تسرب نفطي قرب السواحل العُمانية (رويترز)
السبت 15 أغسطس 2026 / 12:33
كشفت صور أقمار اصطناعية ولقطات فيديو تحققت منها رويترز، ظهور بقعتين نفطيتين في مياه الخليج، في وقت تثير فيه الهجمات المتبادلة بين طهران وواشنطن على ناقلات نفط وسفن أخرى، مخاوف بشأن الأضرار البيئية التي قد تلحق بالمنطقة.
وتتكشف بالفعل كارثة بيئية محتملة قبالة سواحل سلطنة عُمان خارج مضيق هرمز، مع تسرب كميات من النفط الخام الروسي من الناقلة "كارولاين بيزينجي" الجانحة في منطقة محمية بحرية، ما أدى إلى تكوين بقعة نفطية ضخمة.

قرب جزيرة قشم
بحسب وكالة رويترز، كشفت الصور التي التقطتها أقمار "سينتينيل-"2 الاصطناعية التابعة لبرنامج كوبرنيكوس، ظهور بقعة نفطية واحدة قبالة الطرف الجنوبي لقشم، وهي جزيرة كبيرة تشبه الدولفين في مضيق هرمز بالقرب من إيران.
وتقول فيم زفينينبرغ، الباحث البيئي بمنظمة (باكس) الهولندية للسلام، إن "اللون الداكن في أجزاء من البقعة يشير إلى أنها زيت وقود ثقيل، بينما امتدت بقعة مخففة لونها أفتح على مسافة 160 كيلومتراً تقريباً".
وشوهد، في مقطع فيديو نشر يوم 11 أغسطس (آب) الحالي، وتحققت رويترز من صحته، سائل داكن يحتوي على فقاعات يتحرك إلى الشاطئ في سوزا بجزيرة قشم في تباين مع المياه الفيروزية المحيطة به.
ويصف جون آموس، الرئيس التنفيذي لشركة سكاي تروث، التي تستخدم صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن حوادث تسرب النفط، ما حدث بأنه "واقعة كبيرة"، وقال: "هذه هي أكبر بقعة رأيتها في الشهور القليلة الماضية، بل منذ بدء الصراع بين إيران والولايات المتحدة".

هجوم على سفينة بضائع جافة
ويوضح سمير مدني، الشريك المؤسس لخدمة المراقبة (تانكر تراكرز دوت كوم)، أن البقعة النفطية قرب جزيرة قشم يرجح أنها ناجمة عن تسرب من السفينة (مينوان بايونير)، وهي سفينة شحن بضائع سائبة ترفع علم ليبيريا.
وتقول مصادر أمنية بحرية إن السفينة (مينوان بايونير) تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول قرب السواحل العُمانية، وأشارت المصادر إلى أن التسرب نفسه يرجح أنه أثر أيضاً على جزيرة قشم.
ويضيف براين بارنز، وهو عالم محيطات متخصص في الاستشعار عبر الأقمار الاصطناعية وأستاذ مساعد باحث في جامعة جنوب فلوريدا، أن "الصراع في المنطقة يعقد الجهود الرامية إلى تقييم البقع النفطية وتنظيفها في الخليج".
ويتابع: "كلما طال أمد تسرب النفط إلى المنطقة، زادت قدرته على الانتشار والتسبب في أضرار للنظم البيئية والسواحل".
جهود عُمانية متواصلة
وفي سلطنة عُمان، تتواصل الجهود الوطنية للتعامل مع آثار التلوث الزيتي الناتج عن حادثة السفينة الجانحة قبالة جزر الحلانيات، من خلال أعمال الاستجابة والتنظيف والرصد والمتابعة المستمرة للوضع البيئي.
وبحسب وكالة الأنباء العُمانية، كثّفت الجهات المختصة جهودها للحد من آثار التلوث الزيتي في منطقة رأس مدركة، مع رفد المناطق المتأثرة بكوادر متخصصة لتنفيذ أعمال التنظيف والمتابعة.
وفي جزيرة مصيرة، تتواصل أعمال الرصد ورفع مستوى الجاهزية، فيما أكدت نتائج الرصد عدم وصول التلوث إلى سواحل الجزيرة حتى الآن، مع متابعة حركة التلوث وتحديث مساراته المتوقعة واتخاذ التدابير الوقائية لحماية البيئة البحرية والساحلية.
كما خُصصت مواقع في الدقم وجزيرة مصيرة لاستقبال النفايات الناتجة عن أعمال تنظيف الشواطئ والتعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.
وفي رأس مدركة والدقم، تُجرى فحوصات يومية للمياه، وأظهرت النتائج حتى الآن سلامة العينات ومطابقتها للمواصفات المعتمدة.