علم سوريا يرفرف في دمشق (أ ف ب)
علم سوريا يرفرف في دمشق (أ ف ب)
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 / 21:55

سوريا وصندوق النقد.. بداية مسار جديد لإعادة بناء اقتصاد دمشق

أعلن صندوق النقد الدولي بدء تعاون رسمي مع السلطات السورية لدعم جهود الإصلاح المالي والمصرفي، في خطوة وصفها بأنها الأولى من نوعها في مسار العلاقات بين الجانبين، مشيراً إلى أن الاقتصاد السوري بدأ يظهر مؤشرات على "تعاف متزايد" مع اندماجه التدريجي في الاقتصادين الإقليمي والدولي.

وجاء الإعلان عقب زيارة أجراها فريق من خبراء الصندوق برئاسة رون فان رودن إلى العاصمة دمشق خلال الفترة من 19 إلى 23 يوليو (تموز) 2026، إذ عقد الفريق سلسلة اجتماعات مع مسؤولين سوريين، من بينهم وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، إضافة إلى مسؤولين في الهيئات الاقتصادية والتخطيطية.

وبحسب بيان صادر عن الصندوق وبيانات لوزارة المالية السورية، ركزت المحادثات على أولويات المرحلة المقبلة، بما في ذلك دعم الإصلاحات المالية، وتطوير القطاع المصرفي، وتعزيز قدرة المؤسسات الاقتصادية على إدارة المرحلة الانتقالية.

سوريا بوابة المتوسط.. هل تحجز فرنسا مقعدها في اقتصاد ما بعد الحرب؟ - موقع 24يبدو أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، لم تكن مجرد عودة دبلوماسية لبلد عاش 13 سنة في عزلة دولية. إذ تؤشر الظلال الاقتصادية المصاحبة إلى دخول مُبكر إلى سوق لم تضع قواعدها النهائية بعد. فخلف المشهد السياسي الكبير خريطة اقتصادية أبرز معالمها مرفأ على البحر المتوسط، مطار يحتاج إلى ...

توقعات بنمو اقتصادي يتجاوز 10%

يقول صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السوري قد يسجل نمواً يتخطى 10% خلال العام الحالي 2026، مع توقع استمرار الزخم الإيجابي خلال 2027، مدفوعاً بتحسن عدد من القطاعات الاقتصادية.

ويوضح الصندوق أن هذا التعافي يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها تحسن الإنتاج الزراعي نتيجة الظروف المناخية المواتية، واستعادة نشاط قطاعي النفط والغاز، وتحسن إمدادات الكهرباء، إضافة إلى انتعاش حركة التجارة والخدمات.

ويشير البيان إلى أن جانب الطلب شهد أيضاً تحسناً مع عودة تدفقات من اللاجئين، حيث قدر الصندوق عدد العائدين في المرحلة الأولى بنحو 1.5 مليون شخص، إلى جانب ارتفاع أعداد الزوار والوافدين، وزيادة الإنفاق الحكومي وتحسن مستويات ثقة المستهلكين والمستثمرين.

التضخم والتحديات الاقتصادية

وعلى صعيد الأسعار، يشير صندوق النقد إلى أن التضخم شهد تباطؤاً ملحوظاً خلال 2025، قبل أن يرتفع مجدداً خلال 2026 نتيجة ضغوط أسعار الواردات وزيادة أجور القطاع العام.

وتشير تقديرات الصندوق إلى إمكانية تراجع معدلات التضخم خلال 2027، في حال انحسرت الضغوط العالمية على الأسعار واستمرت السلطات في تطبيق سياسات مالية ونقدية متوازنة.

ورغم المؤشرات الإيجابية، يحذر الصندوق من استمرار تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، موضحاً أن مستويات الفقر لا تزال مرتفعة على نطاق واسع، إلى جانب وجود تفاوت في معدلات التنمية بين مختلف المناطق والمحافظات.

ويشدد الصندوق على أهمية مواصلة تنفيذ سياسات مالية ونقدية مستقرة، وتحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز تعبئة الإيرادات، وتسريع إعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتطوير أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

واتفق الجانبان على برنامج واسع للمساعدة الفنية خلال المرحلة المقبلة، يتضمن تطوير أدوات تمويل حديثة، من بينها الصكوك السيادية، وتعزيز دور الأسواق المالية المحلية.

ويتركز الدعم في محورين رئيسيين:

 

أولاً: القطاع المالي العام

يشمل تطوير إدارة السيولة، وإعداد وتنفيذ الموازنة العامة، وتحديث الأنظمة والسياسات الضريبية والجمركية، إضافة إلى تطوير إدارة الدين العام وبناء أسواق مالية محلية.

الحكومة السورية تعيد هيكلة الاقتصاد بالتسريح والخصخصة - موقع 24تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى إجراء إصلاحات جذرية للاقتصاد المنهك في البلاد، بما في ذلك خطط لتسريح ثلث العاملين في القطاع العام وخصخصة شركات مملوكة للدولة، كانت مهيمنة خلال حكم عائلة الأسد الذي دام نصف قرن.

ثانياً: القطاع المصرفي والنقدي

يتضمن إعداد تشريعات ولوائح تنظيمية جديدة للمصارف والمصرف المركزي، وإعادة تأهيل المؤسسات المصرفية وتعزيز الرقابة عليها، وتطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال، ودعم المصرف المركزي في بناء إطار للسياسة النقدية يهدف إلى تحقيق استقرار الأسعار.

ويرى اقتصاديون أن انخراط صندوق النقد الدولي في تقديم الدعم الفني المباشر والمساهمة في التخطيط المالي، بما في ذلك التحضير للموازنات المقبلة، يمثل مرحلة مهمة في مسار إعادة بناء المؤسسات المالية السورية وفق المعايير الدولية، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات.