الأربعاء 5 أغسطس 2026 / 20:03

دراسة: قصص الذكاء الاصطناعي تتفوق على كتابات البشر في تقييم القراء

أعادت دراسة جديدة الجدل حول مستقبل الكتابة الإبداعية، بعدما أظهرت أن القصص القصيرة التي أنشأها ChatGPT حصدت تقييمات أعلى من تلك التي كتبها مؤلفون بشريون، فيما أخفق معظم المشاركين في معرفة الكاتب الحقيقي للنص الذي قرأوه. 

كيف اختبر الباحثون القراء؟

اعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية Judgment and Decision Making، على ثلاث تجارب شارك فيها 2,587 بالغاً. وفي التجربة الأولى، قرأ 1,682 مشاركاً واحدة من ست قصص قصيرة، ثلاث منها كتبها مؤلفون وثلاث أخرى أنشأها ChatGPT، ثم قيّموا جودة القصة ومدى قدرتها على جذب انتباههم.

ولم يُبلغ المشاركون دائماً بالكاتب الحقيقي؛ إذ قدم الباحثون في بعض الحالات معلومات غير صحيحة لمعرفة ما إذا كانت هوية الكاتب تؤثر في التقييم.

 الذكاء الاصطناعي يتفوق

أظهرت النتائج أن القصص التي كتبها ChatGPT حصلت على تقييمات أعلى من حيث الجودة والتشويق مقارنة بالقصص البشرية.

لكن الدراسة كشفت مفارقة لافتة؛ إذ منح المشاركون درجات أعلى للقصص التي اعتقدوا أنها من تأليف بشر، حتى عندما كانت في الواقع من إنتاج الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى أن الانطباعات المسبقة تؤثر في تقييم الأعمال الأدبية.

هل يستطيع القراء اكتشاف الكاتب الحقيقي؟

في تجربتين إضافيتين شملتا 905 مشتركاً، قرأ كل شخص قصتين متشابهتين في الفكرة، إحداهما كتبها إنسان والأخرى أنشأها ChatGPT، ثم طُلب منه تحديد أيهما من إنتاج بشري.

ولم يحقق المشاركون نتائج أفضل من التخمين؛ إذ بلغت نسبة الإجابات الصحيحة 40% في إحدى التجربتين و52% في الأخرى، ما دفع الباحثين إلى استنتاج أنه لا يوجد دليل على قدرة القراء على التمييز بين النصوص البشرية وتلك التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.

كما أكدت الدراسة أن الخبرة في قراءة الأدب لم تساعد المشاركين على اكتشاف الكاتب الحقيقي، بينما ساعدت الخبرة الأكبر باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعرف إلى أسلوبها بدرجة أفضل.

خاص 24| "JOMO".. سلاح جيل Z في عصر الإفراط الرقمي - موقع 24أصبح الابتعاد المؤقت عن الهواتف الذكية جزءاً من توجه متنامٍ يتجاوز المبادرات الفردية، بعدما تبنته مدارس ومطاعم وفعاليات اجتماعية، ووصل إلى فنادق ومخيمات تقدم برامج تعتمد على الانفصال المؤقت عن العالم الرقمي. 

لماذا فضّل القراء قصص ChatGPT؟

ترى الدكتورة دينا سكولنيك وايسبرغ، المشاركة في إعداد الدراسة، أن أحد التفسيرات المحتملة هو أن الذكاء الاصطناعي يكتب بأسلوب أبسط، ما يجعل نصوصه أسهل في القراءة والاستيعاب، وفق صحيفة "الغارديان".

وتضيف أن المشاركين الذين كانت لديهم مواقف إيجابية تجاه الذكاء الاصطناعي منحوا تقييمات أعلى للقصص التي اعتقدوا أنها من إنتاج ChatGPT، وهو ما يعكس تأثير الموقف المسبق في الحكم على جودة النص.

هل انتهى دور الكاتب؟

رغم هذه النتائج، تشدد وايسبرغ على أن تطور الذكاء الاصطناعي لا يعني الاستغناء عن الكتابة البشرية، موضحة أن الإبداع لا يقتصر على إنتاج نص جيد، بل يرتبط أيضاً بالتعبير عن التجارب الإنسانية. 

وترى أن المستقبل قد يشهد انتشار روايات يشارك في كتابتها الإنسان والذكاء الاصطناعي معاً، إلى جانب استمرار الأعمال التي يكتبها المؤلفون.

في المقابل، يرفض لوك كينارد، أستاذ السينما والكتابة الإبداعية بجامعة برمنغهام، النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة للكتابة، معتبراً أنه يعتمد على تدريب قائم على كم هائل من الأعمال البشرية، فضلاً عن تكاليف بيئية وتشغيلية كبيرة؛ ويرى أن السؤال لم يعد ما إذا كان يستطيع كتابة قصة جيدة، بل ما إذا كان الاعتماد عليه يستحق هذه الكلفة.