سفينة نفط روسية ضمن أسطول الظل (رويترز)
الأحد 21 يونيو 2026 / 13:01
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن طرق التفاف بلدان خاضعة للعقوبات الاقتصادية الأمريكية على العقوبات المفروضة عليها خلال الفترة الأخيرة، إذ وجدت هذه الدول وأبرزها "روسيا وإيران وكوريا الشمالية"، طرقاً جديدة للتحايل على تلك العقوبات.
تذكر الصحيفة أن الحكومة الإيرانية وجدت طرقاً للاستمرار في تحقيق عائدات مليارية، وذلك بشكل أساسي عبر بيع النفط على الرغم من العقوبات الأمريكية، واضطرت واشنطن إلى فرض حصار مادي على الموانئ الإيرانية لوقف صادراتها النفطية والتي حققت لطهران ما يُقدر بـ 43 مليار دولار في 2024 وإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد فقدان هذه المليارات خلال الشهور الماضية.
نموذج يتكرر عالمياً
التفاف إيران على العقوبات الأمريكية يجد صدى في أماكن أخرى من العالم. فواشنطن لجأت إلى العقوبات أكثر من أي وقت مضى في السنوات الأخيرة لزيادة الضغط على خصومها، إذ قفزت الإدراجات السنوية الجديدة على قوائم العقوبات من 880 عقوبة في عام 2017 إلى أكثر من 3 آلاف عقوبة في 2024، وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية.
وتهدف هذه العقوبات إلى عزل المستهدفين عن النظام المالي الأمريكي، وتحويلهم إلى منبوذين اقتصادياً، وتهديد الشركات التي تجرؤ على التبادل التجاري معهم.
ومع ذلك، "تواصل كوريا الشمالية تطوير برنامجها النووي، وبات النظام هناك أكثر ثراءً من أي وقت مضى. كما عانى الاقتصاد الروسي بشكل كبير منذ حربه مع أوكرانيا. وفي فنزويلا، نجا نيكولاس مادورو من العقوبات لمدة عقد من الزمن، ولم يُطَح به إلا عندما قامت القوات الأمريكية باعتقاله وعزله من السلطة"، وفق الصحيفة.
وتقول الصحيفة: "أما ميانمار، وهي دولة أخرى تخضع للعقوبات، فلا تزال تحت إدارة المجلس العسكري. كما أن الحكومة الكوبية ما زالت صامدة رغم العقوبات، وإن كانت قد أبدت رغبة في التفاوض مع واشنطن بالتزامن مع هروب الشركات الأجنبية".
مراجعة أمريكية للمنظومة
وتقر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن النظام يحتاج إلى إعادة نظر. وقد أبطأت الوتيرة الإجمالية لفرض العقوبات العام الماضي، حتى وهي تكثف العقوبات ضد طهران.
يقول وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في خطاب ألقاه في مايو(أيار) الماضي، إن "الإجراءات الأكثر فاعلية هي تلك التي تكون حازمة ومستهدفة، وضمن جداول زمنية محددة". ويضيف "نحن نراجع الإدراجات القديمة والتي عفا عليها الزمن. لا ينبغي للعقوبات أن تستمر لفترة طويلة لدرجة أن تؤدي آثارها المقصودة إلى عواقب غير مقصودة".
وفي حالة إيران، يقول المسؤولون الأمريكيون إن "العقوبات تسببت في تكاليف اقتصادية باهظة ولعبت دوراً في إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات".
واستهدفت إدارة ترامب السفن التي تنقل النفط لإيران، وشبكات شراء الأسلحة التابعة لها، وقدرة النظام على الوصول إلى العملات المشفرة والشركات الصورية التي تنقل الدولارات عبر النظام المالي العالمي.
يقول متحدث باسم وزارة الخزانة: "لقد عطلت هذه الإجراءات عائدات بعشرات المليارات من الدولارات كان من الممكن استخدامها في تمويل الإرهاب". ويرى مؤيدون آخرون للعقوبات أنها مجرد أداة واحدة متاحة للحكومة الأمريكية، إلى جانب الضغوط الدبلوماسية والعسكرية.
تكتيكات المراوغة
في عام 2024، أدرجت السلطات الأمريكية رجل أعمال إيرانياً على القائمة السوداء، وقالت إنه أنشأ شركات واجهة في هونغ كونغ قامت بنقل 30 مليون دولار، بما في ذلك مدفوعات نفط إيراني يخضع للعقوبات، واستخدمت العائدات لشراء إمدادات لإيران.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن "كوريا الشمالية تستخدم العملات المشفرة لتوليد الأموال للنظام، وتنشر مصرفييها على مستوى العالم لغسيل المكاسب غير المشروعة". ووفقاً لشركة التحليلات "Chainalysis"، "حققت البلاد أكثر من 6 مليارات دولار في السنوات الأخيرة من سرقة العملات المشفرة، ما ساعد في تحويل بيونغ يانغ إلى مدينة من القرن الحادي والعشرين تضم سيارات كهربائية وتشهد طفرة في البناء".
وتتساءل إيلين ديزنسكي، وهي مسؤولة سابقة رفيعة المستوى في وزارة الأمن الداخلي وتعمل حالياً في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" "هل نحن جادون في إنفاذ هذه العقوبات أم لا؟".
وتشير إلى أن الفشل في إنفاذ العقوبات بشكل أكثر صرامة، ومعاقبة الدول والولايات القضائية التي تساعد في التهرب من النفوذ الأمريكي، يمنح هذه الأنظمة الوقت لإيجاد حلول بديلة. مضيفة "بمجرد توفر تلك البدائل، نفقد نحن أوراق الضغط".
ثغرات وتحديات تكنولوجية
بينما توسعت العقوبات على النفط الخام الروسي في ظل إدارة ترامب، فإن الحرب مع إيران وما تلاها من ارتفاع في أسعار النفط دفعت ترامب إلى التراجع عنها منذ مارس (آذار) الماضي. ويقول محللون اقتصاديون إن تلك الإجراءات وفرت لروسيا 2.4 مليار دولار إضافية في شهر مايو(أيار) وحده.
ومع ذلك، تقدّر الحكومة البريطانية أن العقوبات العالمية حرمت روسيا من 450 مليار دولار على الأقل. ومن المتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة متواضعة قدرها 1% هذا العام.
لكن روسيا وجدت طرقاً للالتفاف، لا سيما من خلال التجارة غير المعلنة التي تمر عبر أرمينيا وأذربيجان وكازاخستان للمساعدة في تغذية الصناعة العسكرية للبلاد وجلب سلع فاخرة للبلاد.
يعبر ماكس ميزليش، مسؤول سابق في إنفاذ العقوبات بوزارة الخزانة الأمريكية، عن قلقه من أنه نظراً لنجاح الأنظمة في التهرب من العقوبات، فإن الناس سينظرون إليها بشكل متزايد على أنها أداة عاجزة.
ويقول: "هذا هو الدرس الخاطئ تماماً الذي يمكن استخلاصه. الأداة في حد ذاتها هي مجرد أداة. لا يمكنك القول إن السلاح لا يعمل، بل يجب أن تسأل عن كيفية استخدامك لهذا السلاح في الواقع".