تسوق مواطنون في مول الإمارات بدبي (رويترز)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 15:03
تشهد دولة الإمارات تسارعاً في تبنّي حلول التكنولوجيا المالية، مدفوعاً بنمو التجارة الإلكترونية وتطور منظومة المدفوعات الرقمية، بالتزامن مع صعود التجارة الوكيلة (Agentic Commerce)، التي تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي البحث عن المنتجات ومقارنة الخيارات وإتمام عمليات الشراء نيابةً عن المستخدمين، في تحول يُتوقع أن يعيد تشكيل تجربة التسوق والدفع.
85% من مستهلكين بالإمارات يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في التسوق، وتفاؤل بين 93% منهم حول قدرة الـ AI في جعل التسوق عبر الإنترنت أسرع وأسهل.
د. حسين العمري: الإمارات سوق متقدمة، وشركاتها تُبدي اهتماماً قوياً بـ "التجارة الوكيلة" تزامناً مع برنامج "Agentic Ready"، لتمكين البنوك والشركات المالية من توظيف "الوكلاء".
على هامش مشاركتهم في معرض "سيملس الشرق الأوسط" نهاية سبتمبر (أيلول)، قال متخصصون في تكنولوجيا المدفوعات، إن أكثر من "نصف" الإماراتيين يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي "الوكيل" في عملياتهم اليومية، مع توجه متزايد نحو استخدامه في عمليات الشراء والدفع.
وأظهر 77 % من المستهلكين الإماراتيين المشاركين في بحث "تشيك أوت" المنشور في أغسطس (آب) 2026، معرفة بـ "التجارة الوكيلة"، وأبدى 68% منهم الانتقال إلى "النموذج الذكي السريع" في الشراء.
شراكة بين "جسباي" ومجموعة الفطيم لتطوير المدفوعات
فيما كشف ناكول كوثاري، رئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا في منصة "جسباي" الرائدة في مدفوعات الإنترنت، عن توقيع شراكة مع مجموعة الفطيم التي تملك أعمالاً وعلامات في قطاعات متعددة تشمل التجزئة والتجارة الإلكترونية، لمعالجة المدفوعات عبر "التجارة الوكيلة" من منصة موحدة.
وبلغ سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات 32.3 مليار درهم (8.8 مليار دولار) في 2024، مع توقعات بتجاوزه 50.6 مليار درهم (13.8 مليار دولار) حتى 2029.
د. حسين العمري
ويتفق الدكتور حسين العمري، أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات في السيليكون فالي - كاليفورنيا، مع الطرح السابق، لافتاً إلى أن أهمية الإمارات تتجاوز السوق المحلية، في ظل دخول شركات وتجار عالميين إليها، وتوسع شركات عربية إلى أسواق أخرى حول العالم، ما يؤدي إلى تنامي حركة المدفوعات العابرة للحدود.
ويشير العمري، لـ "24"، إلى أن الإمارات من الأسواق المُتقدمة إقليمياً؛ إذ أظهرت دراسة حديثة لـ "فيزا"، أن نحو 60% من شركات الدولة أبدت اهتماماً قوياً بـ "التجارة الوكيلة"، بالتزامن مع إطلاق برنامج "Agentic Ready" محلياً في مايو (أيار) 2026، لتمكين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية من الدخول لعصر تجارة "الوكلاء".
وتلفت دراسة "فيزا" لعام 2026، التي يشير إليها "العمري"، إلى أن 85% من المستهلكين في الإمارات يستخدمون الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التسوق، بينما يشعر 93% منهم أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تجعل التسوق عبر الإنترنت أسرع وأسهل.
ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، ينظر مستهلكون بشكل متزايد إلى التقنية كجزء من حلول مكافحة الاحتيال، إذ يرى 57% منهم أن الذكاء الاصطناعي سهّل اكتشاف عمليات الاحتيال حالياً، بينما يعتقد 85% أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً حاسماً في حماية المستهلكين من الاحتيال في المستقبل.
في التجارة الإلكترونية التقليدية، يبحث المستهلك ويقارن ويختار ويدفع بنفسه، أما في التجارة الوكيلة، فيحدد المستهلك الهدف ثم يتولى "الوكيل الذكي" عملية البحث والمقارنة واختيار الأفضل، والشراء نيابةً عنه، بناءً على صلاحيات مسبقة، بحسب "العمري".
يشير خبير الذكاء الاصطناعي، إلى أن البنوك تتحول في هذه العملية إلى "طبقة الثقة والضمان" (Trust Layer)، إذ يتمثل دورها في التأكد من ثلاث نقاط: "هل الوكيل مُعتمد؟، وهل العميل أعطاه التفويض فعلًا؟، وهل المُعاملة المالية تقع ضمن الحدود المسموح بها؟".
وفي نظر العمري، فإن أطراف المنظومة "المستهلك والتاجر والبنك" سيستفيدون في ظل الاعتماد على الوكيل، لكن "الإعلانات" ستشهد تحولاً مُهماً؛ فلن يستهدف "عين الإنسان" بالصور والعواطف فقط، بل سيستهدفه عبر "خوارزمية الوكيل"، وقد يقود ذلك إلى ما يمكن تسميته بـ"الإعلان الموجه للوكيل"، وهو ما يتطلب شفافية واضحة لمنع التوصيات المدفوعة غير المعلنة.
ضمانات التنظيم والسيطرة
الخطر الأكبر في تحول "خطأ الذكاء الاصطناعي" من إجابة نصية خاطئة إلى "خسارة مالية فعلية" أو عملية شراء غير مرغوب فيها، هذا بجانب الاحتيال، وسرقة البيانات، وتجاوز حدود التفويض المالي، وتوجيه المستهلك إلى خيارات تخدم مصلحة المنصة أكثر من مصلحته، وفق العمري.
في هذا السياق، نشر تحالف من 6 بنوك عالمية في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، من بينها "بنك أوف أمريكا"، و"كابيتال وان" و"الكومنولث الأسترالي"، مبادئ دعم تطوير "التجارة الوكيلة" الموثوقة، وهي بمثابة إطار عمل مبني على "الشفافية، والأمان، والخصوصية والبيانات، والاختيار، وقابلية التشغيل البيني"، لضمان قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بدور أكبر في كيفية اختيار الناس للمنتجات والخدمات ودفع ثمنها.