدام التقنيات التجارية يتطلب نهجاً أقل تقييداً، وأعرب عن اعتقاده بوجود انفتاح على المستوى السياسي في الإدارة الأمريكية لتبني نهج مختلف، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب في فبراير (شباط) عن خطط لإعادة ضبط نظام تجارة الأسلحة.

وفي سياق متصل، تسعى الشركة للتوسع في أوروبا، حيث تدرس إنتاج أسلحتها هناك، بما في ذلك احتمال إنشاء منشأة كبرى تُدعى "أرسينال-2" للاستفادة من المواهب التصنيعية في القارة. 

وأكد شيمبف أن الشركة تعمدت تصميم معظم المكونات الرئيسية لأسلحتها داخلياً لتسهيل دمجها في سلاسل التوريد المحلية، مشيراً إلى توقيع شراكة العام الماضي مع عملاق الدفاع الألماني "راينميتال" لتصميم وتصنيع نسخ من صاروخ كروز "باراكودا" والمركبة الجوية المستقلة "فيوري".

طفرة الإيرادات واستبعاد الاكتتاب العام

وأوضحت "فايننشال تايمز" أن الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط وثورة حرب المسيرات رفعت تقييمات شركات تكنولوجيا الدفاع، حيث يضخ المستثمرون أموالهم في هذا القطاع الناشئ، وجمعت "أندوريل" في مايو (أيار) 5 مليارات دولار في صفقة ضاعفت قيمتها تقريباً إلى 61 مليار دولار، وحصلت على عقود عدة مع البنتاغون وحكومات حليفة.

واختتمت بالإشارة إلى أن الشركة ضاعفت قوتها العاملة وإيراداتها خلال العام الماضي لتصل إلى 2.2 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بتجاوزها 4.3 مليارات دولار هذا العام، رغم استمرار تسجيلها خسائر، فيما استبعد شيمبف إجراء طرح عام أولي هذا العام، رغم اعتقاده بأن قيمة الشركة ستتضاعف مرتين أو 3 مرات إذا أصبحت عامة، محذراً من وجود "دورة مبالغة" في قطاع تكنولوجيا الدفاع، ومؤكداً أن "هناك بعض الأشياء الجنونية التي تحدث".