صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الجمعة 11 سبتمبر 2026 / 16:15

أسعار الفائدة بين المركزي الأوروبي و"الفيدرالي".. كيف تتحرك الأسواق؟

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأسبوع المقبل، بحثاً عن إشارات تحدد مسار الفائدة في أكبر اقتصاد في العالم، وذلك بعد أن استعاد البنك المركزي الأوروبي دورة التشديد برفع الفائدة. 

ويأتي ترقب قرار الفيدرالي وسط ضغوط متشابكة، من ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار مخاطر التضخم، إلى تأثير السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، ما يضع قدرة البنوك المركزية على توجيه الأسواق أمام اختبار جديد.

رهانات رفع الفائدة تكتسب زخماً جديداً قبل اجتماع الفيدرالي الأمريكي - موقع 24راهن متداولون، اليوم الخميس، على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من المرجح أن يرفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في اجتماعه الأسبوع المقبل، وذلك بعد صدور أول تقرير رئيسي عن التضخم هذا الأسبوع.

المركزي الأوروبي يتحرك

بحسب وكالة "أسوشيتد برس"، رفع المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، في محاولة لمنع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى موجة تضخم أوسع. 

وتشير الوكالة إلى أن تضخم منطقة اليورو وصل إلى 3.3% في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بمستهدف البنك البالغ 2%، فيما ساعد صمود الاقتصاد الأوروبي على منح البنك مساحة لرفع تكلفة الاقتراض.

من جهتها، تفيد صحيفة "فايننشال تايمز" بأن البنك بات يتوقع بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول، مع متوسط يبلغ 3% في 2026 و2.5% في 2027، مشيرة إلى أن صعود النفط واضطرابات الإمدادات دفعا البنك إلى تعديل توقعاته السابقة.

هل ضبط المركزي الأسواق؟

في أعقاب قرار المركزي الأوروبي، جاء رد فعل الأسواق الأولي سلبياً، إذ قفزت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2011، بينما سجلت السندات الفرنسية طويلة الأجل مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقدين، وفق رويترز.

كما تراجع مؤشر STOXX 600 الأوروبي 0.6%، في حين رفعت أسواق المال توقعاتها لمزيد من زيادات الفائدة حتى نهاية 2027.

المركزي والفيدرالي.. هل هناك تناغم؟

تُظهر الأطر المعلنة للسياسة النقدية لدى البنكين اختلافاً في الأسس التي تُبنى عليها القرارات، إذ يضع البنك المركزي الأوروبي استقرار الأسعار في صدارة أهدافه، مستهدفاً تضخماً عند 2% على المدى المتوسط، بينما يوازن الاحتياطي الفيدرالي بين استقرار الأسعار وتحقيق أقصى توظيف في إطار تفويضه المزدوج، وفق ما يعلنه البنكان. 

وتكشف تحركات العام الماضي تباين توقيت قرارات السياسة النقدية بين البنكين، إذ خفض المركزي الأوروبي الفائدة في يونيو (حزيران) 2025 للمرة الثامنة خلال عام، لتصل إلى 2%، بعدما اقترب التضخم من مستهدفه وتزايدت المخاوف بشأن ضعف النمو وتداعيات الحرب التجارية، بحسب رويترز.

في المقابل، بدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة من خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول) 2025، عندما خفّضها بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 4%-4.25%، مع تصاعد المخاوف بشأن سوق العمل، رغم استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف، وفق رويترز.

وحالياً، تميل الأسواق إلى ترجيح رفع الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول) الحالي، باحتمال يقترب من 70%، بعد ارتفاع أسعار المنتجين واستمرار متانة سوق العمل. 

الفائدة الأوروبية نحو الرفع.. والأسواق تترقب خطوة الفيدرالي - موقع 24تترقب الأسواق العالمية، الخميس، قرار البنك المركزي الأوروبي وسط توقعات شبه محسومة برفع أسعار الفائدة، في وقت تعيد فيه موجة صعود أسعار الطاقة إشعال المخاوف التضخمية في منطقة اليورو.

السياسة تحرك الأسواق

وإلى جانب التضخم، أصبحت السياسة الأمريكية عنصراً مباشراً في تسعير الفائدة والسندات. وتشير رويترز إلى أن الرئيس دونالد ترامب يواصل مطالبة الفيدرالي بخفض الفائدة، بل هدد بفرض قيود تجارية جديدة إذا لم تنخفض تكاليف الاقتراض، في وقت يرى فيه اقتصاديون أن مثل هذه الضغوط - المناقضة لمبدأ الفصل بين السلطات - تزيد حساسية الأسواق تجاه استقلالية البنك المركزي.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اقترح ترامب منح البالغين الأمريكيين شيكات بقيمة 5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس. 

وقدرت رويترز كلفة الخطة بنحو 1.2 تريليون دولار إضافة إلى فوائد الاقتراض، فيما حذر جمهوريون من أنها قد تعيد إشعال التضخم وترفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها.

5 آلاف دولار.. وعد من ترامب يكلف أكثر من تريليون دولار - موقع 24تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمنح 5 آلاف دولار لكل أمريكي بالغ حال احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطوة استثنائية يسعى من خلالها إلى تعزيز حظوظ حزبه الانتخابية.

وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة وصعود عوائد سندات الخزانة تحدياً سياسياً متزايداً لترامب قبل الانتخابات، إذ ينعكس ارتفاع العوائد على كلفة الرهن العقاري وقروض الشركات والأفراد، ما يزيد الضغوط المباشرة على المستهلكين قبل الانتخابات النصفية، بحسب "أسوشيتد برس".

وتتزايد الضغوط مع ارتفاع أسعار الوقود، إذ ذكر موقع "أكسيوس" أن متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة تجاوز 6 دولارات للمرة الأولى، بارتفاع يقارب 14% خلال شهر وأكثر من 60% مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الديزل على زيادة كلفة الوقود للمستهلكين، إذ تمتد إلى النقل والشحن والتخزين، ما يهدد برفع أسعار السلع والخدمات وإبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، الأمر الذي يزيد صعوبة مهمة الفيدرالي في الاستجابة لمطالب خفض الفائدة، وفق أكسيوس.