الأحد 19 يوليو 2026 / 17:21

تجارة الإمارات غير النفطية نحو الـ4 تريليونات درهم.. نمو مستدام يترجم الثقة الدولية

شهد الهيكل الاقتصادي لدولة الإمارات نقطة تحول استراتيجية بالغة الأهمية خلال النصف الأول من عام 2026.

وتجلّت هذه المحطة التاريخية في الأرقام  التي أعلن عنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. إذ اقتربت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة من حاجز تريليوني درهم للمرة الأولى في تاريخها خلال 6 أشهر فقط، مسجلة ما قيمته 1.937 تريليون درهم بنمو سنوي  بلغ 13.1% .
وتزامنت هذه الطفرة التجارية مع قفزة نوعية في الصادرات الوطنية غير النفطية، والتي سجلت بدورها رقماً قياسياً جديداً  بالغة  مستوى 452.8 مليار درهم. 

محمد بن راشد: تجارتنا الخارجية غير النفطية اقتربت لأول مرة من تريليوني درهم بالنصف الأول - موقع 24أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن نتائج التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات خلال النصف الأول من 2026 سجلت نتائج تاريخية، مع اقترابها للمرة الأولى من حاجز تريليوني درهم خلال ستة أشهر فقط.

ولا تمثل هذه الأرقام الاستثنائية مجرد نمو كمي عابر في حركة البضائع وعمليات التبادل التجاري، بل تحمل في طياتها دلالات هيكلية عميقة تؤكد نجاح الخطط  الإماراتية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي.

إن اقتراب إجمالي التجارة غير النفطية من عتبة تريليوني درهم يضع الإمارات في مصاف كبار اللاعبين على خارطة التجارة الدولية، كما أن تحقيق نسبة نمو تبلغ 13.1% على أساس سنوي يعكس تسارعاً ملحوظاً يفوق معدلات نمو التجارة العالمية المتوقعة من قبل المنظمات الدولية لنفس الفترة.
ويعني هذا التحسن الهيكلي أن الإمارات لا تواكب النمو العالمي فحسب بل تستقطع حصة سوقية أكبر من حركة التجارة الدولية مستفيدة من بنيتها التحتية اللوجستية المتطورة وموقعها الجغرافي الرابط بين القارات. 
ويمثل بلوغ الصادرات غير النفطية حاجز 452.8 مليار درهم مؤشراً على نجاح الاستراتيجيات الصناعية الوطنية مثل "مشروع 300 مليار" المعني بتطوير القطاع الصناعي، حيث تعني هذه القفزة القياسية أن الدولة لم تعد مجرد مركز عالمي لإعادة التصدير والخدمات اللوجستية بل تحولت  إلى دولة منتجة ومصنّعة لسلع ذات قيمة مضافة عالية تجد طلباً متنامياً في الأسواق العالمية تشمل قطاعات البتروكيماويات والألمنيوم والحديد والذهب والمجوهرات بجانب الصناعات التكنولوجية والدفاعية المتقدمة.
وثمة جملة من العوامل التي تضافرت لتحقيق هذه النتائج الاستثنائية، وفي مقدمتها أفق اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أبرمتها دولة الإمارات بوعي استراتيجي على مدار السنوات القليلة الماضية مع قوى اقتصادية كبرى وصاعدة مثل الهند وإندونيسيا وتركيا وغيرها.

