البنك المركزي المصري (وام)
الجمعة 18 سبتمبر 2026 / 08:56
تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، الخميس المقبل 24 سبتمبر (أيلول)، وسط إشارات متباينة بين تراجع التضخم العام من جهة، وارتفاع طفيف في التضخم الأساسي من جهة أخرى، بالتزامن مع عودة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع الفائدة، وصعود أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
التضخم الحضري يتراجع إلى 14.5% والأساسي يرتفع إلى 14.9%.. والمركزي يدخل اجتماعه بفائدة إيداع 19%
عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع لـ"24": التثبيت السيناريو الأقرب.. ورفع الفيدرالي يقلص فرص خفض الفائدة في مصر
ماجد فهمي لـ"24": الأموال الساخنة عامل مؤثر في استقرار الصرف.. وخفض الفائدة بقوة قد يدفعها للخروج
ويرجح الدكتور هاني حافظ، الخبير المصرفي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، في تصريحات لـ"24"، أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، معتبراً أن البيانات الحالية لا تدفع بوضوح نحو الرفع أو الخفض.
ويتفق معه الدكتور ماجد فهمي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب السابق لبنك التنمية الصناعية (IDB)، الذي توقع في تصريحات لـ"24" أن تميل لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة، مستبعداً في الوقت نفسه اللجوء إلى الخفض خلال الاجتماع المقبل.
ويبلغ سعر عائد الإيداع لليلة واحدة في مصر 19%، والإقراض 20%، وسعر العملية الرئيسية 19.5%، بعدما قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير يوم 20 أغسطس (آب) الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير.
تضخم بإشارات متباينة
وتظهر أحدث بيانات البنك المركزي أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن تراجع إلى 14.5% خلال أغسطس (آب)، مقابل 14.9% في يوليو (تموز)، فيما سجل التضخم الشهري 0.1%.
لكن التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التقلب، تحرك في الاتجاه المقابل، إذ ارتفع إلى 14.9% على أساس سنوي من 14.7% في يوليو (تموز)، كما سجل 0.3% على أساس شهري.
ويقول حافظ إن انخفاض التضخم الحضري يمثل تطوراً إيجابياً، لكن ارتفاع التضخم الأساسي، ولو بصورة محدودة، يشير إلى أن الضغوط السعرية لم تنته بعد.
ويضيف أن هذه الأرقام تمنح البنك المركزي سبباً للانتظار فترة إضافية للتأكد من استدامة الاتجاه النزولي للتضخم قبل اتخاذ خطوة جديدة بشأن أسعار الفائدة.
من جانبه، يقول فهمي إن التراجع الأخير في معدل التضخم قد يكون مؤقتاً، مرجحاً عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة في ظل مجموعة من العوامل المحلية والخارجية.
ويوضح أن جانباً من هذه الضغوط قد يأتي عبر "التضخم المستورد"، في ظل ارتفاع أسعار النفط، وصعود الدولار أمام عملات أخرى، إلى جانب زيادة بعض التكاليف المحلية، ومنها أسعار الكهرباء واحتمالات ارتفاع أسعار الوقود.
ويرى فهمي أن هذه العوامل تجعل خفض الفائدة في الاجتماع المقبل مستبعداً، مضيفاً أن الميل إلى التثبيت يظل الأقرب، في ظل حالة عدم اليقين بشأن مسار الأسعار.
د. ماجد فهمي - رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب السابق لبنك التنمية الصناعية (IDB)
الفيدرالي يدخل الحسابات
ويقول حافظ إن رفع الفائدة الأمريكية يزيد من أهمية الحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه بالنسبة للمستثمرين، خصوصاً في ظل المنافسة بين الأسواق الناشئة على التدفقات الأجنبية، موضحاً أن القرار الأمريكي قد يقلص مساحة التحرك نحو خفض سريع للفائدة في مصر، لكنه لا يستدعي بالضرورة أن يرد البنك المركزي المصري برفع مماثل، طالما تسمح تطورات التضخم وسوق الصرف بالإبقاء على المستويات الحالية.
ويتفق فهمي على أن تحركات الفائدة الأمريكية تدخل ضمن حسابات البنك المركزي المصري، خصوصاً مع تأثيرها على جاذبية الدولار والعائد الذي يحصل عليه المستثمرون في الأسواق العالمية.
ويضيف حافظ، أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة يمثل عاملاً إضافياً في حسابات المركزي، لأن الارتفاع المستدام للطاقة يمكن أن ينتقل إلى تكاليف الإنتاج والنقل ويولد ضغوطاً سعرية جديدة.
د. هاني حافظ - الخبير المصرفي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع
الدولار والتدفقات الأجنبية
وتدخل تحركات سعر الصرف والتدفقات الأجنبية ضمن حسابات البنك المركزي، إذ يقول فهمي إن استقرار الدولار يتأثر بدرجة كبيرة بحجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية.
وأوضح أن خفض الفائدة بدرجات كبيرة قد يقلص جاذبية العائد ويدفع جزءاً من هذه التدفقات إلى الخروج، مضيفاً أن هذا العامل يجعل التثبيت أقرب في الاجتماع المقبل، رغم أن خفض الفائدة يظل مهماً لتشجيع الاستثمار وتقليل تكلفة خدمة الدين.
من جانبه، قال حافظ إن البنك المركزي يراقب إلى جانب سعر الصرف مدى استدامة التدفقات الأجنبية وتوافر السيولة بالعملة الأجنبية.
وتظهر بيانات البنك المركزي أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ مستوى قياسياً عند 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس (آب).