صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأربعاء 1 يوليو 2026 / 14:29

الإمارات..بدء التطبيق التجريبي لنظام الفوترة الإلكترونية

تبدأ الإمارات اليوم الأربعاء، المرحلة التجريبية لنظام الفوترة الإلكترونية ضمن استراتيجية التحول الرقمي لمنظومتها المالية، عبر تطبيق النظام على مجموعة مختارة من المنشآت الخاضعة للضريبة، تنفيذاً للقرار الوزاري رقم 244 لسنة 2025 الصادر عن وزارة المالية.

ولا يقتصر النظام على استبدال الفواتير الورقية وملفات PDF بنُسخ رقمية، بل يُعيد تشكيل علاقة الشركات بالإدارة الضريبية عبر ربط البيانات آنياً بالهيئة الاتحادية للضرائب، بما يعزّز قدرتها على سدّ الثغرات التي يُستغلّ من خلالها التهرب الضريبي، وفق ما أعلنت وزارة المالية.

الأهداف الرسمية للنظام

تحدد وزارة المالية، ثلاثة أهداف رئيسة للفوترة الإلكترونية، هي:

·         دعم اقتصاد رقمي حديث خالٍ من الورق، مع تعزيز كفاءة تحصيل إيرادات الحكومة الاتحادية.

·         تقليل الفجوات الضريبية والحد من التهرب الضريبي.

·         توفير بيئة أعمال عادلة ومتوازنة لجميع الشركات، ما يُسهم في تعزيز سهولة ممارسة الأعمال.

بنية النموذج وآلية العمل

يرتكز الإطار الجديد على "نموذج الخمس زوايا" (5-Corner Model) المستند إلى شبكة "Peppol" الدولية للتبادل الآمن للمستندات الإلكترونية، ويربط النموذج خمسة أطراف في دورة واحدة: المورّد، مزود خدمته المعتمد، منصة الهيئة الاتحادية للضرائب، مزود خدمة المشتري، وصولاً إلى المشتري ذاته، وفق ما أوضحته وزارة المالية والهيئة الاتحادية للضرائب في بيان رسمي بمناسبة انطلاق المرحلة التجريبية للنظام.

وتُصدر الفواتير حصراً بصيغة "XML" المهيكلة وفق معياري "UBL" أو "PINT-AE"، ثم تنتقل بين الأطراف عبر مزودي الخدمة المعتمدين، بالتزامن مع إرسال البيانات الضريبية مباشرة إلى منصة الهيئة الاتحادية للضرائب لأغراض الرقابة والامتثال، وفق دليل إرشادات الفوترة الإلكترونية الصادر عن وزارة المالية في فبراير (شباط) 2026.

خبير اقتصادي: التطبيق الإلزامي للفوترة الإلكترونية في الإمارات يعزز ثقة المستثمرين - موقع 24ضمن مسارها المستمر لتطوير التشريعات المالية الرقمية، تتجه دولة الإمارات إلى تطبيق الفوترة الإلكترونية بشكل إلزامي خلال عام 2027، بما يعزز الشفافية وكفاءة المعاملات الاقتصادية، وذلك وفق ما أعلنته وزارة المالية، ضمن مبادراتها للتحول الرقمي.

المرجعية التشريعية

يستند نظام الفوترة الإلكترونية إلى منظومة تشريعية متعددة الطبقات، أرسى معالمها المرسوم بقانون اتحادي رقم 17 لسنة 2024 بشأن تعديل قانون الإجراءات الضريبية، الذي وضع التعريف القانوني للنظام وخول وزير المالية صلاحية إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه وتحديد الخاضعين له، وفق ما أعلنته وزارة المالية.

وأكمل المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2024 بشأن تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة، هذا الإطار عبر توسيع تعريف "الفاتورة الضريبية" و"الإشعار الدائن الضريبي" ليشملا الصيغة الإلكترونية، إلى جانب إضافة تعريفات جديدة للفاتورة الإلكترونية والإشعار الدائن الإلكتروني، وربط استرداد ضريبة القيمة المضافة بمتطلبات الامتثال للفوترة الإلكترونية.

على الصعيد التنفيذي، تستكمل المنظومة بثلاث ركائز أصدرتها وزارة المالية:

·         القرار الوزاري رقم 243 لسنة 2025 الصادر في 28 سبتمبر (أيلول) 2025: يحدد نطاق النظام والتزامات الخاضعين له.

·         القرار الوزاري رقم 244 لسنة 2025 الصادر في 28 سبتمبر (أيلول) 2025: يرسم الجدول الزمني للتطبيق.

·         قرار مجلس الوزراء رقم 106 لسنة 2025 الصادر في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 والنافذ من 15 أكتوبر 2025: يحدد المخالفات والغرامات الإدارية.

خارطة زمنية على ثلاث مراحل

يسير التطبيق الإلزامي وفق خارطة زمنية متدرجة صُممت لمنح الشركات فسحة كافية للاستعداد، بعد التعديل الذي أدخلته وزارة المالية في 10 مايو (أيار) 2026:

·         الشركات ذات الإيرادات السنوية فوق 50 مليون درهم: تعيين مزود خدمة معتمد بحد أقصى 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، والتطبيق الإلزامي الشامل في 1 يناير (كانون الثاني) 2027.

