عمال يقومون بتحميل الليثيوم في منجم بزيمبابوي (رويترز)
الأربعاء 24 يونيو 2026 / 20:03
تشهد الدول الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية تحولات في سياساتها التعدينية، في مسعى للحصول على حصة أكبر من العوائد الاقتصادية الناتجة عن استغلال المعادن، عبر فرض قيود على التصدير وتشجيع التصنيع المحلي وزيادة ملكية الأصول التعدينية داخل القارة.
وتعد غينيا أحدث الدول التي تنضم إلى هذا التوجه، بعدما أصدر الرئيس مامادي دومبويا تعليمات لمنتجي الذهب العاملين في البلاد بتكرير المعدن داخل مصفاة جديدة يجري إنشاؤها في العاصمة كوناكري، في خطوة تهدف إلى تعزيز القيمة المضافة المحلية وزيادة الإيرادات الحكومية، بحسب "بلومبيرغ".
ويأتي القرار ضمن استراتيجية أوسع يتبناها دومبويا، الذي وصل إلى السلطة عقب انقلاب عسكري قبل أن يفوز في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتسعى إلى تحويل غينيا من مجرد مصدر للمواد الخام إلى مركز صناعي قادر على معالجة موارده الطبيعية محليا.
البوكسيت والذهب
وكانت جهود الحكومة الغينية قد ركزت سابقا على قطاع البوكسيت، الذي يزود المصاهر الصينية بالألمنيوم، حيث نجحت السلطات في دفع المستثمرين إلى تطوير مصانع لإنتاج الألومينا، وهي مادة وسيطة تدخل في صناعة الألمنيوم.
كما يطالب الرئيس الغيني الشركات المطورة لمشروع "سيماندو" العملاق للحديد الخام، ومن بينها شركة "ريو تينتو" ومؤسسات صينية حكومية، ببناء مصانع لإنتاج كريات الحديد أو الصلب داخل البلاد.
خريطة المعادن الحيوية الجديدة.. صفقات عالمية تستبعد واشنطن وبكين - موقع 24قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن المخاوف المتزايدة من الانتقام التجاري الصيني والأمريكي أدت إلى ظهور شبكة من الصفقات العالمية في قطاع المعادن الحيوية تستبعد كلا القوتين، وأوضحت المجلة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى جاهداً لحشد تحالف دولي لكسر قبضة بكين على العديد من سلاسل ...
لكن الجديد في ملف الذهب أنّ الحكومة لا تكتفي بمعالجة جزء من الإنتاج محلياً، بل تسعى إلى تكرير كامل الكميات المستخرجة داخل غينيا.
وتعكس الخطوة الغينية توجها متزايداً في أفريقيا، حيث تعمل حكومات من غانا إلى زيمبابوي على إعادة صياغة قواعد قطاع التعدين من خلال إصلاحات تستهدف الحد من تصدير المواد الخام، وتعزيز عمليات التكرير والتصنيع المحلي، إضافة إلى توسيع مشاركة المستثمرين المحليين في ملكية المناجم.
وتصنف غينيا سادس أكبر منتج للذهب في أفريقيا، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، فيما تشكل عمليات التعدين التقليدية والحرفية الجزء الأكبر من الإنتاج الوطني.
ويرى مراقبون أنّ الحكومة تستهدف بشكل خاص القطاع الحرفي، سعيا للحد من عمليات التهريب وإدخال الأنشطة غير الرسمية ضمن الاقتصاد المنظم.
تحديات أمام التنفيذ
ورغم الطموحات الحكومية، لا تزال هناك تساؤلات بشأن تأثير القرار على شركات التعدين الكبرى العاملة في البلاد، مثل "أنغلو غولد أشانتي" و"بريدكتيف ديسكفري".
كما لا يزال موعد افتتاح المصفاة الجديدة غير واضح، إذ تحدث الرئيس عن أيام قليلة، بينما أشار وزير المناجم إلى أنّ الأمر قد يستغرق أسابيع.
وتواجه المنشأة أيضا تحديا يتمثل في غياب الاعتمادات الدولية اللازمة في مراحلها الأولى، ما قد يضطر الشركات إلى إعادة تكرير الذهب في الخارج للحصول على الشهادات المطلوبة للتداول في الأسواق العالمية.
ويزيد من حالة الغموض خضوع المشروع، وهو شراكة بين الحكومة ومستثمرين من القطاع الخاص، لإجراءات تحكيم قانونية قد تؤثر في آلية تشغيله مستقبلاً.
تأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه دول أفريقية أخرى إلى تعزيز الاستفادة المحلية من ثرواتها الطبيعية، وسط تنامي الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية المستخدمة في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية.
ويرى خبراء أنَّ القارة الأفريقية باتت تسعى إلى تجاوز دورها التقليدي كمصدر للمواد الخام، نحو بناء سلاسل قيمة صناعية قادرة على تحقيق عوائد أكبر وتوفير فرص عمل وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية.