الإثنين 13 يوليو 2026 / 16:32
من المقرر أن يحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ للمرة الأولى مراسم افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها هذه التكنولوجيا في استراتيجية بكين الاقتصادية والتكنولوجية، وسط احتدام المنافسة مع الولايات المتحدة على قيادة الابتكار العالمي.
تقول وزارة الخارجية الصينية، في بيان اليوم الاثنين، إن شي سيلقي كلمة رئيسية في افتتاح المؤتمر، الذي تستضيفه مدينة شنغهاي على مدى ثلاثة أيام اعتباراً من الجمعة المقبلة، ويجمع آلاف المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا، وصناع القرار، والمستثمرين، وخبراء الذكاء الاصطناعي من داخل الصين وخارجها.
"سوق سوداء" للذكاء الاصطناعي.. كيف تجاوز الصينيون حظر "كلود"؟ - موقع 24لم تعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي تقتصر على الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات، بل امتدت إلى سؤال أكثر حساسية هو: من يملك حق الوصول إلى أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم؟
وتُعد مشاركة الرئيس الصيني رفعاً لمستوى التمثيل الرسمي مقارنة بالدورات السابقة، إذ كان رئيس الوزراء لي تشيانغ قد افتتح المؤتمر العام الماضي، داعياً حينها إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، ومحذراً من مخاطر احتكار هذه التكنولوجيا من قبل عدد محدود من الدول أو الشركات.
ويأتي حضور شي في وقت يشهد فيه سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة تصعيداً غير مسبوق، مع سعي بكين إلى تقليص الفجوة مع الشركات الأمريكية الرائدة، رغم القيود التي فرضتها واشنطن على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة وتقنيات تصنيعها إلى الصين، والتي تستهدف الحد من قدرات الشركات الصينية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وخلال الأشهر الماضية، برزت شركات صينية مثل "ديب سيك" و"زيبو" إلى جانب عمالقة التكنولوجيا المحليين مثل "علي بابا" و"بايدو" و"تينسنت"، في سباق لتطوير نماذج لغوية كبيرة تنافس المنتجات الأمريكية، في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي بمجالات الرقائق والحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية.
كما تنظر الحكومة الصينية إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد، بما في ذلك تباطؤ قطاع العقارات وضعف الطلب المحلي، إذ تعول بكين على التقنيات المتقدمة لرفع الإنتاجية، وتسريع التحول الصناعي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد.
ومن المتوقع أن يناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية، من بينها تطوير النماذج اللغوية، والروبوتات الذكية، والقيادة الذاتية، والتطبيقات الصناعية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب قضايا الحوكمة ووضع المعايير الدولية المنظمة لهذه التكنولوجيا.
ويرى مراقبون أن مشاركة شي جين بينغ شخصياً في افتتاح المؤتمر تحمل رسالة سياسية واقتصادية واضحة، مفادها أن الصين عازمة على تسريع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مكانتها كمنافس رئيسي للولايات المتحدة، ليس فقط في تطوير التقنيات المتقدمة، وإنما أيضاً في صياغة القواعد والمعايير العالمية التي ستحكم مستقبل هذا القطاع.