منتخب السنغال (رويترز)
السبت 4 يوليو 2026 / 15:08
يواصل كأس العالم 2026 نثر سحره الكروي عبر الملاعب والمدن المستضيفة للحدث طيلة 38 يوماً، بينما تُبرِز الأرقام والإحصائيات تفوق الدوري الفرنسي على نظرائه في رفد قوائم المنتخبات الـ48 المشاركة في العرس العالمي.
من دروب مارسيليا وباريس المهمشة خرجت كوكبة من نجوم كرة القدم، تتلمس طريقها نحو المجد الرياضي ضاربة عرض الحائط كل الصعاب والمآسي وتكتب فصلاً جديداً بأحرف من ماء الذهب في كتاب "لا شيء مستحيلاً مع الإرادة والمثابرة".
صحيفة ذا أثلتيك البريطانية رصدت عدد اللاعبين المشاركين من الدوري الفرنسي وممن تكونوا في أكاديميات بلاد الأنوار في بطولة كأس العالم 2026، والتي وصلت للأدوار الإقصائية.
وكشفت أن هناك 99 لاعباً من مواليد فرنسا يشاركون بالمونديال في نسخته الحالية، وهو ما يزيد بـ 32 لاعباً عن أي دولة أخرى.
وقالت: "تمتلئ باريس والمدن الفرنسية الكبرى الأخرى بذوي الجنسية المزدوجة، فصاحب ثنائية منتخب السنغال "غي" وُلد في ضاحية مونتروي بشرق باريس قبل الانتقال إلى لو هافر على الساحل الشمالي، في حين أن إليمان نداي، الذي سجل الهدف الخامس للسنغال، ينحدر من روان في نورماندي".
وتابعت: "على الأقل فيما يتعلق ببطولة كأس العالم هذه، أصبحت فرنسا أكبر مطور ومصدر للمواهب الكروية على مستوى العالم، حيث وُلد 99 لاعباً من الذين اختارتهم المنتخبات الـ 48 المشاركة في بطولة هذا الصيف في فرنسا، بينما تأتي هولندا في مركز ثانٍ بعيد بـ 67 لاعباً فقط.

وكان تقرير للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قد أكد مشاركة نحو 1248 لاعباً في البطولة، التي تحتضنها ثلاث دول هي كندا، المكسيك، والولايات المتحدة، وهو رقم قياسي عالمي غير مسبوق.
وكشف التقرير ذاته أن قوائم المنتخبات المعتمدة تجسد الطبيعة التنافسية للأندية ومدى تغلغلها عالمياً، حيث يتوزع اللاعبون المشاركون على 449 نادياً مختلفاً ينتمون إلى 71 دولة حول العالم.
المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً - موقع 24أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً عن القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، في خطوة تمثل واحدة من أبرز المحطات التنظيمية والإثارة الإعلانية مع تبقي 9 أيام فقط على ضربة البداية.
وتتوزع هذه الأندية على مختلف القارات بواقع 35 نادياً من الاتحاد الأوروبي، 14 من الاتحاد الآسيوي، 8 من الكونميبول، 7 من الكونكاكاف، 6 من الاتحاد الأفريقي، ونادٍ واحد من اتحاد أوقيانوسيا، مما يعكس الشراكة العميقة بين الهيئات المحلية والدولية في إنجاح الحدث.
في المقابل، أشارت صحيفة ذا أثلتيك أن تشكيلة منتخب السنغال تضم 10 لاعبين ولدوا في فرنسا، بمن فيهم مهاجم باريس سان جيرمان الشاب الواعد إبراهيم مباي، الذي انتقل من الفئات السنية لمنتخب فرنسا العام الماضي.
وتابعت: "يمتد التأثير الفرنسي بشكل أكبر إلى الجزائر (13 لاعباً)، وهايتي (12 لاعباً)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (11 لاعباً)، بينما سجل عيسى ديوب، المولود في تولوز واللاعب السابق في منتخبات الشباب الفرنسية، هدف التعادل في الوقت بدل الضائع للمغرب قبل أن يتغلبوا على هولندا بركلات الترجيح في دور الـ 32".
