مبنى أدنوك في أبوظبي (وام)
مبنى أدنوك في أبوظبي (وام)
الخميس 13 أغسطس 2026 / 23:48

رويترز: أدنوك تتجاوز "عقبة هرمز" وتقود تحولاً في قطاع الطاقة

انتهى زمن التحفظ لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، وأطلقت الشركة العنان لخططها.

مكاسب في زمن الأزمة
وبحسب رويترز، قالت عدة مصادر تجارية إن الشركة "أصبحت أكثر جرأة ومرونة منذ أن أثّرت حرب إيران على انسياب الصادرات، وفي ظل سعي الإمارات إلى تعظيم الاستفادة من مواردها إلى الحد الأقصى، بعد انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في مايو (أيار)".

ويقول متعاملون ومطلعون على القطاع، وفقاً لرويترز، إن "أدنوك بدأت في الأشهر الأخيرة بيع شحنات فورية من خلال عطاءات، فضلاً عن استقطاب عملاء جدد وإظهار مرونة غير مسبوقة في السوق".

صدمة إمدادات النفط تتعمق.. إلى متى تصمد المخزونات؟ - موقع 24لم تعد تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية تقتصر على أسعار النفط، بل امتدت إلى أمن الإمدادات العالمية، وسط تقديرات حديثة تشير إلى أن السوق العالمية، فقدت قرابة 2.6 مليار برميل منذ بداية الحرب في إيران، فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية، تراجع الإمدادات العالمية بمقدار 4.3 ملايين برميل يومياً خلال هذا ...

ولجأت أدنوك لنظام نقل مكوكي لإخراج شحنات الخام عبر مضيق هرمز، حيث تقلصت حركة الشحن بسبب الحرب، وتعرضت سفنها لهجمات. وهي تعمل أيضاً على زيادة أسطولها للشحن البحري.

وترى رويترز أنه "في حال ثبت أن تحول أدنوك يشكل تغيراً دائماً وليس مجرد حل مؤقت في زمن الحرب، فربما يكون أحد أكبر التحولات في تسويق النفط من منطقة الخليج منذ عشرات السنين، ومن شأن ذلك إعادة تشكيل التدفقات من شرق المتوسط إلى آسيا، وهي المستهلك الرئيس، مع ما يترتب على ذلك من آثار على مصافي التكرير الآسيوية ومنافسي أدنوك".

وقال آدي إمسيروفيتش، وهو متعامل مخضرم سابق في النفط ومدير في شركة "ساري كلين إنرجي" للاستشارات: "تشعر أدنوك بتحرر تام من خلال انسحابها من أوبك"، إذ لم تعد تواجه قيوداً على الإنتاج والتسعير.

وأضاف: "تحررت أيديهم أخيراً، ويمكنكم أن تروا ما يفعلونه بالعطاءات وخيارات التسعير".

ويبدو أن "استراتيجية أدنوك تؤتي ثمارها، إذ بدأت الإمارات في اكتساب حصة أكبر في السوق الآسيوية. وتُظهر بيانات شركة كبلر أن حصة الإمارات بلغت 32% و27% من صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى المنطقة، في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) على الترتيب. وفي العام الماضي، بلغت حصة الإمارات 20% من صادرات النفط من شرق المتوسط إلى آسيا"، بحسب رويترز.

"إمدادات موثوقة"

وكان آخر معدل إنتاج مستهدف للإمارات في إطار قرابة 3.5 ملايين برميل يومياً، لكن وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن يصل الإنتاج إلى 5.2 ملايين برميل يومياً في 2027.

وتؤكد أدنوك أن استراتيجيتها لم تتغير.

ونقلت رويترز عن متحدث باسم الشركة قوله: "نركز على نمو ذكي منضبط في الإمارات وعلى المستوى الدولي، ونضمن إمدادات موثوقة، ونبني شراكات طويلة الأجل تخلق قيمة لعملائنا وللإمارات ولمساهمينا".

وتجلى طموح أدنوك الجريء في أبريل (نيسان)، عندما شغّلت نظام نقل مكوكي للشحنات عبر مضيق هرمز، من سفينة إلى أخرى ثم إلى المشترين، ما مكّنها من الحفاظ على المبيعات الفورية.

