الأربعاء 22 يوليو 2026 / 11:46

مهرجانات الرطب تشمخ بالإرث الإماراتي مع النخلة

مهرجانات الرطب التي تتوالى في صيف الإمارات 2026 ليست مجرد احتفاء بموسم الحصاد، بل تقدم سردية وطنية متجددة تروي روابط الإماراتي بالنخلة؛ التي بدأت مصدراً للرزق والاستقرار، وتحولت مع الزمن إلى جزء أصيل من الهوية الوطنية ورمز للتنمية والاستدامة.

وتتكامل مهرجانات الرطب في دولة الإمارات هذا الأسبوع لترسم لوحة تراثية واقتصادية فريدة؛ إذ يزهو مهرجان ليوا بثقله التنافسي من خلال مسابقات "المزاينة" الكبرى، والتركيز على الابتكار الصناعي والتقنيات الزراعية الحديثة.
وفي المقابل، يبرز مهرجان دبي بطابعه العصري والتسويقي الذي يركز على تمكين الأسر المنتجة ورواد الأعمال وربطهم بالسياح والجمهور في سوق حيوي تفاعلي. أما مهرجان الذيد فيحتفي بأصالة المنطقة الوسطى لإمارة الشارقة وموروثها الريفي، مع التركيز على حفظ سلالات النخيل التاريخية والنادرة وتوثيقها. وتكتمل هذه المنظومة مع مهرجان العين الذي يرتكز إلى عمق هذه الزراعة التاريخي واقترانه الحصري بواحات العين العريقة المدرجة في اليونسكو، ليربط تجربة الرطب بنظام الأفلاج التقليدي والسياحة البيئية والأثرية للمدينة.

إرث وطني

وتستند مكانة النخلة في وجدان الإماراتيين إلى جذر وطني رسخه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل من الزراعة واستصلاح الأرض وحقول النخيل مشروعاً للتنمية والبناء. وهي الرؤية التي تواصل قيادة الإمارات البناء عليها اليوم.

مهرجان ليوا للرطب..رحلة نجاح

هذه الرؤية تتجلى في الدورة الثانية والعشرين من مهرجان ليوا للرطب، إذ تتيح للزائر رحلة متكاملة تحكي خلالها فصول الشغف بين الإماراتي والنخل الباسق.

ومن قلب مهرجان ليوا للرطب، تجولت مراسلة "24" بين الأجنحة والفعاليات، حيث تروي كل زاوية جانباً من حكاية النخلة في الإمارات.

في السوق التراثية، توقفت عند تفاصيل تستعيد ملامح الحياة المرتبطة بالنخلة، حيث تعرض الأسر المنتجة جانباً من المهن التقليدية والصناعات اليدوية؛ من بيع الرطب وفسائل النخيل والأدوات الزراعية.

وبين أروقة السوق، يتفاعل الزوار من مختلف الأعمار مع عروض الفنون الشعبية والمسابقات اليومية، في مشهد يجمع بين التراث والحضور المعاصر.

الحرف التراثية بين الأصالة والحداثة

وفي ركن الحرف التراثية، تابعت نماذج مبتكرة تقدمها حرفيات إماراتيات يمزجن بين الأصالة والحداثة، عبر توظيف أجزاء من النخلة في صناعة منتجات معاصرة، مثل الأكواب الفخارية والأعمال الفنية، بما يعكس قدرة التراث على التجدد وفتح آفاق جديدة للإبداع.

أما الركن التفاعلي المخصص للأطفال، فكان محطة لافتة توقفت عندها للتعرف إلى النخلة وقيمتها في حياة المجتمع الإماراتي، من خلال أنشطة تجمع بين التعلم والترفيه، وتعزز ارتباط الأجيال الجديدة بموروثها الوطني.

وعند مسابقة "خرايف البيت"، جذبتني إحدى أبرز إضافات المهرجان هذا العام، التي تستهدف إدامة العلاقة اليومية بين أفراد الأسرة والنخلة، عبر تشجيع أفراد المجتمع على زراعتها في منازلهم، باعتبارها رمزاً للكرم والعطاء وتجسيداً لارتباط الإنسان الإماراتي بأرضه.

"نخلة البيت"

وفي السياق ذاته، جاءت مبادرة "نخلة البيت"، التي أطلقت بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، لتترجم هذه الرسالة إلى خطوات عملية، عبر مشاركة عدد من المؤسسات في نشر ثقافة زراعة النخيل والعناية بها، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام).

وقدمت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية دليلاً إرشادياً مبسطاً يعرّف أفراد المجتمع بأسس زراعة النخيل في المنازل، ويستعرض أفضل الممارسات المتعلقة بالري والتسميد والتقليم والوقاية من الآفات، بما يسهم في الحفاظ على صحة النخلة واستدامتها، بحسب هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية.

كما شاركت حديقة "أم الإمارات" في دعم المبادرة، مستعرضة تجربتها في احتضان أكثر من 700 نخلة تمثل سبعة أنواع وأصناف مختلفة، من بينها 432 نخلة تمر، إلى جانب جهودها في إنقاذ أكثر من 200 شجرة يزيد عمرها على 20 عاماً، وإعادة زراعتها، كما زرعت أكثر من 150 ألف شجيرة و1200 شجرة جديدة، ضمن نموذج يعكس اهتمام الدولة بالحفاظ على الغطاء النباتي وتعزيز التنوع البيئي، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام).

وبين الحرف والأسواق والمبادرات والمسابقات، نجح مهرجان ليوا للرطب في تقديم النخلة للأجيال الجديدة بوصفها أكثر من شجرة أو محصول زراعي؛ فهي ذاكرة وطن، ورمز لهوية، ورافد للتنمية، وسردية إماراتية متواصلة تربط الماضي بالحاضر، وتمضي بها نحو المستقبل.