لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة شنغهاي (رويترز)
الأربعاء 26 أغسطس 2026 / 08:46

الصين تسترد مليارات الدولارات عبر فاتورة ضريبية تهزّ الأسواق

تواجه الشركات الصينية المدرجة موجة غير مسبوقة من مطالبات السلطات الضريبية باسترداد مبالغ، سبق أن استفادت منها الشركات في صورة حوافز أو مزايا ضريبية، في خطوة تضيف ضغوطاً جديدة على قطاع الأعمال، وتثير قلق المستثمرين بشأن أرباح الشركات وتقييماتها السوقية.

بحسب تقرير نشرته "بلومبرغ"، فإن السلطات الصينية بدأت استرداد مليارات الدولارات من الشركات، مع مطالبة بعض الشركات المدرجة بسداد مبالغ ضخمة عن مزايا ضريبية سابقة قالت السلطات إنها لم تكن مؤهلة للحصول عليها.

فاتورة ضريبية تتجاوز أرباح عام كامل

برزت شركة "هيلونغجيانغ أجريكالتشر" كأحد أبرز الأمثلة على تداعيات هذه الحملة. فالشركة، التابعة لثالث أكبر مجموعة زراعية في الصين من حيث الحجم، لم تسجل خسارة في النصف الأول من العام طوال أكثر من عقدين كشركة مدرجة، إلا أن هذا السجل مهدد بالانتهاء هذا العام بسبب المطالبات الضريبية الجديدة.

وطالبت السلطات الشركة بسداد فاتورة تعادل نحو 120% من صافي دخلها المسجل خلال عام 2025، وذلك على خلفية مبالغ مرتبطة بمزايا ضريبية سابقة، اعتبرت السلطات أن الشركة لم تكن مستحقة لها.

مليارات الدولارات تحت ضغط المراجعات الضريبية

تأتي هذه الخطوة ضمن تحرك أوسع للسلطات الصينية لاستعادة إيرادات ضريبية من شركات استفادت في السنوات الماضية من ترتيبات أو حوافز ترى الجهات المختصة حالياً أنها لم تكن مستحقة بالكامل.

ولا تقتصر تداعيات هذه الإجراءات على التدفقات النقدية للشركات، إذ يمكن أن تنعكس المطالبات بأثر مباشر على الأرباح المعلنة، خصوصاً عندما تكون المبالغ المطلوب سدادها كبيرة، مقارنة بحجم الأرباح السنوية.

المستثمرون يدفعون الثمن سريعاً

ظهر أثر المطالبات الضريبية على الأسواق بصورة سريعة في حالة "هيلونغجيانغ أجريكالتشر"، إذ فقدت أسهم الشركة خلال 3 أيام فقط في يونيو مئات الملايين من الدولارات من قيمتها السوقية، بعدما استوعب المستثمرون حجم الالتزامات المالية الجديدة.

وانخفضت القيمة السوقية للشركة بنحو الخُمس خلال تلك الفترة، في انعكاس مباشر لمخاوف المستثمرين من تأثير المطالبات الضريبية على أرباح الشركة وتدفقاتها النقدية وقدرتها على تحقيق نتائج مستقرة.

تحول السياسة الضريبية يضغط على قطاع الأعمال

تعكس هذه الإجراءات تحولاً مهماً في البيئة التي تعمل فيها الشركات الصينية، إذ يأتي تشديد التحصيل الضريبي في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة لتعزيز الإيرادات ودعم المالية العامة.

ويعني ذلك أن الشركات التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على حوافز أو إعفاءات ضريبية قد تواجه تدقيقاً أكبر في مدى استحقاقها لهذه المزايا، مع احتمال مطالبتها بإعادة مبالغ سابقة إذا خلصت الجهات الضريبية إلى عدم استيفاء شروط الاستفادة منها.

مخاوف من اتساع نطاق التداعيات

وتثير الحملة مخاوف بين المستثمرين من احتمال اتساع نطاق المطالبات لتشمل مزيداً من الشركات المدرجة، خصوصاً إذا قررت السلطات إعادة تقييم مزايا ضريبية حصلت عليها شركات في قطاعات مختلفة خلال السنوات الماضية.

ويزيد هذا الاحتمال من صعوبة التنبؤ بالأرباح المستقبلية، كما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحوافز الحكومية.

أرباح الشركات أمام اختبار جديد

تأتي المطالبات الضريبية في وقت تحاول فيه الشركات الصينية التعامل مع بيئة اقتصادية أكثر تعقيداً، ما يجعل أي التزامات مالية غير متوقعة أكثر تأثيراً على الأرباح والتقييمات السوقية.

وتبرز حالة "هيلونغجيانغ أجريكالتشر" حجم التأثير المحتمل، إذ إن فاتورة تعادل 120% من أرباح عام سابق لا تمثل مجرد تكلفة إضافية، بل يمكن أن تحول شركة اعتادت تسجيل أرباح مستقرة إلى شركة تواجه خسارة خلال فترة قصيرة، حال الاعتراف الكامل بهذه الالتزامات في نتائجها المالية.