رافعة نفط في حقل بولاية تكساس الأمريكية (رويترز)
رافعة نفط في حقل بولاية تكساس الأمريكية (رويترز)
الأربعاء 19 أغسطس 2026 / 18:41

مصافي الهند وأمريكا تجني مليارات الدولارات من اضطراب إمدادات الوقود

تحقق مصافي التكرير في الهند والولايات المتحدة مكاسب ضخمة، مع تسبب الحربين الإيرانية والأوكرانية في اضطراب إمدادات الوقود، وارتفاع الأسعار، ودفع المستوردين إلى التسابق للحصول على شحنات النفط.

وبعيداً عن الهجمات أو عمليات إغلاق طرق الشحن، رفعت مصافي التكرير في الهند والولايات المتحدة صادراتها إلى دول كانت تعتمد في السابق على شراء احتياجاتها من الشرق الأوسط وروسيا.
وقال محللون ومتداولون: "ما دامت الحربان تعطلان تلك الإمدادات، فمن المرجح أن تواصل المصافي الهندية والأمريكية جني مليارات الدولارات من زيادة الصادرات، بحسب "رويترز".

وفي الولايات المتحدة، صدّرت المصافي وقود التقطير، الذي يشمل الديزل وزيت التدفئة، بمعدل قياسي بلغ 1.9 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات حكومية، فيما اقتربت صادرات وقود الطائرات، البالغة 443 ألف برميل يومياً، من المستوى القياسي المسجل في مايو (أيار) عند 455 ألف برميل يومياً.

الطلب من المشترين لا يزال قوياً

وقال متداول، مقره سنغافورة، إن واردات إندونيسيا، أكبر مشترٍ للبنزين في آسيا، لا تزال قوية، إذ بلغ الاستهلاك في أغسطس نحو 11 إلى 12 مليون برميل، مقارنة مع 9 إلى 10 ملايين برميل في الشهر السابق.

وعادة ما تشتري إندونيسيا بنزيناً بدرجات أوكتان تتراوح بين 88 و92، معظمها من الهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية. وتقدر «ريستاد» أن يبلغ متوسط الطلب الإندونيسي نحو 636 ألف برميل يومياً في الربع الثالث، و641 ألف برميل يومياً في الربع الرابع، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 631 ألف برميل يومياً في 2025.

وبحسب شركة "وود ماكنزي" للاستشارات، من المتوقع أن يكون الطلب على الوقود في إندونيسيا أعلى نسبياً هذا العام، عند نحو 690 ألف برميل يومياً، لأن سوق الوقود المدعوم بشدة في البلاد لم يتأثر بصدمة أسعار النفط الخام بالقدر نفسه.

وأظهرت بيانات "كبلر" أن مصدري الوقود الأمريكيين ركزوا حتى الآن على الاستحواذ على أسواق أوروبية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط من الشرق الأوسط، إلى جانب دول في أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى كانت تعتمد في السابق على النفط الروسي.

واستوردت البرازيل، وهي من كبار المشترين للديزل الروسي، 196 ألف برميل يومياً من الديزل الأمريكي الشهر الماضي، أي أكثر من ضعف الكميات المسجلة في يونيو، بعدما مددت موسكو حظراً على صادرات الوقود حتى يناير (كانون الثاني) 2027، وفقاً لبيانات "كبلر".

كبح التنين

قد تواجه مصافي التكرير الهندية والأمريكية منافسة من الصين فقط، التي هيمنت تاريخياً على صادرات الوقود إلى آسيا.

وقالت "وود ماكنزي": يقدم مصدرون آخرون، مثل كوريا الجنوبية، زيادات محدودة في أحجام الصادرات، في ظل تأثير حالة عدم اليقين بشأن إمدادات النفط الخام على معدلات تشغيل المصافي".

وخففت الصين القيود المفروضة على صادرات الوقود اعتباراً من يوليو، لترتفع الصادرات إلى 9.3 مليون برميل تقريباً، وفقاً لمذكرة صادرة عن "إل.إس.إي.جي ريسيرش".

وفي ما يتعلق بالطلب على الوقود، تمر الولايات المتحدة والهند حالياً بذروة موسم استهلاك البنزين ووقود النقل، ما يحد من الكميات التي تستطيع مصافي التكرير في البلدين تصديرها.

وأظهرت بيانات حكومية أن متوسط الطلب على البنزين في الولايات المتحدة اقترب من 9 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو مستوى مماثل تقريباً للعام الماضي. كما بلغ متوسط الطلب على وقود الطائرات في البلاد نحو مليوني برميل يومياً الأسبوع الماضي، متجاوزاً بكثير مستوى 1.6 مليون برميل يومياً المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المتوقع أيضاً على نطاق واسع أن تظل الهند محركاً رئيسياً للطلب العالمي على الوقود في المستقبل المنظور، مع توقعات بارتفاع الاستهلاك خلال العقد المقبل، وهو ما من شأنه أن يبقي كميات أكبر من الوقود داخل البلاد.

4 آلاف دولار للطن.. كيف أصبح زيت المحرك أزمة عالمية؟ - موقع 24بالتزامن مع تراجع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط إلى العالم، واستنزاف المخزونات التي اعتمدت عليها الشركات خلال الشهور الأولى من الحرب الإيرانية، تحولت زيوت الأساس عالية الجودة من الفئة الثالثة "Group III" إلى واحدة من نقاط الاختناق في صناعة السيارات.

معادلة توازن صعبة

وقال متداولون ومحللون إن توازنات العرض والطلب العالمية شهدت تحولات حادة خلال الحربين، في ظل تقلبات أدت إلى تراجع المخزونات بوتيرة أسرع من قدرة الأسواق على إعادة تكوينها.

وقدرت "وود ماكنزي" أن تظل مخزونات البنزين في آسيا دون متوسط السنوات الخمس خلال ما تبقى من عام 2026، لتبلغ في المتوسط نحو 197 مليون برميل خلال الفترة المتبقية من العام، مقارنة بنحو 207 ملايين برميل في النصف الأول من العام.

وقالت "وود ماكنزي": "إذا استمرت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، فقد تنخفض مستويات المخزونات إلى ما دون توقعاتنا".

وأعطت مصافي التكرير الأمريكية الأولوية لإنتاج وقود الطائرات على حساب البنزين، بسبب قوة الطلب على وقود الطائرات في أسواق التصدير.
وأدى ذلك إلى إبقاء مخزونات البنزين عند مستويات أقل من المعتاد في هذا الوقت من العام؛ إذ بلغت 208.7 مليون برميل في 7 أغسطس، أقل بـ 6% من متوسط السنوات الخمس للموسم نفسه، وفقاً لبيانات حكومية.