صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
الإثنين 29 يونيو 2026 / 16:36

قادة الأسواق الجدد.. "جيل ألفا" المحرك الرئيسي لاقتصاد العقد المقبل

يُعيد جيل "ألفا" (الأطفال المولودون بعد عام 2010) صياغة المشهد الاقتصادي العالمي وسلوك المستهلك قبل حتى أن يبلغ أفراده سن الرشد، فبحلول نهاية العقد الحالي، سيتحوّل هذا الجيل إلى المجموعة الاستهلاكية الأكثر ذكاءً تجارياً، والأكثر اندماجاً في البيئة الرقمية، والأعلى تأثيراً في تاريخ الأسواق.

الشركات التي تنجح في فهم سلوك جيل ألفا اليوم ستكون الأقدر على الفوز بحصة أكبر من الأسواق مستقبلاً، بحسب خبراء

ويُنظر إلى جيل ألفا باعتباره الجيل الأكثر اتصالاً بالتكنولوجيا والأكثر قدرة على التأثير في الأسواق خلال العقد المقبل، إذ لا يكتفي أفراده باستخدام الشاشات والأجهزة الرقمية، بل يشاركون بفاعلية في اتخاذ القرارات الشرائية، ويؤثرون بشكل مباشر في إنفاق الأسر واختيار المنتجات والخدمات.

شركاء في قرارات الشراء

وتشير البيانات إلى أن 52% من الأطفال يضيفون بانتظام منتجات إلى سلال التسوق الإلكترونية المشتركة بانتظار موافقة الوالدين، فيما يقوم 25% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عاماً بطلب الطعام بأنفسهم عبر التطبيقات الذكية. كما يؤكد 97% منهم أنهم يتخذون قرارات شراء مستقلة في بعض الأحيان على الأقل.

ويعكس هذا التحول تغيراً في مفهوم المستهلك التقليدي، حيث لم يعد قرار الشراء حكراً على الآباء، بل أصبح نتاج تفاعل بين الطفل الذي يقترح ويختار، والوالد الذي يتولى الدفع والموافقة.

ثقافة مالية مبكرة

ولا يقتصر تأثير جيل ألفا على اختيار المنتجات، بل يمتد إلى طريقة التعامل مع المال؛ فبحسب الدراسات، يؤكد 86% من الأطفال أنهم يحصلون على مصروفهم من خلال أنشطة أو مهام يؤدونها، مثل الأعمال المنزلية التي تمثل المصدر الرئيسي للدخل لدى 65% منهم، إضافة إلى المكافآت المرتبطة بالتفوق الدراسي أو الإنجازات الرياضية.

كما بدأ هذا الجيل في تبني وسائل الدفع الرقمية مبكراً؛ فبينما لا يزال 49% يعتمدون على النقد، يستخدم 16% المحافظ الإلكترونية، ويملك 12% بطاقات خصم مصرفية خاصة بهم، وترتفع هذه النسبة مع التقدم في العمر.

فيما تشهد مصادر التأثير على قرارات الشراء تحولاً جذرياً لدى جيل ألفا، إذ أصبحت منصات التواصل الاجتماعي أكثر تأثيراً من الأصدقاء أنفسهم. وتوضح البيانات أن 61% من الأطفال يتأثرون بالمحتوى الرقمي عند اتخاذ قرارات الشراء، مقارنة بـ56% يتأثرون بآراء أقرانهم.

وتتصدّر منصة يوتيوب قائمة المنصات الأكثر تأثيراً بنسبة 68%، تليها منصات الألعاب الرقمية بنسبة 54%، ثم خدمات البث الترفيهي بنسبة 49%. كما يزداد استخدام تطبيقات الفيديو القصير مع التقدم في العمر، ما يعزز دور المؤثرين وصناع المحتوى في تشكيل توجهات هذا الجيل.

جيل نشأ مع الذكاء الاصطناعي

ويُعد جيل ألفا أول جيل يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، وليس تقنية جديدة، وتُظهر الأرقام أن 38% من الأطفال بين 13 و14 عاماً يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام لأغراض تعليمية وترفيهية، بينما يشعر 48% بالراحة في استخدام الأوامر الصوتية للتفاعل مع التطبيقات والخدمات الرقمية.

كما بدأ هؤلاء الأطفال في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث عن المنتجات والمقارنة بينها، وهو ما يفتح المجال أمام ما يعرف بـ"التجارة الوكيلة"، حيث تتولّى أنظمة الذكاء الاصطناعي مستقبلاً مهام البحث والتقييم وحتى تنفيذ عمليات الشراء تحت إشراف الوالدين.

@caseymorrowlewis who needs toys when you have drunk elephant #genalpha ♬ original sound - Casey Lewis

مدراء التأثير داخل الأسرة

ويرى خبراء التسويق أن جيل ألفا لم يعد جمهوراً سلبياً يتلقى الرسائل الإعلانية، بل تحول إلى ما يشبه "مدير التأثير" داخل الأسرة، إذ يربط طلباته الشرائية بالإنجازات الشخصية مثل التفوق الدراسي أو الإنجازات الرياضية، ويتعامل مع الشراء بمنطق المكافأة والاستحقاق.

ومع اقتراب أفراد هذا الجيل من مرحلة المراهقة والشباب خلال السنوات المقبلة، يتوقع أن يصبحوا أحد أهم المحركات للإنفاق الاستهلاكي العالمي. لذلك تتجه الشركات والعلامات التجارية إلى إعادة تصميم استراتيجياتها لتلائم مستهلكين رقميين نشأوا في عالم يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويتوقعون تجارب شخصية وسريعة وسلسة عبر مختلف المنصات.

ويؤكد مراقبون أن الشركات التي تنجح في فهم سلوك جيل ألفا اليوم ستكون الأقدر على الفوز بحصة أكبر من الأسواق مستقبلاً، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول نحو اقتصاد رقمي يقوده جيل جديد من المستهلكين الأكثر تأثيراً ووعياً بالتكنولوجيا.