ناقلة نفط في البحر الأحمر (أرشيف)
الأحد 26 يوليو 2026 / 13:02
رغم إعلان ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران فرض حصار على أحد أهم ممرات الشحن في البحر الأحمر، تواصل عشرات السفن التجارية رحلاتها عبر المنطقة، وفقاً لبيانات تتبع الملاحة البحرية، إلا أن المخاوف بشأن سلامة العبور تتزايد مع استمرار الهجمات والتوترات الإقليمية.
وبحسب تحليل لبيانات حركة السفن، واصلت ناقلات نفط وسفن تجارية الإبحار عبر البحر الأحمر خلال الأيام التي أعقبت إعلان الحوثيين الحصار، في مؤشر على أن حركة الملاحة لم تتوقف بشكل كامل، رغم ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية.
ومع استمرار التهديدات، بدأت بعض السفن بتغيير مساراتها أو العودة أدراجها، حيث سجلت بيانات الملاحة حالات قامت فيها سفن بعكس اتجاهها أثناء رحلات كانت متجهة إلى الهند والصين ومناطق أخرى حول العالم، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".
وتأتي هذه التحركات في ظل تعرض عدد من ناقلات النفط لهجمات خلال الأسبوع، بينها ثلاث هجمات على الأقل في البحر الأحمر، ما زاد حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن بشأن مواصلة استخدام هذا الممر الحيوي.
السعودية تعلن استهداف سفينة تابعة لها في البحر الأحمر - موقع 24قال مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل السعودية إن سفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، نتج عنه حريق في مقدمة السفينة.
مضيق باب المندب في قلب الأزمة
يرتبط البحر الأحمر بمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ تمر عبره حركة تجارية ضخمة بين آسيا وأوروبا، كما يمثل طريقاً رئيسياً لنقل إمدادات الطاقة.
وتسيطر ميليشيا الحوثي على مناطق واسعة في اليمن بالقرب من هذا الممر، ما يمنحها قدرة على تهديد حركة السفن بالمنطقة، خصوصاً مع تصاعد الصراع الإقليمي واتساع المواجهة في الشرق الأوسط.
وتقول الصحيفة إن نجاح الحصار الحوثي في تقليص حركة الشحن عبر البحر الأحمر، سيمثل ضربة إضافية للتجارة العالمية التي تعاني أصلاً من تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دخلت شهرها الخامس، حيث أدى التصعيد إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الذي كان يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
وفي الأشهر الأخيرة، اعتمدت السعودية على خط أنابيب يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر لنقل ملايين البراميل من النفط يومياً، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
وتغادر كميات كبيرة من هذه الإمدادات المنطقة عبر مضيق باب المندب، ما يجعل استقرار الملاحة فيه عاملاً أساسياً بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.
ومع استمرار الهجمات والتهديدات، تواجه شركات الشحن معادلة صعبة بين مواصلة استخدام الطريق الأقصر والأكثر أهمية تجارياً، وبين اللجوء إلى مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتجنب المخاطر الأمنية.