صندوق النقد الدولي (رويترز)
صندوق النقد الدولي (رويترز)
الخميس 8 أكتوبر 2026 / 18:48

صندوق النقد يدق ناقوس الخطر.. هل تشعل صناديق التحوط أزمة مالية؟

تتزايد المخاطر التي تشكلها صناديق التحوط على النظام المالي العالمي، مع توسع استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية وأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، واعتمادها المتزايد على الاقتراض، ما يثير مخاوف من تحول موجات البيع حادة إلى أزمات تمتد إلى البنوك والاقتصاد العالمي.

ويحذّر صندوق النقد الدولي من أن ارتفاع مستويات الاقتراض وتزايد التشابه بين المحافظ الاستثمارية، يجعلان الأسواق أكثر عرضة للصدمات، خصوصاً عندما تضطر الصناديق إلى بيع أصولها بصورة متزامنة لتغطية خسائرها.

وبحسب موقع "أكسيوس"، تضاعفت أصول صناديق التحوط منذ 2020، لتقترب من 13 تريليون دولار، بينها قرابة 7.7 تريليونات دولار ممولة بالاقتراض، فيما بلغ إجمالي حجم مراكزها الاستثمارية، بما يشمل القيمة الاسمية للمشتقات المالية، نحو 42.2 تريليون دولار بنهاية الربع الأول من 2026.

ولا يمثل هذا الرقم خسائر محتملة أو أموالاً مستثمرة بالكامل، إذ تتضمن المراكز عقوداً متقابلة تستخدم للتحوط من المخاطر، لكنه يعكس حجم الانكشاف المالي لهذه المؤسسات وتشابك تعاملاتها مع الأسواق.

الاقتراض يحوّل الخسائر إلى أزمات

تعتمد صناديق التحوط على الرافعة المالية لتنفيذ استثمارات تتجاوز رؤوس أموالها، ما يضاعف خسائرها عند تراجع الأسعار، ويجعلها عرضة لمطالبات المقرضين بتقديم ضمانات إضافية، قد تضطرها إلى بيع أصولها، فتتراجع الأسعار وتتسع موجة الخسائر.

وتحذّر فالنتينا برونو، أستاذة التمويل في الجامعة الأمريكية، خلال مناقشة دراسة صندوق النقد، من أن مستويات الاقتراض التي تبدو قابلة للإدارة في الظروف الطبيعية قد تتحول إلى مصدر خطر خلال فترة قصيرة عند تعرض الأسواق لصدمة مفاجئة.

الذكاء الاصطناعي وتركيز الاستثمارات

يكشف صندوق النقد الدولي عن تزايد التشابه بين المحافظ الاستثمارية لصناديق التحوط، خصوصاً لدى المؤسسات الكبرى، مع ارتفاع التداخل في ملكية الأسهم منذ عام 2022.

ويوضح الصندوق أن الأسهم الأكثر انتشاراً في هذه المحافظ تسجل تقلبات تزيد بنحو 10 نقاط مئوية مقارنة بالأسهم الأقل تركزاً، كما تتعرض لانخفاضات أكبر بنحو 4 نقاط مئوية خلال فترات اضطراب الأسواق، نتيجة احتمالات البيع المتزامن.

وتبرز أسهم الذكاء الاصطناعي ضمن هذه الاستثمارات، إذ تعرض صندوق التحوط "Situational Awareness" لخسائر كبيرة في يوليو (تموز) الماضي، بعد تراجع أسهم استثمر فيها بأموال مقترضة.

وبحسب "أكسيوس"، اضطر الصندوق إلى بيع جزء من محفظته لتلبية مطالبات المقرضين، قبل أن تشتري شركة "سيتادل" (Citadel)، التابعة للملياردير كين غريفين، جزءاً كبيراً من أسهمه بأسعار مخفضة، ما ساعد على احتواء الأزمة.

سندات الخزانة الأمريكية في دائرة المخاطر

تمتد نفوذ صناديق التحوط إلى أسواق الديون الحكومية، إذ ضاعفت انكشافها على الديون السيادية خلال السنوات الثلاث الماضية، واستحوذت سندات الخزانة الأمريكية على نحو ثلثي هذه الزيادة، وفق صندوق النقد الدولي.

ووفقاً لـ"رويترز"، ارتفعت حصة صناديق التحوط في سوق سندات الخزانة الأمريكية من 4% في 2022 إلى 9% خلال 2025، مدفوعة باستراتيجيات تعتمد على الاقتراض للاستفادة من فروق الأسعار بين السندات والعقود الآجلة.

ويحذّر صندوق النقد، في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر في أبريل (نيسان) 2026، من أن ارتفاع تكاليف التمويل قد يدفع الصناديق إلى تصفية مراكزها بسرعة، ما يضغط على أسعار السندات وسيولة السوق، كما حدث خلال اضطرابات مارس (آذار) 2020، التي استدعت تدخل مجلس الاحتياطي الاتحادي لاستعادة الاستقرار.

هل تهدد عائدات السندات المرتفعة موازنة بريطانيا المقبلة؟ - موقع 24ارتفعت عائدات السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في 28 عاماً، الأربعاء، في ظل موجة بيع عالمية للسندات دفعت تكاليف الاقتراض الأمريكية المماثلة إلى أعلى مستوياتها منذ 2002، ما يزيد الضغوط على وزير المالية البريطاني جون هيلي، قبل أول موازنة له بعد ثلاثة أسابيع.

كيف تنتقل الأزمة إلى البنوك؟

لا تقتصر تداعيات خسائر صناديق التحوط على المستثمرين، إذ قد تنتقل الضغوط إلى البنوك التي تمول عملياتها، وتؤثر في قدرتها على توفير الائتمان والسيولة، خصوصاً عندما تواجه عدة صناديق خسائر متزامنة.

ووفق صندوق النقد الدولي، تمتد التداعيات إلى الأسواق الناشئة، إذ يؤدي تقليص الصناديق لاستثماراتها خلال فترات اضطراب الأسواق إلى ضغوط على أسعار الأسهم وتدفقات رؤوس الأموال، لا سيما في الأسواق الأقل سيولة.

هل تحتاج صناديق التحوط إلى رقابة أشد؟

تعكس هذه التطورات تحولاً في النظام المالي العالمي، مع انتقال جزء متزايد من الأنشطة المالية إلى المؤسسات غير المصرفية، التي تخضع لمتطلبات مختلفة في الإفصاح وإدارة المخاطر.

ويستند صندوق النقد الدولي إلى بيانات أكثر من 25 ألف صندوق تحوط في 78 دولة منذ 1990، لرصد تطور حجم القطاع ومستويات الاقتراض والتداخل بين الاستثمارات.

ويدعو الصندوق إلى تحسين تبادل المعلومات بين الجهات الرقابية، وتعزيز الإفصاح عن مستويات الرافعة المالية والمشتقات المالية، ومراقبة العلاقات بين صناديق التحوط والبنوك المقرضة.

ولا تعني هذه التحذيرات أن أزمة مالية جديدة باتت وشيكة، إذ اعتبر كريستيان لوندبلاد، أستاذ التمويل في جامعة نورث كارولاينا، أن تحمل المستثمرين نتائج رهاناتهم المرتفعة المخاطر يمثل جزءاً طبيعياً من عمل الأسواق.

وتبقى المخاوف الأساسية مرتبطة بقدرة الأسواق على استيعاب عمليات بيع واسعة ومتزامنة، في وقت أصبحت فيه صناديق التحوط أكثر تأثيراً في حركة رؤوس الأموال والسيولة العالمية.