·         الشركات دون 50 مليون درهم: تعيين مزود بحد أقصى 31 مارس (آذار) 2027، ثم التطبيق الإلزامي في 1 يوليو(تموز) 2027.

·         الجهات الحكومية: تعيين مزود بحد أقصى 31 مارس 2027، والتطبيق الإلزامي في 1 أكتوبر 2027.

من يشمله النظام.. وما المستثنى منه؟

الإطار الجديد يُغطي معاملات الأعمال بين الشركات (B2B) وبين الشركات والجهات الحكومية (B2G)، سواء كانت الجهات مسجلة في ضريبة القيمة المضافة أم غير مسجلة، ويسري على شركات المناطق الحرة. في المقابل، تخرج معاملات الأفراد (B2C) وخدمات النقل الجوي الدولي للركاب من نطاق التطبيق، وفق القرار الوزاري رقم 243 لسنة 2025.

التهرب الضريبي

المرسوم بقانون اتحادي رقم 13 لسنة 2016 بشأن إنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب، يُعرّف التهرب الضريبي بأنه "استخدام شخص لوسائل غير مشروعة لعدم سداد ضريبة مستحقة الدفع، أو استخدام وسائل غير مشروعة لاسترداد ضريبة لم يكن له حق استرجاعها"، فيما يوكل إلى الهيئة مهمة "تجنب حالات الازدواج الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة داخل الدولة وخارجها".

نظام الفوترة الإلكترونية يكمل حلقات منظومة تشريعية موسعة اعتمدتها الدولة لضبط الامتثال، إذ منح المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2024 الهيئةَ الاتحادية للضرائب صلاحيات لرفض استرداد ضريبة المدخلات متى ارتبطت المعاملة بحالات تهرب ضريبي، إلى جانب تشديد معايير فحص الفواتير المتبادلة وتدقيقها.

أبرز الأدوات العملية التي أدخلتها التعديلات التشريعية، ربط استرداد ضريبة القيمة المضافة بمدى امتثال الشركات لنظام الفوترة الإلكترونية، وفق ما أعلنته وزارة المالية. ويعني هذا الربط عملياً أن الشركات غير الملتزمة بإصدار فواتيرها عبر المنظومة الجديدة قد تُحرم من حقها في استرداد الضريبة، ما يُشكل حافزاً مالياً مباشراً على الامتثال، ويقلص هامش المناورة أمام محاولات التحايل الضريبي.

توازياً، تُطبق الإمارات بدءاً من يناير 2025 ضريبة دنيا نسبتها 15% على المجموعات متعددة الجنسيات ذات الإيرادات المرتفعة، انسجاماً مع قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" لتحقيق العدالة الضريبية على الصعيد الدولي، وفق وزارة المالية.

الغرامات الإدارية

يُرتب قرار مجلس الوزراء رقم 106 لسنة 2025 غرامتين رئيستين على المخالفين، وفق ما نشرته وزارة المالية:

·         5,000 درهم (1,361 دولاراً) شهرياً عند التأخر عن تعيين مزود خدمة معتمد أو تطبيق النظام

·         100 درهم (27 دولاراً) عن كل فاتورة تصدر خارج المنظومة، بسقف شهري لا يتخطى 5,000 درهم

28 مزود خدمة على قائمة الاعتماد

وزارة المالية اعتمدت 28 مزوّد خدمة (ASP) وفق القائمة المنشورة على موقعها الرسمي. ويخضع هؤلاء لمعايير قبول صارمة تتضمن الحصول على شهادة "Peppol"، وشهادة "ISO 27001" للأمن السيبراني، وشهادة "ISO 22301" لاستمرارية الأعمال، فضلاً عن خبرة تشغيلية لا تقل عن سنتين في أنظمة الفوترة الإلكترونية.

 آلية اعتماد صارمة

يخضع اعتماد مزودي الخدمات لإطار تنظيمي محكم، إذ يمنح الاعتماد لمدة عامين يشترط بعدها التقدم بطلب تجديد قبل انتهاء المدة، وسط تقييمات دورية تجريها وزارة المالية لمراقبة استمرارية استيفاء الشروط، وفق ما أعلنته الوزارة.
ويترتب على عدم الامتثال أو الإخفاق في استيفاء شروط التجديد إلغاء الاعتماد، مع حرمان مقدم الخدمة من إعادة التقديم لمدة تصل إلى عامين. وأطلقت الوزارة بوابة اعتماد مزودي خدمات الفوترة الإلكترونية، وهي منصة رقمية مركزية تدير جميع مراحل عملية الاعتماد بشفافية، وتُلزم مقدمي الخدمة بالامتثال لإطار عمل "Peppol" للتشغيل البيني، وشروط أمان معلومات المنتج، والإقرار الذاتي بالمتطلبات التقنية والتشغيلية والأمنية.

"المالية" تعتمد معايير وإجراءات مزودي الخدمات ضمن نظام الفوترة الإلكترونية - موقع 24أعلنت وزارة المالية، اليوم الخميس، عن صدور قرار وزاري بشأن معايير قبول وإجراءات اعتماد مزودي الخدمات وفقا لنظام الفوترة الإلكترونية، وذلك في إنجاز نوعي ضمن نظام الفوترة الإلكترونية، وبما يدعم توجه دولة الإمارات نحو التحول الرقمي الشامل ويعزز كفاءة المنظومة المالية.