جنسن هوانغ (رويترز)
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 / 14:30
أعلنت شركة إنفيديا الأمريكية، عن شراكات استراتيجية لإنشاء منصات تمويل حوسبة مستقلة مع ست شركات عالمية "أبولو" و"بلاك روك" و"بلاكستون" و"بروكفيلد" و"جولدمان ساكس" و"كيه كيه آر"، لجمع أكثر من 500 مليار دولار لبناء البنية التحتية المستقبلية للذكاء الاصطناعي.
انخفض سهم "إنفيديا" 3% عقب إعلان الصفقة، وخسرت نحو 130 مليار دولار من قيمتها السوقية، وتراجعت ثروة رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ إلى 188.6 مليار دولار، ليصبح سابع أغنى شخص في العالم.
وبحسب إنفيديا، فإن الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، يدفع الدول والحكومات والشركات والشركات الناشئة إلى عجلة الابتكار والنمو الاقتصادي وتحقيق فوائد اجتماعية، لافتةً إلى أن حوسبتها تُعد أصلاً استثمارياً قيّماً، إذ توفر أقل تكلفة للرموز، وأعلى عائد، وأطول عمر افتراضي، إلى جانب منظومة غنية من المستخدمين مبنية على منصتها "CUDA".
إنشاء منصة تمويل حوسبة فريدة من نوعها عالمياً
تهدف مذكرات التفاهم الموقعة مع الشركات العالمية الست؛ إلى إنشاء أول منصات تمويل حوسبة فريدة من نوعها على مستوى العالم، لتمكين بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء منظومة "إنفيديا"، بما في ذلك مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، والشركات، وسحابات الذكاء الاصطناعي.
وتوضح إنفيديا بموجب هذه الشراكات الاستراتيجية، ستتعاون مع الشركات الست لإنشاء صناديق رأسمالية مخصصة على نطاق واسع وبأسعار تنافسية لعملائها.

من جانبه يقول الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ: "بدأنا بتصنيع الرقائق الإلكترونية، واليوم نساهم في إنشاء فئة جديدة من البنية التحتية الإنتاجية والقابلة للاستثمار، مصانع الذكاء الاصطناعي".
ويُضيف: "في مجال الذكاء الاصطناعي، تُعدّ الحوسبة مصدراً للدخل، وتتميز حوسبة إنفيديا بملاءمتها الفريدة لهذا الدور، فهي مُعتمدة على نطاق واسع، ومرنة في التعامل مع مختلف النماذج وأحمال العمل، وقابلة للاستبدال والنقل بين العملاء والمشغلين، ويتم تحسينها باستمرار من خلال برنامج CUDA، مما يُطيل عمرها الافتراضي ويُحسّن جدواها الاقتصادية بمرور الوقت، كما أنها مدعومة بنظام بيئي عالمي متكامل من المطورين والعملاء والمستفيدين".
ويلفت هوانغ، أن الأسباب السابقة دفعته لجمع أبرز مُقدّمي رأس المال طويل الأجل في العالم لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بشكل مستقل، لتمكين العملاء من الوصول إلى موارد الحوسبة النادرة على نطاق واسع، وبناء مصانع "DSX" للذكاء الاصطناعي التي ستُشغّل جميع الصناعات والدول في عصر الذكاء الاصطناعي.
بدوره، قال جيم زيلتر، رئيس شركة أبولو، إن الحوسبة الحديثة ظهرت كفئة أصول نادرة وحيوية للغاية، تتمتع بخصائص استثمارية جذابة، ومؤهلة لتحقيق نمو اقتصادي كبير على المدى الطويل وزيادة الإنتاجية.
ويلفت زيلتر، إلى إن الجمع بين منظومة التكنولوجيا الخاصة بشركة إنفيديا وقاعدة رأس المال المرنة طويلة الأجل لشركة أبولو يوفر أساساً متيناً لدعم المرحلة التالية من تطوير الذكاء الاصطناعي كجزء من النهضة الصناعية العالمية الأوسع نطاقاً.
بينما قال لاري فينك، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك: "يتطلب تطوير الذكاء الاصطناعي استثمارات غير مسبوقة وقوى عاملة ماهرة لتحويل هذه الاستثمارات إلى بنية تحتية تدعم النمو المستقبلي، وتعزز هذه الشراكة علاقتنا مع إنفيديا، من خلال شراكة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتجمع بين ريادة إنفيديا في الحوسبة المُسرّعة وقدرة بلاك روك على ربط رأس المال طويل الأجل بالبنية التحتية الأساسية".
مليون شريحة ذكاء اصطناعي من "مايا 300".. رهان مايكروسوفت لكسر هيمنة إنفيديا - موقع 24تستعد شركة مايكروسوفت للكشف عن الجيل الجديد من معالجاتها المخصصة للذكاء الاصطناعي "Maia 300"، في محاولة لتعزيز قدراتها في مجال الرقائق وتقليص اعتمادها على معالجات شركة إنفيديا مرتفعة التكلفة.
أما جون غراي، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في بلاكستون، فقال "لقد خلقت إنفيديا طلباً هائلاً على قدراتها الحاسوبية من خلال تركيزها الشديد على قيمة العملاء وتقنياتها متعددة الاستخدامات، ونحن لا نزال من كبار المستثمرين عالمياً في منظومة إنفيديا، وهذا الإعلان يؤكد ثقتنا في منصتها ومستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي".
لماذا هبط سهم إنفيديا بـ130 مليار دولار بعد إعلان الصفقة؟
لم تعد مشكلة الذكاء الاصطناعي الأساسية في توفير الرقائق، بل في تمويل بناء المصانع التي تستخدم هذه الرقائق، وهو ما تخطط له إنفيديا.
لكن ما أثار التساؤلات أيضاً تراجع القيمة السوقية لإنفيديا بنحو 130 مليار دولار خلال التداولات، بعدما هبط سهمها قرابة 3%، على خلفية الإعلان عن الصفقة، فيما قفز سهم "أبولو" وسهم "بلاكستون" بأكثر من 3% لكل منهما. كما ارتفع سهم "كي كي آر" بأكثر من 1%، في حين تراجع سهم "بلاك روك" بشكل طفيف
في هذا السياق، تحدثت تقارير عن مخاوف المستثمرين من "التمويل الدائري" في ظل احتمالات تقديم إنفيديا ضماناً يصل إلى 250 مليار دولار لمساعدة "أوبن إيه أي" في استئجار قدرة حوسبية من مشروع مركز بيانات بقيمة 500 مليار دولار في أوهايو.
كما حذرت شخصيات بارزة، من مجموعة غولدمان ساكس من مثل هذه الاتفاقيات، حيث تموّل شركة إنفيديا وتستحوذ على حصص في شركات ومشاريع تستخدم رقائقها، ومع ذلك، فإن وتيرة هذه الصفقات تتسارع.
ويرى الخبراء أن الخوف من مثل هذه المعاملات في أنها قد تشوه الطلب، وتؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة، وتفاقم الخسائر إذا فشل الذكاء الاصطناعي في تحقيق أرباح للمستثمرين الذين يستثمرون مئات المليارات من الدولارات في هذه التقنية.
وقال مايك كوب من شركة "مورنينغ ستار" الأسبوع الماضي إن تركز استثمارات الذكاء الاصطناعي في قطاعات التكنولوجيا وخدمات الاتصالات والمرافق يذكره "بشكل كبير جداً بعام 1999"، في إشارة إلى الفترة التي سبقت انفجار فقاعة شركات الإنترنت. وأضاف أن "مسألة التنويع تستحق بالفعل أن تحظى بدراسة جادة".
ومن المقرر أن تعلن "إنفيديا" نتائج أعمالها للربع الثاني في 26 أغسطس (آب) الجاري، ما سيمنح المستثمرين صورة أوضح حول ما إذا كان الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يبرر الطفرة الهائلة في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تقودها شركات مثل "إنفيديا" و"إنتل" و"كور ويف".