جنسن هوانغ (AFP)
الأربعاء 12 أغسطس 2026 / 12:46
هدأت مخاوف أسواق الائتمان بشأن تعرض شركة "إنفيديا" لمخاطر تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت الشركة عن مشاركة مؤسسات مالية كبرى في تمويل توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يقلل حجم المخاطر التي تتحملها بمفردها، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبرغ".
وأعلنت "إنفيديا" تحالفاً يضم 6 مؤسسات استثمارية كبرى، من بينها "بلاك روك" و"غولدمان ساكس"، لحشد أكثر من 500 مليار دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، على أن تقيّم المؤسسات كل مشروع بشكل مستقل وتحدد حجم مشاركتها فيه، بحسب الوكالة.
وجاء الإعلان بعد تزايد المخاوف من أن بعض عملاء "إنفيديا" يعتمدون على تمويل تقدمه الشركة نفسها لشراء رقائقها وبناء مراكز البيانات، وهو ما يُعرف بـ"التمويل الدائري". ويعني ذلك أن الأموال التي تضخها الشركة قد تعود إليها في شكل مبيعات إضافية، في حين تبقى الشركة معرضة للمخاطر إذا لم تحقق هذه المشاريع العوائد المتوقعة أو فشلت في تحقيق أرباح كافية.
وفي أقل من ثلاثة أسابيع، تضاعف تقريباً مؤشر يقيس مخاطر ائتمان "إنفيديا".
"إنفيديا" تطلق أول نموذج ذكاء اصطناعي "مفتوح المصدر" - موقع 24تدخل شركة إنفيديا الأمريكية بقوة أكبر في سباق الذكاء الاصطناعي "مفتوح المصدر"، مع إطلاق نموذج "Nemotron 3.5 Lightning"، الذي يمكن تشغيله على وحدة معالجة رسومات واحدة.
ارتياح أولي
أظهرت أسواق الائتمان، ارتياحاً أولياً تجاه الخطوة، إذ تراجعت تكلفة التأمين على ديون "إنفيديا" لأجل 5 سنوات، إلى نحو 73 ألف دولار سنوياً لكل 10 ملايين دولار من الديون المؤمَّن عليها، بعدما ارتفعت في أواخر يوليو (تموز) إلى نحو 82 ألف دولار.
كما ارتفعت سندات الشركة مع تراجع علاوات المخاطر مقارنة بسندات الخزانة إلى المستويات التي كانت عليها الأسبوع الماضي، في إشارة إلى انخفاض مخاوف المستثمرين بشأن قدرتها على تحمل التزامات تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي.
وقال بريت كوزلوفسكي، مدير محفظة في "جي دبليو آند كيه إنفستمنت مانجمنت"، إن دخول "مؤسسات مالية كبرى في تمويل المشاريع يمثل تطوراً إيجابياً، لأنه يقلل حالة عدم اليقين بشأن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وإنفاق العملاء"، بحسب الوكالة.
مسؤولية محدودة
وتشارك "إنفيديا" في بعض المشاريع بشكل مباشر، لكنها أكدت أن مساهمتها ستكون محدودة مقارنة بحجم رأس المال الذي ستجمعه المؤسسات المالية.
وفي بعض المشاريع، ستقدم الشركة ضمانات تصل إلى 25% من قيمة المشروع، بما يحد من خسائرها المحتملة في حال تعثره، بينما يمكن إعادة استخدام الرقائق أو تأجير القدرة الحاسوبية لعملاء آخرين لاستعادة جزء من القيمة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تتوسع فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي عالمياً، إذ تجاوزت القيمة السوقية لـ"إنفيديا" 5.2 تريليونات دولار، مدفوعة بالطلب القياسي على رقائقها المستخدمة في مراكز البيانات.
مخاطر مستمرة
ورغم تراجع مخاوف الائتمان، لا تزال المخاطر قائمة مع ضخ الشركات تريليونات الدولارات في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويرى مستثمرون، وفقاً لـ"بلومبرغ"، أن نجاح هذه الاستثمارات يعتمد على قدرة الشركات المشغلة لمراكز البيانات على تحقيق عوائد تبرر الإنفاق الضخم، ما يعني أن أي تباطؤ في الطلب على القدرة الحاسوبية قد ينقل الخسائر إلى حاملي السندات والممولين.
وتمنح السيولة الكبيرة التي تولدها "إنفيديا" قدرة على تحمل هذه المخاطر، إذ بلغ تدفقها النقدي الحر نحو 100 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن اتساع حجم الاستثمارات يجعل مستقبل طفرة الذكاء الاصطناعي اختباراً متزايد الأهمية لأسواق الائتمان.

ويرى ألبرتو غالو، كبير مسؤولي الاستثمار والمؤسس المشارك لشركة "أندروميدا كابيتال"، أن "سوق الائتمان يتحول بصورة متزايدة إلى رهان على الطلب على القدرة الحاسوبية في الولايات المتحدة وقيمتها"، محذراً من أن "حالات التعثر واردة، لأن المنافسة المحمومة على إنفاق تريليونات الدولارات على مراكز البيانات والبنية التحتية الأخرى ستنتج بالضرورة رابحين وخاسرين".
ويضيف غالو "هناك ما يشبه إنفاقاً رأسمالياً مدفوعاً بالذعر. فمن سيتحمل الخسائر؟".