وكان مدرب آرسنال الأسطوري السابق أرسين فينغر قد صرح في عام 2015 أنه يعتبر مدينة ساو باولو البرازيلية أفضل أرض خصبة لتفريخ مواهب كرة القدم في العالم. لكن باريس تولت هذه المكانة الآن، حيث يمثل 56 لاعباً وُلدوا في المدينة دولاً مختلفة في المحفل العالمي المستمر لـ الفيفا في أمريكا الشمالية.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن المدير الفني للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، هوبير فورنييه قوله: "إنها خزان مواهب مذهل حقاً في مساحة صغيرة نسبياً. هناك تركيز عالٍ للاعبين مع أندية مهيكلة ومنظمة بشكل جيد للغاية. ومن ثم ينهل الجميع من هذا الخزان في إيل دو فرانس لأن اللاعبين ينتقلون بعدها إلى أندية أخرى؛ ولا يبقون جميعاً هنا".
ويشير فورنييه إلى "نظام تدريبي تم بناؤه على مدى عقود" والاستثمار في مستويات البراعم والقواعد الشعبية كأسباب رئيسية لنجاح فرنسا. كما يوضح أن هيكلية الأندية الهاوية "تحسنت على مدى سنوات عديدة" وأن الأندية المحترفة حذت حذوها.
وقال لشبكة ذا أثلتيك: "حتى وقت قريب، كان هناك مركز تدريب محترف واحد فقط، وهو مركز باريس سان جيرمان. أما الآن فهناك عدة مراكز — فهناك ريد ستار، وهناك باريس إف سي، ولديهم برامج تدريبية منظمة. أنت تواجه لاعبين جيدين في كل عطلة نهاية أسبوع. هذا الصدام بين المواهب يرفع المستوى العام للعب في منطقة إيل دو فرانس، ويسمح للاعبين بالتطور والتحسن".
المنافسة بين الأندية والمناطق شرسة، مما يرفع المعايير والمستويات في جميع المجالات. لكن فورنييه، المدير الفني السابق لنادي ليون الفرنسي الرائد، يشير أيضاً إلى الجانب "الاجتماعي" للهجرة.
ويقول: "لقد تعرضوا لأساليب مختلفة من كرة القدم، مما يجلب إبداعاً معيناً وينتج لاعبين مختلفين بعض الشيء، مثل رياض محرز قائد منتخب الجزائر في كأس العالم هذه، ونجما المنتخب الفرنسي ريان شرقي وعثمان ديمبيلي. إن حقيقة وجود هذه الهجرة لعدة أجيال تعني أنه لا يمكن لجميع المواهب الشابة اللعب للمنتخب الفرنسي، ولكن بسبب أصول والديهم وأجدادهم، فإنهم يمتلكون أيضاً القدرة على اللعب لمنتخبات وطنية أخرى. وهذا هو سبب وجود هذا العدد الهائل من اللاعبين".
وتابع: "يُعد كشافو الأندية من جميع أنحاء فرنسا وأوروبا زواراً دائمين للمباريات هنا، فقد غادر لاعب خط الوسط أليو تراوري نادي سارسيل متوجهاً إلى أكاديمية مانشستر يونايتد في عام 2017 ويلعب الآن لصالح نادي فانسبور في تركيا، في حين يدخل النادي عامه الخامس من الشراكة مع نادي هوفنهايم الألماني، مما يسمح بالتبادل المستمر للاعبين والأطقم التدريبية".
تكلفة إعداد لاعب في الأكاديميات الفرنسية
يحدد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتعاون مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم ورابطة الدوري الفرنسي (LFP) ما يُعرف بـ "تعويضات التكوين". وهي مبالغ قانونية تُدفع للأندية التي كونت اللاعب عندما يوقع أول عقد احترافي له أو عند انتقاله.
تُقسم الأكاديميات الفرنسية رسمياً إلى 4 فئات لحساب التكلفة الفعلية التي تكبدها النادي سنوياً:
الفئة الأولى (الأندية الكبرى مثل باريس سان جيرمان، ليون، رين): محددة قانونياً بتكلفة تُعادل حوالي 98,000 دولار سنوياً للاعب الواحد.
الفئة الثانية (أندية الوسط في الدرجة الأولى): تُقدر بحوالي 65,500 دولار سنوياً.
الفئة الثالثة والرابعة: تتراوح بين 11,000 إلى 33,000 دولار سنوياً.