عرض سيارات صينية في إحدى دول أوروبا (رويترز)
الجمعة 26 يونيو 2026 / 11:42
للمرة الأولى، تستحوذ السيارات الصينية على مبيعات سيارة واحدة على الأقل من كل 10 سيارات جديدة تُباع في أوروبا خلال مايو (أيار) الماضي، مدفوعة بإقبال المستهلكين على طرازات تقدم مزايا أكبر بأسعار أقل.
وتقود السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن الخارجي نمو الحضور الصيني في سوق السيارات الأوروبية، إذ رفعت طرازات مثل السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) MG S9 حصة الشركات الصينية إلى 11% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال مايو (أيار)، وفقاً لمحللين في مؤسسة "داتا فورس" للأبحاث.
ولا يقتصر التوسع على الحصة السوقية الإجمالية. إذ تستحوذ الشركات الصينية على نحو ربع مبيعات السيارات الهجينة الجديدة، بالتزامن مع استمرار نمو الطلب على السيارات الكهربائية الصينية بالكامل، بحسب "بلومبيرغ".
وتنقل "بلومبرغ" عن المحلل في "داتا فورس"، جوليان ليتزينغر، قوله إن شركات صناعة السيارات الصينية استشعرت مبكراً تردد المستهلك الأوروبي في الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية، فسارعت إلى تعديل محافظها الإنتاجية عبر التوسع في الطرازات الهجينة بوتيرة تخطّت معظم الشركات الغربية التقليدية.
وأضاف أن عامل القيمة مقابل السعر يبقى المحرك الأبرز لنجاح العلامات التجارية الصينية، إذ توفر للمستهلكين تجهيزات ومواصفات أعلى مقابل تكلفة أقل.
وأوضح ليتزينغر أنه عند مقارنة سيارتين رياضيتين متعددتي الاستخدامات (SUV) بسبعة مقاعد، تمنح MG S9 المصنعة في الصين مشتريها سعراً أكثر تنافسية وقوة حصانية أعلى مقارنة بسيارة فولكس فاغن تايرون، مع الحفاظ على مستوى الجودة.
وفي المقابل، تواصل شركات مثل "BYD" و "SAIC Motor"، المالكة لعلامة MG البريطانية، تعزيز وجودها في أوروبا باعتبارها سوقاً رئيسة لاستيعاب فائض الإنتاج الصيني. ويتزامن هذا التوجه مع وقت تشهد فيه السوق المحلية الصينية تباطؤاً في المبيعات، رغم التخفيضات السعرية والإطلاق المتسارع للطرازات الجديدة، نتيجة ضعف الإنفاق الاستهلاكي واستمرار تداعيات أزمة القطاع العقاري وهشاشة سوق العمل.

حواجز تجارية
ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى حماية شركات تصنيع السيارات المحلية مثل "فولكس فاغن"، و"ستيلانتيس"، و"رينو". غير أن الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها بروكسل منذ 2024 لا تنطبق إلا على المركبات الكهربائية بالكامل المصنوعة في الصين. ومع انخفاض الحواجز التجارية المفروضة على السيارات الهجينة، فإن نمو تسليمات هذا النوع من السيارات بات يتفوق على المركبات التي تعمل بالبطاريات الفوقية فقط.
وتستفيد شركات صناعة السيارات الصينية من مصفوفة إعانات حكومية، تشمل منحا، وأراضٍ بأسعار مخفضة، وتمويل ميسر، ما يقلل من قاعدة نفقات التشغيل الأساسية. وكانت صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية ذكرت أن الاتحاد الأوروبي يستعد لتوسيع نطاق الرسوم الجمركية الإضافية لتشمل السيارات الصينية الهجينة أيضاً.
وفي الوقت ذاته، تواجه الشركات المصنعة في أوروبا عقبات في مسيرة التحول نحو السيارات الكهربائية. ويدفع معظمها باتجاه تخفيف مستهدفات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإنبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بخاصة وأن المستهلكين يترددون في شراء سيارات كهربائية باهظة الثمن في ظل شبكة شحن غير مكتملة.
ويقول المحلل في "سيتي غرووب"، هارالد هندريكسه، في مذكرة بحثية: "إن سياسة الاتحاد الأوروبي المتمثلة في فرض قيود تنظيمية صارمة على شركات تصنيع السيارات المحلية على جميع المستويات، في حين لم تُفرض بعد ضرائب على المصنعين الأجانب الذين لا يتحملون نفس التكاليف التنظيمية، تؤدي إلى النتيجة المتوقعة تماماً. يتعين على الاتحاد الأوروبي حماية صناعة السيارات المحلية كما فعل سابقاً مع قطاع الصلب الأوروبي".
تحديات متزايدة وتوسع مستمر
وتزيد الشركات الناشئة الجديدة ذات القدرة التنافسية الفائقة من حجم التحديات التي تواجه صانعي السيارات في أوروبا؛ حيث تلتهم تكاليف الطاقة والعمالة المرتفعة، وركود السوق المحلية، والرسوم الجمركية الأمريكية، وتراجع المبيعات في الصين، أرباح هذه الشركات.
وكانت شركة "بي إم دبليو" قد ذكرت الأسبوع الماضي أنها قد لا تحقق أي عوائد تذكر من صناعة السيارات هذا العام نتيجة لذلك.
وفي المملكة المتحدة، التي لا تفرض رسوماً جمركية خاصة، تشهد العلامات التجارية الصينية مثل "BYD" و"MG" و"Omoda" و"Jaecoo" انتشاراً متسارعاً. وصنفت سيارة "جايكو 7" (Jaecoo 7) التابعة لشركة "شيري" كرابع أكثر الطرازات مبيعاً في بريطانيا خلال شهر مايو، مما ساعد في رفع حصة صانعي السيارات الصينيين هناك إلى ما يزيد عن 16%.
وتحقق الشركات الصينية النجاح الأكبر في أسواق المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، وبدأت أيضاً في كسب أرضية جديدة في فرنسا وألمانيا. كما أنها تكثف تحركاتها لترسيخ حضورها التصنيعي المباشر داخل أوروبا، في وقت تعاني فيه الشركات الأوروبية المنافسة من أزمة فائض في القدرة الإنتاجية.