الإثنين 17 أغسطس 2026 / 18:46
أعادت الصين، رسم خريطة صناعة الرقائق في العالم، بعد إنفاق عشرات المليارات على تطوير مشاريع واستثمارات كسرت القيود المفروضة عليها في هذا المجال.
وفي يوليو (تموز) الماضي، أصبحت الصين تمتلك شركة لصناعة رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بقيمة سوقية تفوق قيمة شركات النفط والبنوك العامة العملاقة، وهي شركة تشانج شين ميموري تكنولوجي (سي.إكس.إم.تي).
وارتفع سعر سهم الشركة 466% عقب طرحه العام الأولي خلال العام الحالي، وكان ثالث أكبر طرح عام أولي في العالم خلال العام بعد طرح شركتي "سبيس إكس" الأمريكية، و"إس.كيه هاينكس" الكورية الجنوبية.
"CXMT" تتربع على عرش الشركات الصينية.. و"آبل" تراهن على رقائقها - موقع 24تجاوزت شركة "CXMT" الصينية نظيرتها "تينسنت" لتصبح الشركة الصينية الأعلى قيمة، في تحول يعكس الصعود المتسارع لرقائق الذاكرة إلى صدارة سباق الذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك بالتزامن مع اتجاه آبل إلى "CXMT" لتأمين إمدادات إضافية من شرائح DRAM، في ظل اشتداد المنافسة على إمدادات ...
وبعد فترة قصيرة من قيام العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة عام 1979، وصل وفد تجاري أمريكي رسمي إلى مدينة شنغهاي الصينية، وزار أحد مصانع الإلكترونيات ليرى العاملات في المصنع ومعظمهن من الشابات، يستخدمن الملاقط والمجاهر في تثبيت خطوط السليكون على لوحات الدوائر الإلكترونية وتوصيلها يدوياً.
ففي ذلك الوقت كانت الصين قد بدأت للتو مرحلة الإصلاح الاقتصادي والتنمية، لكنها تخضع لحظر تصدير التكنولوجيا الغربية إليها بسبب الحرب الباردة، فكانت تسعى لتصنيع الدوائر المتكاملة، وهي الوحدات الأساسية لأجهزة الكمبيوتر محلياً.
وفي العقود التالية، شاهدت الصين جاراتها اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وهي تتقدم بسرعة في صناعة أشباه الموصلات، في حين ظلت خطوات بكين متعثرة.
كانت الصين تعتمد على أشباه الموصلات المستوردة لتغطية نحو 85% من احتياجاتها، حيث أنفقت على استيراد الرقائق الإلكترونية في ذلك أكثر مما أنفقته على استيراد النفط بحسب التحليل الذي نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء.
وخصصت الحكومة الصينية حوالي 150 مليار دولار لدعم صناعة الرقائق الإلكترونية المحلية في إطار مبادرة "صنع في الصين 2025"، لكن النتائج لم تكن مرضية على الأقل خلال السنوات الخمس الأولى منها، إذ تعثر عدد من مشروعات تطوير وتصنيع الرقائق محلياً، وظهرت قضايا فساد عديدة وانهارت شركة تسينجهوا يونيجروب لأشباه الموصلات وأشهرت إفلاسها.
لكن العامين الماضيين حملا مفاجآت كبيرة للمتشككين في قدرة الصين على اللحاق بالدول المتقدمة في مجال أشباه الموصلات، وأصبحت رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة الإلكترونيات الصينية هواوي متطورة بما يكفي لتدريب نماذج اللغة الكبيرة والمعقدة ولتشغيل السيارات ذاتية القيادة، وتوجيه أجهزة الروبوت الشبيهة بالبشر.
حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا - موقع 24كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن خطوات الصين للحاق بركب التقدم الأمريكي في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي في أقرب وقت ممكن، بل الاتجاه لكسر الهيمنة الأمريكية على هذا السوق المهم.
كما تطور الشركات الصينية أساليب لتصنيع بعض أدوات صناعة الرقائق محلياً، وهي الصناعة التي يسيطر عليها عدد محدود من الشركات العالمية وتفرض قيوداً على تصديرها للصين بسبب الجهود الأمريكية الرامية إلى منعها من الحصول على التكنولوجيا المتقدمة.
تقول "إيفا دو" التي عملت لسنوات متخصصة في الشؤون الصينية بصحيفة وول ستريت جورنال، في تحليلها الذي نشرته وكالة بلومبرغ، إن "هذه التطورات التي حققتها الصين تؤكد توافر كل العوامل الضرورية لإقامة صناعة محلية قابلة للاستمرار لأشباه الموصلات المتقدمة في الصين"، مستفيدة من توافر عنصرين رئيسيين هما سياسة صناعية فعالة ووجود عميل واحد على الأقل قوي وملتزم لهذه الصناعة.
وتضيف "تطورت صناعة أشباه الموصلات الأمريكية منذ البداية في ستينيات القرن العشرين، مدفوعة بشكل أساسي بالعقود الحكومية التي حصلت عليها شركة "تكساس إنسترومنتس" إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال آنذاك، نتيجة سباق التسلح والفضاء مع الاتحاد السوفيتي السابق".
وتشير إلى أن هذه العقود أتاحت للشركة التمويل اللازم لبرامج الأبحاث والتطوير الطموحة التي كانت تقوم بها في مجال أشباه الموصلات والرقائق.
وعندما ظهرت شركة "آي.بي.إم" لصناعة الكمبيوتر، تعاون مهندسوها مع مهندسي "تكساس إنسترومنتس" للتغلب على المشكلات الفنية التي تواجه تصنيع وحدات الترانزستور في ذلك الوقت.