الرئيس الأمريكي في لقاء سابق مع رئيس شركة أوبن ايه آي سام التمان (رويترز)
الإثنين 29 يونيو 2026 / 16:39
أظهر استطلاع جديد للرأي حول آراء الأمريكيين تجاه الذكاء الاصطناعي، أن أغلبية ساحقة من الناخبين المحتملين يرغبون في إخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية لمراجعات سلامة رسمية وإلزامية قبل طرحها للجمهور، ويمثل هذا الموقف توجهاً يذهب أبعد من سياسة إدارة ترامب الحالية، والتي تعتمد على مراجعات اختيارية للنماذج المتقدمة الجديدة.
ووجد الاستطلاع، الذي أجراه "معهد سياسات الذكاء الاصطناعي" (AIPI) – وهو منظمة أبحاث غير حزبيّة تتخذ من واشنطن مقراً لها، أن الجمهوريين كانوا أكثر حماساً للاختبارات الأمنية التي تقودها الحكومة لنماذج الذكاء الاصطناعي مقارنة بالديمقراطيين، رغماً عن أن أكثر من نصف الناخبين أيدوا هذا الإجراء بغض النظر عن انتمائهم السياسي.
وتُعد نتائج هذا الاستطلاع أحدث مؤشر على رغبة الأمريكيين المشتركة بين الحزبين في فرض لوائح تنظيمية أقوى للذكاء الاصطناعي في مواجهة قدراته المتطورة.
ويمثل هذا تحولاً عن النتائج السابقة التي كانت تشير إلى أن الجمهوريين أكثر تشككاً من الديمقراطيين تجاه التدخل الحكومي في قضايا الذكاء الاصطناعي.
حماية سلامة الذكاء الاصطناعي
وقال بيتر ويلديفورد، مدير السياسات في "شبكة سياسات الذكاء الاصطناعي" "نحن نرى حالياً اهتماماً نشطاً للغاية من الحكومة لإدارة مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي وتحديد الأنظمة الآمنة بما يكفي لطرحها، إن الأمريكيين يريدون بذل المزيد من الجهود لحماية سلامة الذكاء الاصطناعي".
وأظهر الاستطلاع أن المشاركين لم يسعوا إلى حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي تماماً إذا كان التنظيم الكافي خياراً مطروحاً. وعند تخييرهم بين حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي أو إلزام شركات التقنية بتطبيق إجراءات السلامة على أنظمتها الأكثر تقدماً، أفاد ثلثا المستطلعين بأنهم يفضلون وجود أنظمة ذكاء اصطناعي محاطة بضوابط حماية.
ومع ذلك، عندما سُئلوا عما إذا كانوا يفضلون أنظمة ذكاء اصطناعي دون أي تنظيم أو حظرها تماماً، فضّل الناخبون بقوة حظر الذكاء الاصطناعي بالكامل.
رقابة حكومية
برزت الرقابة الحكومية على أنظمة الذكاء الاصطناعي كقضية سياسية ملحة خلال العام الماضي. ففي بداية شهر يونيو (حزيران)، وقع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يستهدف قدرات الأمن السيبراني لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ووجه الأمر الوكالات الفيدرالية لتعزيز الدفاعات السيبرانية الحكومية وإنشاء آلية لاختبار نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة للتحقق من مخاوف السلامة.
ولم تُعتمد هذه الآلية أو تُعلن رسمياً بعد، كما نص الأمر التنفيذي على أن أي فحص سيكون طوعياً لشركات الذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، دخلت الإدارة في تجاذبات مع شركتي "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" بشأن إطلاق أحدث نماذجهما للجمهور.
وذكرت شركة أوبن ايه آي أنها اضطرت لإصدار أحدث نماذجها GPT-5.6 لمجموعة محدودة من الشركاء الموثوقين فقط (بدلاً من الجمهور العام) بسبب طلبات حكومية تتعلق بمخاوف السلامة. وفي نفس اليوم، منحت الحكومة الضوء الأخضر لشركة (أنثروبيك) لإتاحة الوصول إلى نموذجها الأكثر قوة Mythos 5 لمجموعة من الشركاء الموثوقين.
أزمة مراكز البيانات
أظهر استطلاع المعهد أيضاً أن المشاركين يفضلون الرقابة التنظيمية على مراكز البيانات بدلاً من حظرها تماماً؛ حيث قال 47% من المستطلعين إنهم سيسمحون بمراكز البيانات إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يتم تطويرها تخضع لمتطلبات السلامة والمعايير الأمنية، بينما قال 38% إنهم يؤيدون حظر مراكز البيانات تماماً، في حين أفاد الباقون بأنهم غير متأكدين.
وتحول التوسع السريع في مراكز البيانات إلى قضية سياسية ساخنة في جميع أنحاء البلاد، حيث بات يعكس مخاوف الأمريكيين العامة من أنظمة الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لموقع الأخبار التقنية، يواجه طفرة مراكز البيانات في أمريكا حالياً أكثر من 300 قرار حظر وتعليق مؤقت، في حين وجد باحثون مستقلون مؤخراً أن مناهضي مراكز البيانات عطلوا أو أجلوا مشاريع تقارب قيمتها 130 مليار دولار هذا العام.
ووجد الباحثون في الاستطلاع أن أكثر من 60% من المستطلعين يعتقدون أن الحكومة الفيدرالية – وليس شركات الذكاء الاصطناعي – هي من يجب أن يضع معايير سلامة واضحة ثم يقيّم مدى التزام الشركات بها. علماً بأن غالبية ضوابط السلامة الحالية مصممة ومطبقة من قِبل الشركات نفسها.