مصر والأرجنتين (أ ف ب)
مصر والأرجنتين (أ ف ب)
الأربعاء 8 يوليو 2026 / 16:55

هل يؤثر خروج "الفراعنة" على الثقل المالي لـ"المدرجات العربية"؟

غصت مدرجات الملاعب بنحو 324,683 مشجعاً خلال مواجهات "الفراعنة" الـ5 في بطولة كأس العالم 2026، قبل الخروج المرير أمام الأرجنتين في دور الـ16.

ومع افتراض أن الجمهور المصري يشكّل ربع هذا الحشد الغفير، فإن خروج هذه الكتلة المؤثرة من دائرة المنافسة يطرح السؤال الأهم: هل سيؤثر إقصاء المنتخب المصري جماهيرياً على نسب الحضور وإشغال المقاعد في المباريات المتبقية من المونديال؟


الحضور المصري

وحسب تقارير إعلامية، من بينها "ذا أثلتيك" و"رويترز"، توزع الحضور الجماهيري لمباريات منتخب مصر على النحو التالي: 66,775 مشجعاً في مواجهة بلجيكا بملعب سياتل، ثم 52,500 مشجع فقط أمام نيوزيلندا في ملعب فانكوفر الكندي، تلتها مباراة إيران التي شهدت بيعاً كاملاً لكل التذاكر بحضور 66,925 مشجعاً في سياتل مجدداً. وفي الأدوار الإقصائية، ارتفع الرقم إلى 70,244 مشجعاً في دور الـ32 أمام أستراليا بملعب دالاس، وهي المباراة التي تأهلت فيها مصر تاريخياً بركلات الترجيح، قبل أن يختتم المشوار بحضور 68,239 مشجعاً في مواجهة الأرجنتين بملعب أتلانتا.

ولم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إحصائية رسمية دقيقة تفصل عدد حاملي الجنسية المصرية وحدهم من هذه الأرقام، إذ يضم الحضور جماهير الفرق المنافسة وعشاق كرة القدم المحايدين أيضاً. لكن منصة "فيفا إنسايد" الرسمية أشارت إلى أن الجماهير المصرية والعربية المقيمة في أمريكا الشمالية شكلت عصب هذا الحضور المليوني التاريخي للبطولة عموماً.

قوة "التركيب السكاني" تفسر حجم هذا الرقم
هذا الحضور الضخم لم يكن مصادفة، وإنما انعكاساً مباشراً لحجم الجالية المصرية والعربية في القارة الأمريكية. فوفقاً لإحصاءات مسح المجتمع الأمريكي المعتمدة من منصة "نيلسبرغ"، يصل التعداد الرسمي للأمريكيين من أصول مصرية إلى 316,186 نسمة، تتصدرها كاليفورنيا بـ58,473 نسمة، نيوجيرسي بـ44,306 نسمة، ونيويورك بـ39,934 نسمة.

أما معهد سياسات الهجرة الدولي في واشنطن فيرى أن هذه الأرقام الحكومية تقتصر على الجيل الأول والثاني الموثقين فقط، وأن التعداد الفعلي مع احتساب الأجيال المتعاقبة يتخطى 1.1 مليون نسمة، يتركز 95% منهم في مدن كبرى مثل نيويورك ولوس أنجليس وشيكاغو.

وعلى المستوى العربي الأوسع، يقدّر المعهد العربي الأمريكي إجمالي الجالية العربية في الولايات المتحدة بنحو 3.7 مليون نسمة، فيما تسجل بيانات مكتب التعداد الرسمي نحو 2.6 مليون شخص يعرّفون أنفسهم كعرب، يرتفع الرقم إلى 3.5 مليون عند احتساب الفئات العرقية الأوسع المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتحتل الجالية المصرية المرتبة الثانية بين الجاليات العربية بنحو 396,000 نسمة مسجلة رسمياً، خلف الجالية اللبنانية التي تتصدر القائمة بأكثر من 685,000 نسمة.

من "الفراعنة" إلى "الأسود"
بعد خروج مصر، لم يتبقَّ في البطولة سوى منتخب عربي وأفريقي واحد: المغرب، الذي حجز مكانه في ربع النهائي بفوز ساحق 3-0 على المضيف كندا في دور الـ16. وستكون المواجهة المرتقبة أمام فرنسا يوم الخميس 9 يوليو(تموز) في ملعب بوسطن، في نسخة معادة من نصف نهائي مونديال 2022 الذي خسره "أسود الأطلس" أمام "الديوك" الفرنسية.

هذه المواجهة تحديداً تحمل بعداً اقتصادياً مضاعفاً، إذ يتوقع محللو أسواق التذاكر أن يمتص الجمهور المغربي والعربي المتبقي جزءاً كبيراً من الزخم الذي كان موزعاً سابقاً بين مصر والمغرب معاً. ووفقاً لمنصة "سيت بيك" المتخصصة في تتبع أسعار التذاكر، يبدأ سعر تذكرة مباراة المغرب وفرنسا من 712 دولاراً، بينما يصل متوسط السعر إلى 1,741 دولاراً، وهي أرقام تعكس طلباً مرتفعاً على المباراة حتى قبل أن تمتص كامل الزخم الجماهيري العربي في مباريات "الفراعنة".

اقتصاد "الجمهور العربي"
خروج "الفراعنة" لا يعني اختفاء هذا الجمهور من الملاعب الأمريكية، وإنما إعادة توزيعه. فجزء كبير من المصريين والعرب المقيمين في أمريكا الشمالية سينتقل لمؤازرة المغرب باعتباره الممثل العربي الوحيد المتبقي، بينما سيتوزع جزء آخر على مباريات محايدة أو منتخبات أخرى يحملون تعاطفاً معها. وهذا النمط يفسر جزئياً لماذا لن تشهد الملاعب الأمريكية أي انخفاض ملحوظ في نسب امتلاء المقاعد، فيما ستشهد المدن المضيفة لمباريات المغرب، وعلى رأسها بوسطن، ضغطاً استثنائياً على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل خلال الأيام المحيطة بمباراة فرنسا.

بعبارة أخرى، لم يخسر الاقتصاد الرياضي الأمريكي الجمهور المصري بقدر ما أعاد توجيهه جغرافياً نحو مدينة واحدة، في مباراة واحدة، خلال نافذة زمنية ضيقة، ما يرفع الضغط التشغيلي على بوسطن تحديداً بدلاً من توزيعه كما كان الحال في الأسابيع السابقة على مدن متعددة استضافت مباريات مصر والمغرب معاً.