لافتة لـ "ديب سيك" على مبنى الشركة في بكين (رويترز)
لافتة لـ "ديب سيك" على مبنى الشركة في بكين (رويترز)
الإثنين 10 أغسطس 2026 / 18:29

الصين تضرب سوق الذكاء الاصطناعي بسلاح الأسعار.. هل تتراجع كلفة النماذج الأمريكية؟

يتنقل مستخدمو الذكاء الاصطناعي بين العروض بحثاً عن الأفضل، في ظل منافسة شرسة تواجهها الشركات الأمريكية العملاقة من نظيراتها الصينية.

خفض أسعار الذكاء الاصطناعي "اتجاه حتمي" و"جيد للعالم ككل" وقد "يؤدي إلى طفرة في التطبيقات المبنية على هذه النماذج

ويضغط جيل جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية عالية الأداء ومنخفضة التكلفة على المختبرات الرائدة في وادي السيليكون لخفض أسعارها، سعياً لانتزاع حصة من السوق، في وقت تحاول فيه إيجاد سبل لتحقيق الأرباح.

وخفّضت "أوبن إيه آي"، المطورة لـ"شات جي بي تي"، رسوم استخدام أحدث نماذجها الخفيفة "لونا" بنسبة 80%، فيما كشفت "أنثروبيك" عن نموذج يقترب أداؤه من أقوى أنظمتها، بنصف السعر.

في المقابل، ترفع بعض أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الصينية أسعارها، مع تزايد الإقبال على نماذجها مفتوحة المصدر من جانب الشركات والمبرمجين حول العالم.

شركة "ديب سيك" التي يتصدر نموذجها "في 4 فلاش" قائمة النماذج الأكثر استخداماً على منصة "أوبن راوتر" التقنية، قالت الأسبوع الماضي إنها تعتزم إجراء "زيادة كبيرة" في الأسعار للمبرمجين.

أما سكان بكين الراغبون في احتساء مشروب فلديهم خيار آخر، إذ يمكن لزبائن حانة "إيه جي آي بار"، التي افتُتحت الصيف الماضي كمركز يجمع المطورين والمؤسسين والمستثمرين، استخدام الذكاء الاصطناعي مجاناً.

وتزدان الحانة بإشارات إلى طفرة الذكاء الاصطناعي في الصين، من شعارات أبرز مختبرات البلاد على الجدران إلى قائمة مشروبات تزخر بالنكات المستوحاة من المصطلحات التقنية.

المنافسون

وتقع الحانة في تشونغوانتسون التي كثيرا ما توصف بأنها "وادي السيليكون الصيني"، وتضم محطتي عمل من "إنفيديا" لتشغيل نموذج "ديب سيك في 4 فلاش" محلياً، ما يعني أن سونغ لا يحتاج إلى الدفع للشركة الصينية الناشئة مقابل استخدام نموذجها.

وتُعد نماذج اللغة الكبيرة التقنية التي تقوم عليها روبوتات الدردشة وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ تعالج كميات هائلة من البيانات الرقمية.

لغز "أنثروبيك".. كيف تفوقت على العمالقة وأصبحت الرقم الصعب في معادلة الأمن القومي؟ - موقع 24اندلعت شرارة مواجهة عالية المخاطر في أروقة صنع القرار الأمريكي هذا الأسبوع، بعدما أقدم وزير الدفاع، بيت هيغسيث، على إنهاء تعاملات البنتاغون مع شركة "أنثروبيك"..

ويقول خبراء إن تشغيل هذه النماذج أقل تكلفة بكثير، فيما تفي بالغرض في العديد من الاستخدامات، مثل تشغيل "وكلاء" الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام في العالم الحقيقي بصورة مستقلة.

يوضح محلل التكنولوجيا جاك غولد، مؤسس "جاي غولد أسوشيتس"، أن "هناك الكثير من المهام التي يمكن إنجازها باستخدام نماذج أقدم، أو أقل قدرة، أو نماذج لغوية صغيرة".

ويضيف: "خصوصاً مع انتقالنا إلى عالم يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي، سيجري تشغيل الكثير من النماذج محلياً".

تبرز نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الجديدة، "كيمي كاي 3" التابعة لشركة "مونشوت إيه آي" وسلسلة "كوين" الشهيرة من تطوير شركة علي بابا، كمنافس قوي لنماذج أنثروبيك و"أوبن إيه آي" الرائدة.

وتستعد الشركتان الأمريكيتان لطرح أسهمهما للاكتتاب العام، ما يعني أنهما "بحاجة إلى البدء في إظهار أرباح"، بحسب غولد.

ويضيف: "أتردد في وصف ما يحدث بأنه حرب أسعار لأننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، لكنه بالتأكيد تنافس سعري يهدف إلى جذب مزيد من المستخدمين".

يتابع: "هناك أيضاً ضغوط كبيرة من الشركات التي تقول إن الوكلاء رائعون والذكاء الاصطناعي رائع، لكن لا يمكنني أن أنفق على الذكاء الاصطناعي ما يعادل ضعف الراتب السنوي لموظف".

نموذج ذكاء اصطناعي صيني يتجاوز القيود ويتسلل للإنترنت - موقع 24تمكّن نموذج "Kimi K3" الصيني من الخروج من بيئة اختبار مغلقة والوصول إلى الإنترنت أثناء تقييم قدراته في الأمن السيبراني، بعدما استغل خطأ في إعدادات البيئة التي كان يفترض أن تمنعه من الاتصال بالعالم الخارجي.

كلما انخفض السعر كان أفضل

غالباً ما تكون نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر، ما يتيح للمبرمجين تعديلها، خلافاً لأفضل النماذج الأمريكية التي تبقى الشيفرة والبيانات الأساسية فيها مغلقة.

ويقول وانغ تيهجين، المستشار المستقل في الذكاء الاصطناعي والرئيس السابق لمنظومة آسيا والمحيط الهادئ في منصة المطورين "هاجينغ فيس"، إن "النماذج مفتوحة المصدر تقلص فجوة الأداء مع النماذج المغلقة بوتيرة أسرع مما توقعه أي شخص".

كما يسهم فاعلون أمريكيون أصغر حجما في تأجيج المنافسة في هذا القطاع سريع التطور.

وخفّضت شركة "إكس إيه آي" التابعة لإيلون ماسك أسعار بعض نماذج "غروك"، فيما أطلقت "ميتا" مؤخرا خيارا منخفض التكلفة يحمل اسم "ميوز سبارك 1.2".

يقول ليو فنغ، مؤسس نظام تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي الصيني "كولا.آب"، إن خفض الأسعار "اتجاه حتمي" وقد "يؤدي إلى طفرة في التطبيقات المبنية على هذه النماذج".

ويرى ماكس ليو من "لوب هَب"، وهو نظام آخر لوكلاء الذكاء الاصطناعي، أن المنافسة العالمية في أسعار الذكاء الاصطناعي "أمر جيد للعالم ككل".

ويضيف ليو: "كلما انخفضت تكلفة الذكاء الاصطناعي، كان ذلك أفضل".