سيارة أوبر (رويترز)
الإثنين 3 أغسطس 2026 / 11:06
من سيربح سباق سيارات الأجرة ذاتية القيادة؟ الشركة التي تطوّر أفضل التقنيات أم الشركة التي يفتح المستخدم تطبيقها أولاً؟
خلال العامين الماضيين وسّعت أوبر شبكة شراكاتها لتضم أكثر من 30 شركة تعمل في تقنيات النقل ذاتي القيادة، انطلاقاً من قناعتها بأن السباق لن يحسمه اسم الشركة المصنعة أو المطورة للسيارة، بقدر ما سيحسمه التطبيق الذي يبدأ المستخدم رحلته وينهيها من خلاله.
يبدو أن أوبر اختارت الإجابة الثانية، لأنها خلال العامين الماضيين وسّعت شبكة شراكاتها لتضم أكثر من 30 شركة تعمل في تقنيات النقل ذاتي القيادة، انطلاقاً من قناعتها بأن السباق لن يحسمه اسم الشركة المصنعة للسيارة أو المطورة لتقنياتها، بقدر ما سيحسمه التطبيق الذي يبدأ المستخدم رحلته وينهيها من خلاله.
ومن هنا اتجهت الشركة إلى بناء منظومة تجمع مطوري تقنيات القيادة الذاتية، ومصنعي السيارات، ومشغلي الأساطيل، بينما تواصل هي إدارة المنصة والعلاقة مع ملايين المستخدمين.
خروج من سباق التطوير
قبل أكثر من عقد، كان هدف أوبر مختلفاً تماماً، ففي عام 2014 أسست وحدة خاصة لتطوير المركبات ذاتية القيادة، واستقطبت مهندسين وباحثين، ثم في 2016 استحوذت على شركة Otto المتخصصة في الشاحنات ذاتية القيادة، وبدأت اختبار سياراتها في الطرق الأمريكية، بالتزامن مع تحالف بقيمة 300 مليون دولار مع "Volvo Cars".
غير أن مشروع Otto اصطدم بعقبات متتالية، بينها نزاع قضائي مع Waymo، وتغييرات إدارية، ثم الحادث المميت الذي تعرضت له إحدى سياراتها أثناء الاختبارات في ولاية أريزونا عام 2018، وهو الحادث الذي دفع الشركة إلى مراجعة خططها بالكامل.
وفي 2020 باعت الشركة الوحدة المتخصصة في تطوير تقنيات القيادة الذاتية إلى شركة "Aurora" الناشئة، في صفقة بـ 4 مليارات دولار.

منصة تضم الجميع
منذ عام 2024 قررت أوبر الاستثمار في الشركات المطورة للتكنولوجيا، وبدأت في إبرام اتفاقيات شراكة بوتيرة متسارعة، لكن اللافت أنها لم تراهن على شركة واحدة أو تقنية واحدة، بل سعت إلى جمع أكبر عدد ممكن من اللاعبين داخل منظومتها.
وتعتمد أوبر حالياً على دمج التقنيات التي تطورها شركات مختلفة داخل تطبيقها، بما يتيح للمستخدم طلب مركبة ذاتية القيادة أو خدمة توصيل آلية من منصة واحدة، دون الحاجة إلى التنقل بين تطبيقات منفصلة.
وتضم الشبكة اليوم شركات مثل WeRide وPony.ai وMay Mobility وZoox وWayve وMomenta وBaidu لتشغيل خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة، بينما تعتمد على شركات أخرى مثل Nvidia وNuro وAutobrains في تقنيات القيادة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركاء يتولون إدارة الأساطيل وصيانتها وتشغيلها.
وبهذا النموذج، تتفرغ أوبر لأهم أصولها، ألا وهي التطبيق، وقاعدة المستخدمين، وإدارة الرحلات.
الاستثمارات جزء من الخطة
الشراكات وصلت أيضاً إلى الاستثمار المباشر في عدد من المؤسسات التي تراهن عليها أوبر في مستقبل النقل، حيث ضخت مئات الملايين من الدولارات في شركات مثل Lucid وNuro وRivian وWayve وWaabi، كما زادت حصصها في بعضها، لتجمع بين دور المستثمر والشريك التشغيلي في الوقت نفسه.
الأكثر أهمية أن رؤية الشركة لا تتوقف عند نقل الركاب، ففي قطاع توصيل الطلبات، تعتمد على روبوتات طورتها شركات مثل Serve Robotics وCoco وCartken وStarship وAvride، بينما دخلت سوق الشاحنات ذاتية القيادة عبر شراكات مع Aurora وVolvo Autonomous Solutions وTorc Robotics.
والنتيجة هي شبكة تمتد من سيارات الأجرة إلى الشاحنات، وصولاً إلى روبوتات توصيل الطعام، بما يمنح الشركة حضوراً في معظم أنشطة النقل والخدمات اللوجستية.

توسعات عالمية
وبالفعل نجحت هذه السياسة في تحقيق انتشار واسع في أسواق متعددة، لذلك نجد خدمات الروبوتاكسي تعمل في أبوظبي ودبي، مع خطط للتوسع إلى الرياض، فيما تستعد مدن مثل لندن ومدريد وطوكيو وميونيخ وزيورخ لإطلاق خدمات مشابهة، بالتوازي مع توسعات مستمرة داخل الولايات المتحدة.
وتمنح هذه الاستراتيجية أوبر مرونة يصعب على منافسيها مجاراتها؛ فهي ليست مرتبطة بمصنّع واحد أو تقنية واحدة، بل تستطيع إضافة شركاء جدد كلما ظهرت تقنيات أحدث أو مؤسسات أكثر تطوراً.
وبمرور الوقت ستكون الشركة قد أعادت تعريف دورها بالكامل من مجرد وسيط يربط السائق بالراكب، إلى منصة تدير شبكة عالمية من المركبات ذاتية القيادة، من دون أن تطوّر سيارة واحدة.