محطة طاقة في ولاية فرجينيا الأمريكية (رويترز)
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 / 18:30
يتجه مطورو مراكز البيانات في الولايات المتحدة إلى إنشاء محطات كهرباء خاصة تعمل بالغاز الطبيعي، في محاولة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الذي تفرضه طفرة الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في انبعاثات قطاع الكهرباء الأمريكي وتعقيد جهود شركات التكنولوجيا لخفض بصمتها الكربونية.
وبحسب تحليل لـ"بلومبرغ" استناداً إلى بيانات "بلومبرغ إن إي إف"، فإن 99 محطة غاز مقترحة لمراكز البيانات قد تنتج نحو 318 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً عند تشغيلها بالمعدلات المعتادة في القطاع. ويعادل هذا الرقم نحو 20% من إجمالي انبعاثات قطاع الكهرباء الأمريكي، التي بلغت قرابة 1.485 مليار طن العام الماضي، فيما قد تصل الزيادة إلى نحو الثلث إذا عملت المحطات بكامل طاقتها.
ويأتي التوسع في محطات التوليد الخاصة مع تزايد الضغط على شبكة الكهرباء الأمريكية بسبب طفرة بناء مراكز البيانات، إلى جانب تأخر بعض المشروعات لسنوات في الحصول على توصيلات بالشبكات. ويدفع ذلك المطورين إلى اللجوء لما يعرف بمشروعات التوليد "خلف العداد"، التي تتيح توفير الكهرباء مباشرة للمنشآت دون الاعتماد الكامل على الشبكات التقليدية.
بريطانيا تضخ 175 مليون دولار لتطوير مركبات دون انبعاثات - موقع 24أعلنت الحكومة البريطانية عن تمويل بقيمة 130 مليون جنيه إسترليني (175 مليون دولار)، لتقنيات المركبات عديمة الانبعاثات، منها 65 مليوناً من الأموال العامة، والباقي مقدم من قطاع السيارات.
وقال ديفيد بوميرانتز، المدير التنفيذي لمعهد الطاقة والسياسات، إن هناك "ضغطاً هائلًا" على القطاع للحصول على الكهرباء بسرعة، مضيفًا أن المطورين أصبحوا أقل اهتمامًا بمصدر الطاقة، سواء كان نظيفًا أو ملوثًا.
وتشير تقديرات "بلومبرغ" إلى أن إجمالي قدرة توليد الكهرباء بالغاز المخطط لها في مواقع مراكز البيانات يبلغ نحو 126 غيغاواط، مع توزيع المشروعات على 22 ولاية أمريكية. وتستحوذ تكساس على أكثر من ثلث هذه المشروعات، مستفيدة من وفرة النفط والغاز وبيئة تنظيمية ساعدت على تسريع إنشاء مراكز البيانات.
ولا يُتوقع بالضرورة تنفيذ جميع المشروعات المدرجة، إذ قد تتحول بعض الخطط إلى ما وصفته "بلومبرغ" بالمشروعات الوهمية أو الطموحات التي يصعب تنفيذها. كما تختلف الانبعاثات الفعلية بحسب معدل تشغيل المحطات وكفاءة المولدات ونوع الوقود المستخدم.
وتشمل قائمة المشروعات خططاً مرتبطة بشركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، إضافة إلى مستثمرين ومطورين لمراكز البيانات. ومن بين أبرز الشركات المرتبطة بهذه المشاريع أمازون ومايكروسوفت.
وفي غرب تكساس، يجري تطوير محطة غاز مرتبطة بمشروع لمراكز بيانات تدعمه أمازون، فيما تبني شركة "شيفرون" محطة أخرى لخدمة مجمع جديد لمراكز البيانات تابع لمايكروسوفت. وقد تتجاوز قدرة المحطتين معًا 10 غيغاواط، بينما قد تصل انبعاثاتهما السنوية مجتمعة إلى نحو 45 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون وفق ملفات تنظيمية.
ويثير هذا التوسع في استخدام الوقود الأحفوري تحدياً أمام شركات التكنولوجيا الكبرى، التي أعلنت التزامها بخفض انبعاثاتها وتحقيق أهداف مناخية طموحة، في وقت أدت فيه طفرة الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع كبير في احتياجاتها من الكهرباء.
وأكد متحدثون باسم أمازون ومايكروسوفت أن أهدافهما المناخية لم تتغير، بينما تبحث أمازون خيارات تشمل الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالبطاريات لمشروعها في غرب تكساس.
ويكشف هذا الاتجاه عن مفارقة متزايدة في قطاع التكنولوجيا: الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء، لكن توفير هذه الطاقة بسرعة قد يدفع الشركات إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي، ما يهدد بزيادة الانبعاثات في الوقت الذي تسعى فيه شركات التكنولوجيا إلى تعزيز التزامها بالطاقة النظيفة وخفض بصمتها الكربونية.