بنك UBS السويسري (رويترز)
الجمعة 11 سبتمبر 2026 / 09:09
أقرّ بنك UBS السويسري إتقان الذكاء الاصطناعي شرطاً جديداً لتوظيف المصرفيين المبتدئين بدءاً من دفعة 2027.
يقدّر بنك "مورغان ستانلي" أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في 200 ألف وظيفة مصرفية أوروبية في الأعوام الخمسة المقبلة، أي ما يعادل خُمس حجم العمل هناك.
كشف جيمي ديمون عن استغناء أقسام بالبنك عن 30% إلى 40% من وظائفها لصالح الذكاء الاصطناعي، ما يعكس الأثر المباشر للتكنولوجيا على المستقبل المصرفي.
ووفق صحيفة "فايننشيال تايمز"، سيُطلب من المتقدمين لقطاعي الخدمات المصرفية والأسواق إثبات قدرتهم على استخدام تلك الأدوات لرفع كفاءة العمل وتحسين نتائجه، سواء في البحث والتحليل أو إعداد ملفات العملاء.
والمعيار الأساسي في هذا الشأن ليس معرفة الأدوات الذكية فحسب، بل استعراض تجارب توظيفها الفعلية، أي أنهم سيسألون خلال المقابلة عن المهام السابقة التي استعان فيها المتقدّم بالذكاء الاصطناعي، وما الذي أنجزه بشكل أفضل أو أسرع من خلاله، وكيف تعامل مع النتيجة التي قدّمها النموذج.
ويؤكد البنك أن ما يريده هو موظف يستخدم التقنيات الجديدة كأداة عمل، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة المهنية الكافية لمراجعة مخرجاتها وتقييم مدى دقتها.
اختبار الذكاء الاصطناعي داخل البنك
خطوة UBS جاءت بعد استثمار واسع في رفع مستوى المعرفة التقنية داخل صفوف موظفيه على مدار السنوات الماضية، فوفق بيانات البنك أكمل 38 ألف موظف مسارات تعليمية في الذكاء الاصطناعي، وتجاوز عدد المسجلين في الدورات الإلكترونية المرتبطة بالتكنولوجيا 49 ألف موظف منذ 2024.
وبحلول يوليو (تموز) 2026، كان 21 ألف موظف في UBS قد تلقوا تدريباً على استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، فيما أكمل 96% من المديرين تدريباً أوّلياً يساعدهم على توظيف هذه التقنيات في إدارة فرقهم ومهامهم اليومية.
وتقول هذه الأرقام الكثير عن شكل العمل داخل البنك اليوم، فالتقنيات الذكية أصبحت حاضرة بين الموظفين على مستويات مختلفة، والخريج الذي ينضم إليهم سيجد نفسه داخل هذه البيئة من يومه الأول.

موجة تهدد الوظائف المصرفية
موقف البنك السويسري لا يغرد خارج السرب العالمي، بل يعكس توجهاً متنامياً نحو إشراك مهارات الذكاء الاصطناعي في مفاضلة المصرفيين المبتدئين، حيث كشف بنك "سانتاندر" الإسباني عن تفضيله استقطاب خريجين يجيدون التعامل مع الأدوات الذكية لبعض برامجه.
وفي يونيو (حزيران) 2026، أتاح البنك أدوات الذكاء الاصطناعي لجميع موظفيه البالغ عددهم 185 ألفاً حول العالم، بعدما كان استخدامها مقتصراً على 40 ألف موظف، كما جعل التدريب على تلك الأدوات إلزامياً لجميع العاملين بدءاً من 2026.
بدوره، يقدّر بنك "مورغان ستانلي" أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في 200 ألف وظيفة مصرفية أوروبية في الأعوام الخمسة المقبلة، أي ما يعادل خُمس حجم العمل هناك.
وتأكيداً لهذا الواقع، كشف جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لـ"جي بي مورغان" عن استغناء أقسام بالبنك عن 30% إلى 40% من وظائفها لصالح الذكاء الاصطناعي، ما يعكس الأثر المباشر للتكنولوجيا على المستقبل المصرفي.
"وول ستريت جورنال" تعتمد الـAI في المقالات.. اختبار جديد لمعايير الصحافة - موقع 24أعطت صحيفة "وول ستريت جورنال" كتّاب الرأي الضوء الأخضر للاستعانة بالذكاء الاصطناعي في كتابة مقالاتهم دون الكشف عن ذلك، بعدما خلصت إلى أن المعيار الأهم هو أن يعكس النص موقف صاحبه وأفكاره الحقيقية، لا الطريقة التي صيغ بها.
مصير وظيفة المحلل المصرفي
يتزامن ذلك مع تحول جوهري في طبيعة الدور المناط بالجيل الجديد من المصرفيين، حيث أخذ الذكاء الاصطناعي يُزيح عن كواهلهم ثقل المهام الروتينية، من تحليل البيانات وبحوث الأسواق إلى تدقيق الأرقام. بل إن بنك UBS يختبر أيضاً استخدام شخصيات افتراضية لتقديم العروض للعملاء، ليتفرغ الموظفون للمهام الأهم.
المعضلة الأكبر هي أن هذه التفاصيل الدقيقة كانت بمثابة مدرسة يومية تصقل مهارة المحلل المصرفي وتُكسبه حاسة التقاط الأخطاء بسهولة، الأمر الذي يضع البنوك اليوم أمام مفارقة حقيقية حول كيفية منح الجيل الجديد خبرات وأصول المهنة، في وقتٍ أصبحت فيه التكنولوجيا هي من يُنجز الأعمال التي كانت تتكفل بتعليمهم.