الغاز الطبيعي المسال (أ ف ب)
الغاز الطبيعي المسال (أ ف ب)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 15:45

65 مليون طن إضافية من الغاز القطري.. هل تكفي لكبح الأسعار العالمية؟

بين منشآت تضررت وتحتاج إلى وقت لاستعادة طاقتها التشغيلية بالكامل، ومشاريع جديدة تستعد لإضافة عشرات الملايين من الأطنان إلى الإنتاج، تدخل قطر السنوات المقبلة بقدرات متنامية في سوق الغاز العالمي. غير أن الاستفادة الكاملة من هذه الزيادة ستظل مرتبطة بعامل حاسم لا يقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه، وهو استمرار حركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز.

وتكتسب هذه المعادلة ثقلاً عالمياً بالنظر إلى موقع قطر بين أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال، فيما يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال مجتمعة، ما يجعل أي اضطراب في حركة الشحن عبره ذا تأثير مباشر في أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في أوروبا وآسيا.

ولا تزال آثار الحرب ظاهرة في حركة الإمدادات، إذ مددت "قطر للطاقة" حالة "القوة القاهرة" على عدد من الشحنات، بينما أُبلغ عملاء في باكستان وبنغلاديش باستمرار إلغاء بعض الشحنات حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين تستمر القيود على إمدادات شركة "إديسون" الإيطالية حتى بداية ديسمبر (كانون الأول).

وبلغ عدد الشحنات غير المسلمة إلى "إديسون" 35 شحنة، فيما اضطرت الشركة إلى تعويض جزء كبير منها من موردين آخرين.

الناقلات تعود إلى هرمز
لكن الصورة بدأت تتحسن جزئياً، مع عودة عدد من ناقلات الغاز القطري المحملة إلى عبور مضيق هرمز باتجاه الأسواق، بالتزامن مع دخول ناقلات فارغة إلى الخليج لتحميل شحنات جديدة.

وشهدت الأسابيع الأخيرة عودة عدة ناقلات محملة بالغاز القطري إلى عبور المضيق، بالتوازي مع دخول ناقلات فارغة إلى الخليج، في مؤشر على تحسن نسبي في حركة الملاحة، من دون أن يعني ذلك عودة الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية.

وتشير بيانات الشحن إلى أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تعرضت لتراجع حاد خلال الأشهر الماضية، إذ انخفض عدد الشحنات حتى نهاية أغسطس(آب) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب سلسلة الإمداد.

وهنا يرى مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، مصطفى أبوزيد، في تصريحاته لـ 24، أن المشكلة الرئيسية خلال الفترة المقبلة "لن تكون في قدرة قطر على زيادة الإنتاج، وإنما في قدرتها على نقل صادراتها".

ويعتبر أبوزيد أن وضع مضيق هرمز سيظل عاملاً مؤثراً في سوق الغاز خلال السنوات الثلاث المقبلة، إذ إن استمرار عدم الاستقرار قد يبقي اضطرابات سلاسل الإمداد قائمة، خصوصاً مع الثقل الذي تمثله قطر في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي.

65 مليون طن
وتستعد قطر لإضافة كميات كبيرة من الغاز إلى السوق خلال السنوات المقبلة، إذ تستهدف رفع طاقتها الإنتاجية المحلية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى 142 مليون طن بحلول نهاية 2030، أي إضافة 65 مليون طن سنوياً عند اكتمال مشاريع التوسع في حقل الشمال.

ويرى أبوزيد أن الأضرار التي لحقت بجزء من قدرات التسييل ستجعل استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة تستغرق وقتاً، فيما ستسهم مشروعات التوسع الجديدة في رفع القدرة الإنتاجية تدريجياً وتعزيز المعروض العالمي من الغاز.

وبحسب أبوزيد "زيادة الإنتاج وحدها لا تضمن وصول هذه الكميات إلى السوق، إذ تبقى استفادة المشترين منها مرتبطة باستقرار الملاحة وقدرة الناقلات على الخروج بصورة منتظمة من الخليج".

الأسعار أمام معادلة جديدة
ظهرت آثار نقص الإمدادات بالفعل في الأسعار، إذ تجاوزت أسعار الغاز الأوروبية 80 يورو للميغاوات/ساعة خلال سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2022، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا إلى نحو 26 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي أكثر من ضعف مستوياتها قبل اندلاع الحرب.

ويقول أبوزيد إن "دخول المشروعات القطرية الجديدة سيزيد المعروض العالمي"، ما قد يمهد لاستقرار الأسعار ثم تراجعها، لكنه يربط ذلك بعودة الاستقرار إلى حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وبذلك تدخل سوق الغاز معادلة غير تقليدية خلال السنوات المقبلة، إذ تستطيع المشاريع الجديدة إضافة كميات كبيرة وتعويض جانب من النقص، لكن العامل الحاسم لن يكون حجم الغاز الموجود في قطر فقط، بل قدرتها على إخراجه بانتظام إلى الأسواق.