وقد باتت هذه  الاتفاقيات تشكل المحرك الأساسي لهذا الزخم التجاري ، مما رفع من تنافسية المنتج الإماراتي في أسواق يقطنها مئات الملايين من المستهلكين، فضلاً عن تسهيل تدفق السلع والخدمات عبر تبسيط الإجراءات البيروقراطية الحدودية وتأمين سلاسل التوريد ضد الصدمات الخارجية. 
ويضاف إلى ذلك البنية التحتية والمنظومة اللوجستية المتفوقة التي تمتلكها الإمارات، حيث أتاح تضافر جهود الموانئ والمطارات والمناطق الحرة، طاقة استيعابية كبيرة قادرة على التعامل مع التدفقات التجارية المتزايدة بسلاسة ودون أي عوائق، يدعمها في ذلك بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار الأجنبي ،مما عزز من ثقة مجتمع الأعمال الدولي وترجم تلك الثقة إلى تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة أسست لمصانع وشركات تجارية جديدة داخل الدولة.
وتظهر القراءة التحليلية للطفرة التجارية المسجلة خلال النصف الأول من عام 2026، نجاح الدولة في التحوط ضد تقلبات أسعار النفط التي ظلت لسنوات طويلة تشكل الهاجس الأكبر لخطط التنمية في المنطقة.
 وتثبت أرقام التجارة  خلال النصف الأول من 2026 أن التركيز على القطاعات غير النفطية يمنح الميزانية العامة للدولة استقراراً كبيراً حيث تصبح الإيرادات الحكومية والنمو الاقتصادي أقل تأثراً بالهزات التي تصيب أسواق الطاقة العالمية مما يدعم استدامة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والرفاه الاجتماعي.
 كما أن القفزة الكبيرة في الصادرات غير النفطية تساهم بشكل مباشر في تحسين مستويات الميزان التجاري والحساب الجاري، ويصب هذا الفائض في دعم احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية ويقوي المركز المالي للدولة ويدعم استقرار العملة الوطنية  مما يقلل من مخاطر التضخم المستورد ويحافظ على القوة الشرائية داخل المجتمع، فضلاً عن كونها تعزز مكانة الإمارات كملاذ استثماري آمن ومنصة محايدة في ظل مشهد عالمي يتسم بالاستقطاب الجيوسياسي .
وبناءً على المعطيات ، يمكن استشراف المسار المستقبلي  التجارة الإماراتي حيث تتجه الدولة بثقة لتجاوز حاجز4 تريليونات درهم إذا ما استمر الزخم التشغيلي ونفس معدلات النمو خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يسبق الجداول الزمنية المستهدفة ضمن "رؤية نحن الإمارات 2031".

وتتكامل هذه القفزة التجارية  مع آفاق واعدة لريادة الإمارات في قطاعي الاقتصاد الرقمي وتجارة الخدمات المستندة إلى المعرفة. حيث يتيح التبني الواسع النطاق لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أنظمة التشفير وحفظ البيانات "بلوكتشين" في المعاملات الجمركية وإدارة الموانئ، أتمتة كاملة لسلاسل التوريد. 
ويساهم هذا التحول الرقمي المتقدم في خفض التكاليف التشغيلية للشحن والتخليص إلى مستوياتها الدنيا، ويسرّع زمن إنجاز المعاملات، مما يمنح الخدمات اللوجستية الإماراتية جاذبية تنافسية استثنائية تجعلها الخيار الأول للشركات العالمية والمستثمرين في البيئة الرقمية الجديدة.

وفي ظل الحقائق السابقة ،يمكن القول إن الطفرة القياسية للتجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات تمثل شهادة تميز حية لنموذج الإمارات التنموي الذي نجح في تحويل موقع الدولة من مجرد ممر تجاري تاريخي إلى عاصمة اقتصادية عالمية في الصناعة ،مصدرة للمنتجات فائقة التكنولوجيا،
كما تبرهن الأرقام المسجلة للتجارة، على أن الرؤية الاستباقية القائمة على الانفتاح الاقتصادي وبناء الشراكات الشاملة والاستثمار الجريء في البنية التحتية والتشريعية قد آتت ثمارها كاملة لتقدم الإمارات للعالم نموذجاً  في كيفية إعادة صياغة هوية الاقتصاد الوطني من الاعتماد على الموارد الطبيعية الناضبة إلى الاستدامة الشاملة القائمة على الإنتاج والمعرفة والثقة الدولية المتبادلة.