أحد متاجر آبل (رويترز)
أحد متاجر آبل (رويترز)
السبت 27 يونيو 2026 / 15:09

أبل تطلب تصريحاً لشراء رقائق من شركة صينية بالقائمة السوداء.. ما السبب؟

كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن شركة آبل تواصلت مع إدارة ترامب للحصول على موافقة لشراء رقائق ذاكرة من الشركة الصينية المصنعة "تشانغ شين لتكنولوجيا الذاكرة" (CXMT)، على الرغم من إدراج الشركة على القائمة السوداء لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وتأتي هذه الخطوة من قِبل صانعة هواتف آيفون في محاولة لتخفيف ضغوط التكاليف المتزايدة المرتبطة بارتفاع أسعار الرقائق.

وذكر التقرير أن آبل تقوم بالضغط على البيت الأبيض للحصول على تصريح بهذه المشتريات، محتجةً بأن الارتفاع الحاد في تكاليف رقائق الذاكرة يشكل ضغطاً مالياً كبيراً على الشركة.

​أزمة ارتفاع تكاليف الرقائق

ووفقاً للصحيفة، تواصلت آبل لأول مرة مع وزارة التجارة الأمريكية منذ أكثر من شهر، وتواصلت منذ ذلك الحين مع مسؤولين آخرين في الإدارة وحلفاء لها في واشنطن للسعي للحصول على موافقة لاستيراد رقائق الذاكرة من الشركة الصينية.

​وتسلط جهود الضغط الضوء على التحدي الذي يواجه شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث يتزامن الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة مع القيود التي تفرضها واشنطن على مصنعي أشباه الموصلات الصينيين بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

و​تم تصنيف شركة CXMT، وهي الشركة الرائدة في صناعة رقائق الذاكرة في الصين، كشركة عسكرية صينية من قِبل وزارة الدفاع خلال إدارة بايدن. كما وافقت لجنة مشتركة بين الوكالات العام الماضي على إدراج الشركة في "قائمة الكيانات" التابعة لوزارة التجارة الأمريكية.

​ويُحظر على الشركات في الولايات المتحدة استيراد البضائع أو البرمجيات أو التكنولوجيا من الشركات المدرجة في قائمة الكيانات دون الحصول على ترخيص.

​وكانت آبل قد رفعت أسعار أجهزة "آيباد" و"ماك بوك" قبل أيام، مشيرة إلى أنها لم تعد قادرة على تحمل الارتفاع الحاد في تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين، والناتج عن الطلب المتزايد بسبب التوسع السريع لراكز البيانات في قطاع الذكاء الاصطناعي.

لماذا الشركة CXMT بالتحديد ؟ 

وفق تقارير لمؤسسة "تيك إنسايتس"، لجوء أبل للشركة الصينية العملاقة ليس خطوة عشوائية، بل مناورة استراتيجية واقتصادية تفرضها أزمة طاحنة يعيشها سوق الرقائق الإلكترونية حالياً، وأبرز تلك الأسباب كسر الاحتكار الثلاثي وسلاح التفاوض فيي ​سوق رقائق الذاكرة خارج الصين محتكر بالكامل تقريباً من قِبل ثلاث شركات عملاقة فقط: سامسونغ وSK Hynix من كوريا الجنوبية، وMicron من الولايات المتحدة.

وعندما تدخل آبل شركة رابعة مثل CXMT إلى سلسلة إمداداتها، فإنها تكسر هذا الاحتكار وتكتسب قوة تفاوضية هائلة تجبر العمالقة الثلاثة على خفض أسعارهم خوفاً من خسارة طلبات آبل الضخمة.

الأمر الثاني هو فارق السعر المغري، و​وفقاً لتقارير قطاع أشباه الموصلات، فإن الأسعار التي تعرضها الشركات الصينية مثل CXMT تكون أقل بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% مقارنة بأسعار سامسونغ وميكرون، وذلك بفضل الدعم الحكومي الصيني الكبير وتكاليف الإنتاج المنخفضة. بالنسبة لشركة مثل آبل تبيع ملايين الأجهزة، فإن هذا الفارق البسيط يوفر مليارات الدولارات.

كما تعد ​شركة CXMT "البطل القومي" للصين في مجال الذاكرة، وتمر بمرحلة توسع مرعبة؛ إذ رفعت قدرتها الإنتاجية لتصل إلى حوالي 300 ألف رقاقة شهرياً، مع خطط للوصول إلى 500 ألف. وهذا الحجم الضخم من الإنتاج يجعلها الوحيدة القادرة على تلبية جزء حقيقي من احتياجات "آبل" العملاقة في وقت يعاني فيه الآخرون من نقص المعروض.

وصادقت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية على تسجيل الطرح العام الأولي لشركة "سي إكس إم تي"، المتخصصة في هندسة وتصنيع ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية مؤخراً. وأفادت اللجنة، في بيان، بأن الشركة استوفت الشروط ونالت الموافقة الرسمية للإدراج في لوحة الابتكار العلمي والتكنولوجي ببورصة شانغهاي، والمعروفة على نطاق واسع باسم "سوق ستار".

وبرزت الشركة، التي تأسست في 2016 وفق ما ورد في نشرة الإصدار الخاصة بها، كواحدة من كبرى وأبرز المؤسسات الصينية قياساً بالتقدم التكنولوجي المحقق في مجالات البحث والتطوير، والتصميم، والتصنيع المتكامل لمنتجات ذاكرة الوصول العشوائي.

وتستهدف الشركة جمع نحو 4.33 مليار دولار أمريكي عبر هذا الاكتتاب، الأمر الذي يضع هذا الطرح في المرتبة الثانية كأضخم طرح عام أولي يشهده تاريخ "سوق ستار"، والعملية الأكبر على الإطلاق في سوق الأسهم الصينية من الفئة "أيه" خلال العام الحالي.