الخميس 18 يونيو 2026 / 20:58
تثبيت واشنطن للمرة الرابعة أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية سيحدث موجات في حركة رؤوس الأموال في الأسواق العالمية مع مراقبة تطورات التضخم والنمو الاقتصادي العالمي. ويأتي قرار الاحتياطي الأمريكي في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطاً تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب مؤشرات متباينة بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي.
ورغم أن تثبيت أسعار الفائدة كان متوقعاً على نطاق واسع، انصب اهتمام المستثمرين على نبرة الاحتياطي الفيدرالي التي جاءت مختلفة لا سيما مع تولي كيفن وورش رئاسة الفيدرالي في مرحلة دقيقة تتطلب تحقيق توازن بين كبح التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.
وحمل بيان الاحتياطي الفيدرالي إشارات جديدة بشأن مسار الفائدة ستنعكس مباشرة على حركة الأسواق العالمية وأسعار الأصول والاستثمارات، بما في ذلك أسواق الخليج العربي.
الانعكاسات على الخليج العربي
الصحفي الاقتصادي حامد رعاب يقول لـ24: "إن قرارات الفيدرالي تحتل أهمية استثنائية لدول الخليج نظراً لارتباط معظم العملات بالدولار الأمريكي ضمن فلسفة السياسة النقدية".
ويشير إلى أن "البنوك المركزية الخليجية تتحرك بالتوازي مع قرارات الفيدرالي للحفاظ على استقرار أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال" مضيفاً أن "تثبيت الاحتياطي الأمريكي أسعار الفائدة الأمريكية يعني استمرار مستويات الفائدة الحالية في معظم دول الخليج على ما هي عليه الآن".
ومنذ جائحة كورونا، شهدت السياسة النقدية الأمريكية أكثر الدورات تقلباً في تاريخها بخفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في 2020 ومع تسارع التضخم عقب إعادة فتح الاقتصاد العالمي، واضطرابات سلاسل التوريد والحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022 خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق جوبايدن وعودة الرئيس ترامب لقيادة البيت الأبيض وفوزه في انتخابات 2024.

كورونا وولاية بايدن وترامب
خلال جائحة كورونا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين في مارس (آذار) 2020 لمواجهة تداعيات الجائحة وهبطت الفائدة إلى نطاق 0% من 0.25% وهو أدنى مستوى تاريخي تقريباً، واستمرت عند هذا المستوى طوال عامي 2020 و 2021 ومع تسارع التضخم بعد الجائحة وارتفاع أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، بدأ الفيدرالي أكبر دورة تشديد نقدي منذ 4 عقود.
وبين مارس (آذار) و يوليو (تموز) 2023 رفعت أسعار الفائدة 11 مرة كما ارتفع سعر الفائدة من 0% إلى 0.25% ثم إلى 5.25% بعدها إلى 5.50%. وشملت الدورة 4 زيادات متتالية بمقدار 75 نقطة أساس، وهي من أكبر الزيادات في تاريخ الاحتياطي الأمريكي.

وأبقى الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند 5.25% إلى 5.50% لأكثر من عام بعد يوليو (تموز) 2023 مع استمرار مراقبة التضخم.
ومع نجاح ترامب في الانتخابات الأمريكية نفذ الاحتياطي الأمريكي أول خفض للفائدة منذ مارس (آذار) 2020 بمقدار 50 نقطة أساس تبع ذلك خفضان إضافيان خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر(كانون الأول) 2024.

ترامب والصدام مع الفيدرالي
لم تكن العلاقة سهلة بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الماضية. إذ انتقد الرئيس الأمريكي مراراً جيروم باول، بسبب ما اعتبره تشدداً مفرطاً في السياسة النقدية، مطالباً بخفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.
وجاء اختيار وورش في إطار سعي ترامب إلى إعادة تشكيل توجهات الاحتياطي الفيدرالي، رغم أن الأخير أكد في مناسبات سابقة أهمية استقلالية السياسة النقدية عن الضغوط السياسية.
ومع ذلك، يعتقد مراقبون أن وورش سيحاول في بداية ولايته تعزيز مصداقية المؤسسة النقدية وعدم الظهور بمظهر الخاضع لرغبات البيت الأبيض، خصوصاً في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً.
وفي تصريحاته لـ24 أشار رعاب إلى أن وورش يعرف بـ"انتقاداته المتكررة لأسلوب الفيدرالي في التواصل مع الأسواق، ودعوته إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي والحد من الإفراط في التوجيه المستقبلي للأسواق، كما يُنظر إليه على أنه أقل ميلاً إلى التحفيز النقدي مقارنة ببعض المسؤولين السابقين".
ما الذي يراقبه المستثمرون؟
ويشير موقع "ماركت ووتش" إلى أن وول ستريت هبطت عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس بسبب التثبيت وإنما بسبب النبرة المتشددة التي رافقت البيان وإشارات مسؤولي البنك المركزي إلى احتمال رفع الفائدة لاحقاً هذا العام.

وفي سوق السندات تراقب الأسواق عوائد الخزانة الأمريكية، كون أي إشارة إلى استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول ستدفع عوائد الخزانة إلى الارتفاع مجدداً، بينما يؤدي تراجع المخاوف التضخمية إلى انخفاضها.
كما أن الدولار ليس بمنأى عن ما يجري كون استمرار الفائدة المرتفعة يدعم جاذبية الدولار عالمياً، بينما تؤدي الإشارات التيسيرية إلى بعض الضعف في العملة الأمريكية لصالح العملات والأسواق الناشئة.
ومع تثبيت أسعار الفائدة من الاحتياطي الأمريكي ييقى التأثير الحقيقي على الأسواق معتمداً على الرسائل التي بعثها بها الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وتوقيت وأي تحركات مستقبلية للفائدة للاحتياطي بخفض أسعار الفائدة مستقبلاً.