رعاة كأس العالم 2026 (إكس)
رعاة كأس العالم 2026 (إكس)
الأربعاء 8 يوليو 2026 / 11:16

نموذج "الشريك الرسمي" في المونديال يقترب من نهايته بعد 50 عاماً

أكد خبراء صناعة التسويق الاستثماري والرياضي أن مفهوم "الشريك الرسمي" في كأس العالم 1978، الذي ظل حجر الزاوية لعقود الرعاية الرياضية الطويلة لمدة 50 عاماً، بات يواجه حتمية إعادة ابتكار جذري وهيكلي.

وتأتي هذه الدعوات لمواكبة التحولات المتسارعة والديناميكية التي يشهدها سوق الإعلانات والاتصالات العالمي، والذي تُقدّر قيمته الرأسمالية الحالية بنحو تريليون دولار، حيث لم تعد الاستراتيجيات التسويقية الكلاسيكية قادرة على تحقيق العوائد الاستثمارية المستهدفة (ROI) في ظل الثورة الرقمية وتغير سلوك المستهلك، مما يفرض على الهيئات الرياضية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تحديث صيغ الشراكة لضمان استدامة تدفقاتها النقدية وجاذبيتها التجارية.

ذكر موقع SportBusiness نقلاً عن ديفيد ستبلي، رئيس شركة "فيوز" التابعة لمجموعة "أومنيكوم" ومؤلف كتاب "صناع التغيير وصناع الإيرادات: كيف أصبحت الرياضة صناعة ضخمة"، أن فكرة رعاية الأحداث الرياضية بشكلها الحديث بدأت في كأس العالم 1978، عندما ابتكر هورست داسلر، مالك "أديداس"، بالتعاون مع باتريك نالي، نظام بيع حقوق الرعاية على أساس الحصرية لكل فئة تجارية، ليولد بذلك مفهوم "الشريك الرسمي".

وأشار إلى أن شركات مثل "كوكا كولا" و"فيليبس" اشترت في ذلك الوقت حقوق الرعاية باعتبارها وسيلة إعلامية منخفضة التكلفة توفر ملايين المشاهدات عبر سيارات الفورمولا 1، وقمصان كرة القدم، واللوحات الإعلانية المحيطة بالملاعب.

وأضاف "مع تسعينيات القرن الماضي، تطورت الرعاية الرياضية إلى منصة استراتيجية لبناء العلامات التجارية، إذ استخدمت شركات مثل "نايكي" و"فودافون" الرياضة كوسيلة لسرد القصص التسويقية والتميّز عن المنافسين، لتصبح بطولات مثل دوري أبطال أوروبا والألعاب الأولمبية من أبرز المنصات التسويقية العالمية".

وأكد ستبلي أن مفهوم "الشريك الرسمي" كان المحرك الرئيسي لنمو صناعة الرعاية الرياضية طوال الأربعين عاماً الماضية، حتى تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار، حسب تقديرات "أومنيكوم"، مشيراً إلى أن قيمة رعاية قميص مانشستر يونايتد ارتفعت من 500 ألف جنيه إسترليني عام 1985 إلى نحو 60 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد حالياً.

وتابع "صناعة التسويق تواجه اليوم تحولًا هيكلياً كبيراً، بعدما استحوذت شركات "ميتا" و"ألفابت" و"تيك توك" و"علي بابا" على نحو 70% من سوق الإعلانات العالمي البالغ تريليون دولار، في الوقت الذي فتحت فيه المنصات المدعومة بالإعلانات مثل "نتفليكس" و"أمازون" فرصاً جديدة أمام المعلنين للوصول إلى الجماهير عند الطلب".

وأشار إلى أن المدير العالمي للتسويق في "كوكا كولا" أعلن عام 2023 تخصيص 60% من الإنفاق الإعلاني المستقبلي للقنوات الرقمية ومنصات المحتوى ووسائل التواصل الاجتماعي، في مؤشر واضح على تغير أولويات الشركات العالمية.

وأوضح "رغم وجود استثناءات مثل دوري كرة القدم الأمريكية للمحترفين ودوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، اللذين استثمرا بقوة في أصولهما الرقمية، إلا أن معظم المؤسسات الرياضية اكتفت بمحاولات محدودة لتحقيق عائد من منصاتها الرقمية، بينما تركت هذا المجال لشركات مثل "دازن" و"سبورترادار"، أو أدرجت الحقوق الرقمية ضمن حزم الرعاية التقليدية".

ولفت إلى أن انسحاب شركتي "تويوتا" و"باناسونيك" من رعاية الألعاب الأولمبية، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها العديد من الجهات الرياضية في جذب الرعاة، يعكس استمرار بيع النموذج نفسه الذي لم يشهد تطوراً حقيقياً منذ سبعينيات القرن الماضي.

وأردف "نموذج العقود طويلة الأجل، الذي يقوم على رسوم ثابتة وأصول محددة لعدة سنوات، لم يعد يتناسب مع احتياجات العديد من القطاعات مثل السفر والتجزئة، التي تعتمد على حملات تسويقية قصيرة قد تستمر أربعة أسابيع فقط، وليس أربعة أعوام".

واقترح ستبلي إعادة صياغة مفهوم "الشريك الرسمي" من خلال إتاحة بيع بعض الحقوق التجارية وفق حملات تسويقية قصيرة الأجل، أو إنشاء منصات تجمع عدة رياضات لاستهداف جماهير محددة، بما يسمح للمعلنين بشراء حزم موجهة وفق الفئات العمرية أو الاهتمامات.

كما دعا إلى تحويل المحتوى الرياضي إلى منصة للإعلانات القابلة للشراء، بحيث تتفاعل الرسائل الإعلانية مع أحداث المباريات لحظة بلحظة، مع إمكانية استخدام رموز الاستجابة السريعة والرسومات التفاعلية لشراء المنتجات أو طلب الخدمات مباشرة، مثل شراء حذاء كريستيانو رونالدو، أو حجز تجربة قيادة سيارة، أو الحصول على عروض تأمين، أو طلب عينات من المنتجات الغذائية.

واختتم بالتأكيد على أن مستقبل الرعاية الرياضية يتطلب تغييراً جذرياً في نموذج الأعمال، بحيث لا تعتمد العقود على رسوم الحقوق فقط، بل ترتبط أيضاً بتحقيق نتائج قابلة للقياس، مثل عدد النقرات والمشاركات والمبيعات وطلبات تجربة المنتجات، بما يمنح الرياضة فرصة للحصول على حصة من سوق الإعلانات الرقمية، الذي تقدر قيمته بنحو 500 مليار دولار.