الأربعاء 12 أغسطس 2026 / 15:50

351.6 مليار درهم رصيد الودائع الادخارية بالعملة المحلية بنهاية مايو 2026

ارتفع الرصيد التراكمي للودائع الادخارية بالعملة المحلية في القطاع المصرفي بدولة الإمارات إلى قرابة 351.6 مليار درهم (95.8 مليار دولار) بنهاية مايو (أيار) 2026، بنمو 7.6% مقارنة مع الرصيد المسجل في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وتظهر القراءة التحليلية لحركة هذا النوع من الودائع خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري ارتفاعاً ملحوظاً في شهية الادخار لدى الأفراد والمؤسسات.

ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في الاستفادة من العوائد المصرفية المجزية التي تتيحها البنوك الوطنية بالعملة المحلية.

وبدأت الودائع الادخارية بالعملة المحلية تعاملات عام 2026 بمسار تصاعدي لافت، امتاز بالسرعة والزخم المباشر منذ الأسابيع الأولى. وجاء هذا الصعود ليعزز مستويات السيولة التشغيلية داخل القطاع المصرفي مع بداية الدورة المالية الجديدة.

قفزة يناير

وفقاً للأرقام، ارتفع رصيد المدخرات بالعملة المحلية من مستوى الإغلاق المسجل في ديسمبر (كانون الأول) 2025 عند 326.8 مليار درهم (89 مليار دولار)، إلى 339 مليار درهم (92.4 مليار دولار) بنهاية يناير (كانون الثاني) 2026، بزيادة شهرية قيمتها 12.2 مليار درهم (3.2 مليارات دولار).

ولم يتوقف الزخم الادخاري عند الشهر الأول من العام، بل تضاعفت وتيرة التدفقات النقدية بشكل ملحوظ خلال فبراير (شباط) 2026، إذ استقطب القطاع المصرفي الإماراتي ودائع ادخارية إضافية قيمتها 10.24 مليارات درهم (2.8 مليار دولار)، ما دفع الرصيد الإجمالي التراكمي للمدخرات إلى 349.3 مليار درهم (95.2 مليار دولار).

عوائد مجزية للفوائد

يربط جمال العجاج، خبير المصارف والمال، القفزة الكبيرة في رصيد الادخار بتزامنها مع الربع الأول من العام، وهي الفترة التي تشهد عادة ضخ الشركات والمؤسسات للمكافآت السنوية "البونص" ومستحقات نهاية العام في حسابات الموظفين.

ويؤكد أنه إلى جانب ذلك، أسهمت التوزيعات النقدية السنوية التي أقرتها الشركات المدرجة للمساهمين في إنعاش السيولة النقدية للأفراد.

ويقول إنه "بدلاً من إنفاق هذه التدفقات، تفضل نسبة كبيرة من المتعاملين توجيهها مباشرة إلى الحسابات الادخارية للاستفادة من عوائد الفوائد عليها".

هذا الأداء المتميز يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق المالية تقلبات متباينة، ما يجعل المصارف الوطنية الوجهة الاستثمارية الآمنة والمفضلة لدى شريحة واسعة من المودعين الأفراد، مدعومة ببيئة اقتصادية كلية مستقرة وأسعار فائدة مشجعة تمنح مدخرات العملة المحلية قيمة مضافة مستدامة.

حركة تصحيحية مؤقتة

وبعد شهرين متتاليين من الصعود المتسارع، شهد مارس (آذار) 2026 حركة تصحيحية طبيعية ومؤقتة، تمثلت في التراجع الشهري الوحيد المسجل خلال هذه الفترة، إذ انخفض إجمالي الودائع الادخارية بالعملة المحلية إلى 344.5 مليار درهم (93.8 مليار دولار).

وتمثل هذه الحركة انخفاضاً فنياً مبرراً يرتبط عادة بالالتزامات المالية الفصلية للشركات، أو سداد المستحقات الضريبية، أو توجه بعض المستثمرين إلى سحب جزء من مدخراتهم لضخها في قنوات استثمارية بديلة كالأسواق المالية أو القطاع العقاري الذي يشهد بدوره طفرة نمو موازية.

ولم يؤثر هذا التراجع المؤقت في رصيد الودائع الادخارية على المسار الصاعد العام، إذ سرعان ما استعاد القطاع المصرفي توازنه وجاذبيته الاستثمارية مع مطلع الربع الثاني من العام.

وشهد أبريل (نيسان) 2026 عودة قوية لتدفقات السيولة الادخارية، محققاً نمواً شهرياً 6.5 مليارات درهم (1.8 مليار دولار)، ليرتفع الرصيد الإجمالي مجدداً إلى 351 مليار درهم (95.6 مليار دولار).

الذروة التاريخية في مايو

ومع نهاية الفترة المرصودة في مايو (أيار) 2026، دخلت حركة الودائع الادخارية بالعملة المحلية مرحلة من الاستقرار النسبي والثبات التنظيمي عند أعلى ذروة تاريخية لها على الإطلاق. وسجل هذا البند بنهاية الشهر 351.6 مليار درهم (95.8 مليار دولار).

وتظهر المقارنة بين نقطة الانطلاق في ديسمبر (كانون اللأول) 2025 ونقطة الإغلاق في مايو (أيار) 2026 أن الودائع الادخارية حققت زيادة صافية تراكمية قرابة 24.8 مليار درهم (6.7 مليارات دولار) في غضون خمسة أشهر فقط.

ويؤكد هذا المشهد المالي أن الارتفاع المتواصل في شهية الادخار ليس مجرد سلوك عابر، بل نتاج بيئة مصرفية آمنة ومحفزة نجحت في تقديم بدائل استثمارية منخفضة المخاطر للأفراد والمؤسسات بالعملة المحلية.

يشار إلى أن "الإقبال الكبير على القنوات الادخارية يضمن تدفقاً مستداماً للسيولة المستقرة داخل البنوك الوطنية، ما يعزز قدرتها على تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة"، ويسهم في الوقت ذاته في الحفاظ على توازن مالي يدعم استقرار ونمو الثروات الشخصية للمودعين على المدى الطويل.