خبز الفينو (pexels)
خبز الفينو (pexels)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 14:58

مع عودة المدارس بمصر.. ارتفاع سعر الدقيق يضيف كلفة جديدة إلى "اللانش بوكس"

يتزامن بدء العام الدراسي الجديد مع قفزة في أسعار الدقيق الحر، لتضيف ضغوطاً جديدة إلى ميزانيات الأسر المصرية، التي يرتفع استهلاكها من خبز "الفينو" مع إعداد الوجبات المدرسية اليومية للأبناء.

عبير رضا، وهي أم لطفلين أكبرهما في المرحلة الابتدائية، تشتري 10 أرغفة فينو صغيرة الحجم، بقيمة 20 جنيهاً أسبوعياً، بعدما ارتفع سعر الرغيف إلى جنيهين بدلاً من جنيه واحد العام الماضي. لم تبدل عبير محتوى الساندوتشات التي اعتادت عليها طفلتها، لكنها واجهت فجوة السعر بقطع المصروف الشخصي للصغيرة، مقتصرة على ما تضعه في "اللانش بوكس".

ويبدو المشهد مختلفاً لدى هبة حسن، وهي أم لولدين في المرحلة الإعدادية، حيث تشتري 8 أرغفة من الحجم الكبير يومياً بما يعادل 20 جنيهاً، حيث يبلغ سعر الرغيف الواحد جنيهين ونصف الجنيه المصري.

ورغم ارتفاع السعر تواصل شراء الكمية نفسها، غير أن التعديل لديها طال مكونات الحشو، فاستغنت عن الشوكولاتة التي كانت تضعها لأبنائها واستبدلتها بجبن أقل كلفة.

وتوضح هذه التفاصيل البسيطة آلية انتقال زيادة أسعار السلع إلى ميزانية البيت، فالتوفير لا يستوجب قراراً بالامتناع عن الشراء، لكنه يتم عبر إعادة توزيع النفقات بين مكونات الوجبة وبقية احتياجات الأطفال.

قفزة الخام

خلف هذه الترتيبات اليومية، تسجل أسعار المواد الأساسية في صناعة الخبز قفزات متتالية. وأكد خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن سعر طن الدقيق ارتفع من 17 ألف جنيه إلى 21.5 ألف جنيه خلال الفترة الأخيرة.

من ناحيته، يوضح الخبير الاقتصادي سمير رؤوف في تصريحات خاصة لـ24، أن سعر الفينو يرتبط بمنظومة تكاليف متكاملة، تتدخل فيها بورصات القمح العالمية، سعر صرف الدولار، وتكاليف العمالة والغاز والنقل، وهي عناصر تتراكم جميعها داخل تكلفة الإنتاج. 

ويوضح رؤوف أن هذه الزيادات تضع المخبز أمام خيارات محدودة، فاستمرار البيع بالسعر القديم مع ارتفاع المدخلات يلتهم هامش الربح، ما يدفع بعض المخابز إلى توجيه جزء من الدقيق نحو مخبوزات أخرى ذات عائد أعلى.

التزام رسمي

على الجانب الآخر، لا تعني زيادة تكلفة الدقيق تحركاً في السعر الرسمي، إذ تؤكد وزارة التموين والتجارة الداخلية استمرار العمل بالتوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026.

وينص القرار على سقف سعري للرغيف في المخابز السياحية والحرة بواقع جنيهين لوزن 50 غراماً، و1.5 جنيه لوزن 40 غراماً، وجنيه واحد لوزن 30 غراماً، مع تشديد الرقابة على الأسعار والأوزان.

وهنا تتجلى الفجوة بين التسعير الرسمي وواقع السوق، فمع ارتفاع أسعار الخام، تجد المخابز الحرة نفسها بين فكي التكلفة والتسعيرة الجبرية، فتتجه غالباً إلى تخفيض أوزان الأرغفة إلى الشرائح الأدنى أو تقليص حجمها بنفس السعر. 

هذا الانكماش في الحجم يفرض على الأمهات شراء أعداد أكبر من الأرغفة، ليتضاعف الإنفاق اليومي، فضلاً عن القفزات في أسعار الحشوات نفسها.

تشابك السلسلة

بدوره، يربط الخبير الاقتصادي سمير رؤوف بين سعر الفينو وسلسلة أوسع من مدخلات الإنتاج، تبدأ من القمح والدقيق وصولاً إلى الدولار والطاقة والعمالة، إلى جانب عمليات النقل من المطاحن إلى المخابز.

في هذا السياق، تضرب جذور ارتفاع سعر الفينو عمق سلسلة الإمداد والتوريد قبل وصول الدقيق إلى خطوط الإنتاج داخل المخابز. 

الخبير سمير رؤوف

وشهد شهر سبتمبر (أيلول) صعوداً حاداً في أجور شحن القمح الروسي والأوكراني بنسب بلغت 110% في بعض الحالات، بالتوازي مع قفزة سعر طن القمح إلى نحو 320 دولاراً مقابل 270 دولاراً، جراء اضطرابات الملاحة في البحر الأسود.

وتتضاعف أهمية هذه القفزات في السوق المصرية، نظراً لاعتمادها الواسع على الشحنات الروسية والأوكرانية لتأمين احتياجاتها. 

وتتجه مصر إلى تنويع مصادر استيراد القمح، في ظل تحديات تواجه بعض أسواق التوريد، مع التوجه نحو فرنسا ودول أخرى منتجة للقمح لتأمين احتياجاتها من السلعة الاستراتيجية.

وفي الوقت نفسه، عززت مصر مشترياتها المحلية من القمح خلال موسم التوريد الحالي، فيما تواصل الحكومة بحث آليات لتأمين كميات إضافية، إذ تجري وزارة التموين محادثات مع جهاز مستقبل مصر ووزارة المالية لشراء المزيد من القمح.

ويلفت رؤوف النظر إلى أن استهلاك الفينو لا ينحصر في المدارس، فالخبز يدخل في تحضيرات المطاعم والمخبوزات التجارية المتنوعة. وبناء عليه، فإن ارتفاع أسعار الدقيق يمتد أثره من "لانش بوكس" الأطفال إلى سوق أوسع تتوزع فيه استخدامات الخام على منتجات متعددة.