لكن ذلك لم يأتِ دون ثمن، إذ أعلنت أدنوك يوم الجمعة أن 15 سفينة تابعة لها تعرضت لهجمات أثناء عبورها المضيق، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الأطقم وإصابة 20 آخرين. وأعلنت الإمارات أن سفينة أخرى تابعة لأدنوك تعرضت لهجوم يوم السبت.

وذكرت أدنوك أنها تعمل عن كثب مع السلطات المختصة، وتتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية موظفيها وأصولها وعملياتها، مع تلبية متطلبات العملاء قدر الإمكان.

2.44 مليار درهم أرباح "أدنوك للغاز" في الربع الثاني - موقع 24أعلنت شركة "أدنوك للغاز بي إل سي" تحقيق صافي دخل بلغ 2.44 مليار درهم (665 مليون دولار) خلال الربع الثاني من عام 2026، متجاوزاً النطاق الإرشادي البالغ بين 1.47 مليار و2.20 مليار درهم، رغم الاضطرابات الاستثنائية التي شهدتها الفترة.

عطاءات لمبيعات فورية

وتستخدم الشركة أسطولها الضخم لنقل الشحنات إلى سفن قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، وصحار العماني، والساحل الغربي للهند، وحتى إلى ماليزيا على مسافة أبعد.

وتشير إحصاءات رويترز إلى أن أدنوك باعت منذ يونيو (حزيران) ما لا يقل عن 94 مليون برميل من النفط للتسليم حتى أكتوبر (تشرين الأول)، عبر سبعة عطاءات. وسارت شركات إنتاج أخرى في منطقة الخليج، من بينها أرامكو ومؤسسة الكويت وسومو، على دربها.

ولوضع هذا الحجم في سياقه، تشير بيانات كبلر إلى أن الإمارات صدّرت 198 مليون برميل من النفط الخام في أول شهرين من 2026، أي قبل الحرب، بما في ذلك النفط المملوك لشركاء أدنوك المساهمين في مشاريع أو أصول مشتركة.

وللمساعدة في توصيل شحناتها، زادت أدنوك أيضاً أسطولها، إذ اشترت إحدى شركاتها التابعة مؤخراً 11 سفينة مقابل 1.3 مليار دولار، بما في ذلك ست ناقلات نفط خام عملاقة، تستطيع كل واحدة منها حمل مليوني برميل.

شروط مرنة

وأشارت رويترز إلى أن ثلاثة مصادر مطلعة تقول إن "أدنوك أبدت أيضاً مرونة مع عملائها، إذ سمحت بالبيع من خلال مفاوضات خاصة بالإضافة إلى العطاءات، وأدخلت تغييرات على شروط وأحكام البيع الفوري".

وفي 31 يوليو (تموز)، أفادت أدنوك بأنها "ستنتقل، بدءاً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، من آلية التسعير الحالية القائمة على بورصة إنتركونتيننتال أبوظبي للعقود الآجلة، باستخدام عقد مربان الآجل الذي يحدد سعر النفط الخام قبل شهرين من التحميل، إلى آلية تسعير شهرية تعتمد على معيار بلاتس دبي، بالإضافة إلى فرق سعر تعلنه الشركة في الشهر الذي يسبق شهر التسليم المستهدف. ويجعل هذا التحول الأسعار أكثر ارتباطاً بشهر تحميل الشحنات".

وقال المتحدث باسم أدنوك: "رغم أننا لا نعلق على عملاء محددين أو ترتيبات تجارية.. تشهد أدنوك زيادة في الاهتمام بأنواع الخامات لدينا، وبخاصة من شركات التكرير والتجارة التي تفضل التسعير الفوري في السوق نظراً للتقلبات الحالية".

وذكرت مصادر أن فريق تسويق النفط الخام التابع لأدنوك زار مؤخراً شركات تكرير في اليابان وسنغافورة وأذربيجان، وحثها على المشاركة في العطاءات.

تحول موازين النفوذ

وبحسب رويترز، قال ثلاثة من عملاء أدنوك القدامى في آسيا إنهم يتوقعون شروطاً أفضل وأكثر مرونة عند التفاوض على إمدادات 2027، مثل القدرة على التحميل خارج مضيق هرمز.