براميل نفط داخل مصنع تابع لشركة جازبروم في روسيا (رويترز)
الأربعاء 24 يونيو 2026 / 17:09
تتحول المسيرات الأوكرانية تدريجياً إلى أداة لشل شرايين الطاقة والاقتصاد الروسي، حيث تعتمد كييف على ضرب المصافي ومستودعات النفط داخل روسيا لتقويض مواردها المالية وإرباك قطاع الوقود، وفق ما ذكرته وسائل إعلام عالمية.
ومع تصاعد استهداف قلب النفط الروسي، أظهرت بيانات منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ونقلتها "بلومبرغ"، تراجع متوسط إنتاج روسيا من النفط الخام إلى 9.009 ملايين برميل يومياً خلال مايو (أيار) الماضي، وهو أدنى مستوى خلال عام، وأقل بنحو 690 ألف برميل يومياً من المستوى المستهدف بموجب اتفاق "أوبك+".
وتتراجع معدلات تكرير النفط الخام الروسي إلى أدنى مستوياتها في نحو عقدين، وفق تقديرات شركة "إي إيه أناليتكس" التابعة لـ"إنرجي أسبكتس"، بعدما كثفت أوكرانيا ضرباتها على المصافي ومحطات التصدير وخطوط الأنابيب.
حظر الديزل
ولا تقتصر التداعيات على الإنتاج فقط، بل امتدت إلى صادرات الوقود الروسية، بعد قرارات حكومية تدرس فرض حظر كامل على صادرات الديزل إذا اقتضت الحاجة ذلك، بحسب نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك.
وتعد روسيا واحدة من أكبر موردي الديزل في العالم، لا سيما وأنها صدّرت خلال العام الماضي نحو 907 آلاف برميل يومياً من الديزل وزيت الغاز، بما يعادل 11% من الإمدادات العالمية، وفق بيانات شركة "فورتيكسا".
وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، بلغ متوسط صادرات روسيا من الديزل وزيت الغاز نحو 813 ألف برميل يومياً فقط، فيما تبيع موسكو نحو 40% من إنتاجها المحلي من الديزل إلى الأسواق الخارجية.
وقالت وكالة "تاس" الروسية :"إن روسيا تعرضت خلال الأسبوع الماضي لأكبر هجوم بطائرات مسيرة منذ عامين"، وأعلنت السلطات إسقاط 194 طائرة مسيرة خلال ثماني ساعات فقط، بينما أوقفت المطارات الرئيسية في العاصمة عملياتها مؤقتاً.

وتشير بيانات نشرتها "بلومبرغ" في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن "أوكرانيا نفذت ما لا يقل عن 31 هجوماً على مصافي التكرير ومحطات التصدير البحرية وخطوط الأنابيب خلال مايو (أيار) وحده، وهو أعلى مستوى شهري للهجمات منذ اندلاع الحرب عام 2022".
روسيا.. شلل طاقي
وتسببت طائرة مسيرة أوكرانية في إلحاق أضرار بأكبر مصفاة نفط في موسكو التابعة لشركة "غازبروم نفت"، ما أدى إلى توقف عملياتها، وفق "رويترز"، وألحقت الضربة أضراراً بوحدة التكرير الرئيسية CDU-6 القادرة على معالجة نحو 21.4 ألف طن متري من النفط يومياً، أي ما يعادل 53% من الطاقة التشغيلية للمصفاة.
واستدعت هذه الظروف الحكومة لدراسة إجراءات إضافية لضمان توافر الوقود داخل روسيا، وذكرت صحيفة "كومرسانت" أن إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة "روسنفت" المملوكة للحكومة الروسية، بعث رسالة إلى الرئيس فلاديمير بوتين أوصى فيها بـ"إلزام شركات النفط بالاحتفاظ بما لا يقل عن 30% من إنتاجها من الخام لتكريره داخل المصافي الروسية بدلاً من تصديره".
ما تأثير الهجمات الأوكرانية على إنتاج النفط في روسيا؟ - موقع 24شنت أوكرانيا، اليوم الخميس، أكبر هجوم بطائرات مسيرة على موسكو منذ عامين، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس"، في هجوم ألحق أضراراً بالبنية التحتية، وتسبب في تعطل إنتاج النفط في روسيا.
انعكاسات عالمية
وأضافت الصحيفة أن "بوتين كلف نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك بمتابعة المقترح ودراسة آليات تنفيذه"، وفي مؤشر على اتساع تداعيات الأزمة داخل روسيا، أعلنت شركة "تاتنفت" فرض قيود على مشتريات الوقود في مئات محطاتها بمختلف أنحاء البلاد، لتصبح أول شركة تجزئة كبرى تتخذ هذا الإجراء على المستوى الوطني، وقال شاهد لـ"رويترز" إن إحدى محطات الشركة في منطقة سيربوخوف جنوبي موسكو حددت المبيعات بـ20 لتراً من البنزين لكل سيارة أو 40 لتراً من الديزل.
وتشهد نحو 12 منطقة روسية بعض الانقطاعات في إمدادات الوقود في الأسابيع الأخيرة، لكن السلطات المركزية وصفت المشكلات حتى الآن بأنها اختناقات محلية.