ليزا كوك (رويترز)
الخميس 27 أغسطس 2026 / 13:50
واصلت ليزا كوك دفاعها عن مقعدها في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل إصرار البيت الأبيض على إبعادها بسبب اتهامات مرتبطة بوثائق رهن عقاري تعود إلى عام 2021، فيما يؤكد محاميها أن ما حدث كان خطأً عابراً، لا يحمل أي نية للاحتيال.
بعد وصول رد كوك إلى البيت الأبيض، بات القرار التالي في يد الإدارة: إما التراجع عن مسار الإقالة، أو محاولة عزلها مجدداً استناداً إلى الاتهامات نفسها بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وفي كلتا الحالتين ستظل القضية تحت أنظار المحاكم، باعتبارها اختباراً عملياً للحد الفاصل بين سلطة الرئيس واستقلال الاحتياطي الفيدرالي، وما الذي يمكن أن تعتبره السلطات سبباً كافياً لإبعاد أحد أعضائه.
وجاء رد كوك في مذكرة من 5 صفحات قدّمها محاميها آبي ديفيد لويل إلى البيت الأبيض، رداً على رسالة نائب كبير موظفي البيت الأبيض دان سكافينو، الذي طلب منها في مطلع أغسطس (آب) الجاري توضيح موقفها من تلك الوثائق، التي قد تشكّل أساساً لعزلها.
وتعود الاتهامات إلى عام 2021، عندما اشترت كوك شقة في أتلانتا، وظهر العقار في أحد مستندات التمويل باعتباره محل إقامتها الرئيسي، بينما كانت تملك منزلاً آخر في آن آربر بولاية ميشيغان، وصفته أيضاً في مستندات أخرى بأنه محل إقامتها الرئيسي.
خطأ نموذج أم مخالفة؟
يقول لويل إن موكلته لم تحاول تضليل جهة الإقراض، موضحاً أنها بدأت إجراءات تمويل شقة أتلانتا من خلال موقع المقرض، بحثاً عن قرض مخصص لمنزل لقضاء العطلات، كما أشارت في مستندات أخرى إلى العقار باعتباره منزلاً ثانياً.
وأضاف أن المقرض كان يعرف أن كوك تقيم في ميشيغان منذ أكثر من 15 عاماً، وتعمل أستاذة متفرغة في جامعة ولاية ميشيغان، ولم تكن قد أبدت أي نية للانتقال إلى أتلانتا، فضلاً عن أن شراء العقار حدث قبل انضمامها إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار المحامي أيضاً إلى تقارير إعلامية تحدثت عن استخدام ترامب وبعض مسؤولي إدارته تصنيفات مماثلة لعقارات في وثائق تمويل سابقة، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، مشيراً إلى أن التعامل مع حالة كوك باعتبارها سبباً للعزل، مع التغاضي عن وقائع مشابهة تخص مسؤولين آخرين، يطرح سؤالاً حول سبب اختيارها تحديداً للاستهداف.

أكبر من مجرد قضية
ووفق تقارير أمريكية، فإن الأهمية الحقيقية للنزاع تدور حول مستقبل العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، نظراً لكون القانون يمنح أعضاء مجلس المحافظين فترات ولاية تصل إلى 14 عاماً، ولا يسمح للرئيس بعزلهم إلا لسبب، وهي ضمانات صُممت لإبعاد قرارات السياسة النقدية عن التقلبات السياسية.
وتدور معركة كوك مع البيت الأبيض بالتزامن مع ضغوط ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، وانتقاداته المتكررة للبنك المركزي ورئيسه السابق جيروم باول بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض الفائدة.
لذلك يرى مراقبون أن نجاح ترامب في إبعاد كوك سيضع سابقة قانونية تسمح للرئيس بتوسيع نفوذه داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عبر استهداف أعضاء قد تختلف مواقفهم بشأن أسعار الفائدة، ثم تعيين بدلاء أقرب إلى توجهاته، بما قد يغيّر توازنات المجلس ويؤثر في مسار السياسة النقدية الأمريكية.

هل يحاول ترامب عزلها مجدداً؟
بحسب "أكسيوس"، تحوّلت الاتهامات التي انطلقت في 2021 إلى قضية سياسية وقانونية في أغسطس (آب) 2025، عندما أعلن ترامب إقالة كوك، مستنداً إلى إحالة قدّمها بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، إلى وزارة العدل، اتهم فيها كوك باحتمال ارتكاب مخالفات في طلبات الرهن العقاري.
ورفعت كوك دعوى ضد قرار الإقالة، لتنتهي الجولة الأولى أمام المحكمة العليا في يونيو (حزيران) 2026، عندما أوقفت المحكمة محاولة ترامب عزلها، معتبرة أن الإجراءات لم تمنحها فرصة كافية للرد على الاتهامات.
غير أن الحكم لم يغلق الباب أمام محاولة جديدة، بل ألزم الإدارة بمنح كوك فرصة رسمية للرد قبل اتخاذ قرار بشأن إبعادها.
إقالة ليزا كوك.. بداية النهاية لاستقلال الفيدرالي الأمريكي - موقع 24تفاعلت الأسواق مع إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعضو مجلس حكام الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك بردود فعل ضعيفة، بخلاف التوقعات، لكن الخبراء فسروا الخطوة بتهديد خطير يؤسس لنهاية استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
وعلى هذا الأساس، منحها البيت الأبيض مهلة حتى 26 أغسطس (آب) 2026 لتقديم ردها، وهو ما فعله محاميها بالفعل عبر مذكرة الدفاع.
وبوصول رد كوك إلى البيت الأبيض أمس بات القرار التالي في يد الإدارة، إما التراجع عن مسار الإقالة، أو المضي قدماً في محاولة جديدة لعزلها بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وفي كلتا الحالتين ستظل القضية تحت أنظار المحاكم، باعتبارها اختباراً عملياً للحد الفاصل بين سلطة الرئيس واستقلال الاحتياطي الفيدرالي، وما الذي يمكن أن تعتبره السلطات سبباً كافياً لإبعاد أحد أعضاء مجلس المحافظين.