مصرف الإمارات المركزي (وام)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 14:51
أكد التقريرالاقتصادي ربع السنوي الذي أصدره مصرف الإمارات المركزي اليوم الأربعاء، أن اقتصاد دولة الإمارات شهد استمراراً في التوسع خلال الربع الأول من 2026، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفاعاً بـ3.0% على أساس سنوي، بفضل الأداء القوي للقطاعات غير النفطية بشكل أساسي.
كما سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً قوياً بـ4.8%، ما يؤكد التنويع المستمر للاقتصاد.
وبدورها شكلت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين محركاً رئيسياً للنمو، إذ سجلت قفزة بـ17.3% وساهمت بمقدار 2.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، تلاها قطاعا التشييد والبناء الذي سجل توسعاً بـ8.1% مضيفاً 1.0 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وتوقع التقرير أن يتعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي، وذلك بفضل الانتعاش الجيد في إنتاج النفط الذي ارتفع إلى مستويات شبه قياسية عند 3.8 مليون برميل يومياً في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026.
وبالتطلع إلى المستقبل، بتوقع تقرير المصرف المركزي ،أن يحافظ اقتصاد دولة الإمارات على زخم إيجابي مستدام، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الإجمالي بـ1.6% في 2026 وبـ10.4% في 2027.
وتستند هذه التوقعات الإيجابية إلى ركائز قوية للاقتصاد الكلي ومحددات حمائية مالية وتدابير سياسات استباقية داعمة بما في ذلك حزمة استباقية لتعزيز مرونة المؤسسات المالية الصادرة عن المصرف المركزي، وحزمة دعم الأعمال في دبي بقيمة 2.5 مليار درهم، واستمرار المصروفات العامة المرتبط بالبنية التحتية.
وبحسب التقرير فمن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم في دولة الإمارات 2.4% في 2026 و1.9% في 2027، ليظل بذلك دون المتوسطات العالمية.
وتُسهم تكاليف السكن الخاضعة لضوابط الاحتواء وأسعار السلع الغذائية الأساسية الخاضعة للتنظيم والمراقبة الدقيقة لأسعار السلع الاستهلاكية الرئيسية في تعزيز الاستقرار، في حين يعمل تخفيف ضغوط الكلفة العالمية وتدابير السياسة الفعالة على تعزيز توقعات معتدلة تتسم بانخفاض التضخم.
الاقتصاد العالمي
ووفقاً لتقرير المصرف المركزي، من المتوقع أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً 3.0% في 2026، وهو معدل يقل بمقدار 0.1 نقطة مئوية عن التقديرات المنشورة في شهر أبريل (نيسان). ويمثل هذا تباطؤاً معدلاً مقارنة بمتوسط النمو السنوي البالغ 3.5% خلال الفترة 2024-2025.
وتعكس هذه التوقعات مزيجاً من العوامل، بما في ذلك الدعم الناتج عن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ودورة التكنولوجيا العالمية، إلى جانب تأثيرات التطورات الخارجية المستمرة.
وتشير التقديرات إلى أن المخاطر المحيطة بالآفاق باتت أكثر توازناً مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، وإن كانت لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، إذ قد تؤثر التطورات التي تشهدها أسواق السلع الأساسية وظروف التجارة والأسواق المالية على معدلات التضخم وظروف التمويل العالمية.
كما أنه من المتوقع أيضاً أن تتفاوت آفاق النمو بين الدول، ما يعكس تباين درجات التأثر بالتطورات الخارجية واختلاف مستويات مشاركتها في سلاسل القيمة المرتبطة بالتكنولوجيا.
ومن المتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو في الاقتصادات المتقدمة لتصل إلى 1.7% في 2026، مقارنة بـ1.9% في 2025. وفي الولايات المتحدة، فإنه من المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً 2.3% في 2026، وهي نسبة لم يطرأ عليها أي تغيير عن التقديرات المنشورة في شهر أبريل (نيسان)، مدعوماً بظروف مالية تيسيرية نسبياً والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا.
كما يُتوقع أن تتباطأ معدلات النمو في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية لتصل إلى 3.8% في 2026، مع تفاوت النتائج المتوقعة بين هذه الاقتصادات.
التضخم العالمي
وتشير توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في شهر يوليو (تموز) إلى أن مسار خفض التضخم العالمي قد توقف، إذ يُتوقع أن يرتفع من 4.1% في 2025 إلى 4.7% في 2026، وهو ما يُمثل تعديلاً بالرفع بمقدار 0.3 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات أبريل (نيسان)، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وبشكل عام، يُنظر إلى توقعات التضخم على أنها لا تزال ضمن نطاق السيطرة والاحتواء .
وفي الولايات المتحدة، أشارت بيانات التضخم الأخيرة إلى ضغوط سعريّة معتدلة بوجه عام، إذ تباطأ معدل التضخم الكلي إلى 3.4% على أساس سنوي في شهر يوليو (تموز)، وانخفض التضخم الأساسي إلى 2.5%، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ خمسة أشهر.
ومع ذلك، تظل تطورات التضخم محفوفة بحالة من عدم اليقين، بما في ذلك التغيرات المحتملة في أسعار السلع الأساسية وظروف التجارة والتطورات العالمية على نطاق أوسع. وفي ظل هذه المعطيات أبقى الاحتياطي الفيدرالي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستوى يتراوح بين 3.50% - 3.75% خلال 2026.
أسعار الفائدة وأصول الجهاز المصرفي
وتماشياً مع توجه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، حافظ مصرف الإمارات المركزي على سعر الأساس عند 3.65% خلال الربع الثاني من 2026 وحتى شهر يوليو (تموز).
وظلت أسعار الفائدة في السوق النقدي في دولة الإمارات بوجه عام مع سعر الأساس، إذ بلغ متوسط الإقراض بالدرهم لليلة واحدة "دنيا" "Dirham Overnight Index Average" مستوى أعلى بنحو 3 نقاط أساس من سعر الأساس.
وسجل القطاع المصرفي في دولة الإمارات نمواً قوياً، إذ ارتفع إجمالي الأصول بـ12.5% على أساس سنوي ليصل إلى 5.6 تريليون درهم بنهاية الربع الثاني من 2026.
كما شهدت محفظة القروض توسعاً بـ18.1% على أساس سنوي، في حين حققت الودائع نمواً 14.0% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها. وبدورها حافظت البنوك على مراكز رأسمالية قوية، إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال 17.0% في الربع الثاني من 2026، إلى جانب تحسن جودة الأصول، الأمر الذي عكسته نسبة صافي القروض المتعثرة التي بلغت 1.3%.
كما واصل قطاع التأمين في دولة الإمارات نموه، إذ ارتفع إجمالي الأقساط المكتتبة 11.0% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، وشهدت المخصصات الفنية وإجمالي حقوق الملكية زيادة 6.8% و15.6% على التوالي خلال الفترة نفسها.
أسواق الأسهم
وحافظت أسواق الأسهم في دولة الإمارات على استقرارها بشكل عام خلال الربع الثاني من 2026، إذ استقر المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية عند مستوى 9,804 نقطة.
وبلغت القيمة السوقية 2.9 تريليون درهم بنهاية الربع الثاني، في حين ارتفع المؤشر العام لسوق دبي المالي 4.4% على أساس سنوي ليصل إلى 5,956 نقطة وظلت هوامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان السيادية لكل من أبوظبي ودبي عند مستويات منخفضة نسبياً، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الأسس الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة وآفاقها المستقبلية على المدى الطويل.