دخان متصاعد لاستهداف سابق لمطار الملك خالد في الرياض (رويترز)
السبت 10 أكتوبر 2026 / 15:51
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن السعودية تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع تصاعد هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران على المطارات وحركة الطيران، ما يهدد قطاعي السياحة والسفر، ويثير مخاوف بشأن تدفقات الاستثمارات الأجنبية، في وقت لا يزال فيه قطاع النفط، أحد أبرز ركائز الاقتصاد السعودي، عرضة للهجمات والاضطرابات.
وبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، فإن الهجمات الصاروخية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وعدداً من المدن السعودية الجنوبية تهدد بتعطيل رحلات الأعمال والسياحة، بالتزامن مع انطلاق موسم المؤتمرات والسفر.
قمة الاستثمار أمام اختبار
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، المقرر عقده في الرياض نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يشكل اختباراً رئيسياً لقدرة المملكة على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية، إذ يُتوقع أن يستقطب آلاف المديرين التنفيذيين والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
اضطرابات الطيران
تسببت الهجمات التي استهدفت مطار الرياض، الخميس، في مقتل 3 أشخاص، بينهم طيار يعمل لدى الخطوط الجوية السعودية، وتدمير طائرة ركاب، وفق الصحيفة.
وأفاد موقع تتبع الرحلات الجوية "فلايت رادار 24" بإغلاق المطار مجدداً بعد ظهر الجمعة، عقب اضطرابات شهدها الخميس، مع تزايد إلغاء الرحلات الجوية.
وأوقفت شركات طيران عدة رحلاتها إلى الرياض، فيما أرجأت الخطوط الجوية السنغافورية إطلاق رحلاتها إلى العاصمة السعودية حتى مارس (آذار) المقبل. وقال جيسون توفي، نائب كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إن الهجمات الأخيرة تهدد بعرقلة التعافي الاقتصادي.
الشركات تبحث خطط الإجلاء
بحسب "وول ستريت جورنال"، بدأت شركات دولية تقييم خيارات إجلاء موظفيها، والبحث عن وسائل نقل بديلة، مع استمرار اضطرابات الرحلات الجوية وتشديد التحذيرات الحكومية المتعلقة بالسفر.
وقال حسين ناصر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن العالمية "كرونوكس"، إن شركته تلقت استفسارات من عملاء ضمن قائمة أكبر 500 شركة أمريكية، يعملون في السعودية، بينهم شركات في قطاعي الطاقة والطيران، مشيراً إلى ارتفاع الاستفسارات بصورة ملحوظة عقب هجمات الخميس.
وأوضح أن الشركات كانت قد نفذت عمليات إجلاء لموظفيها العالقين عند اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط) الماضي، وما تبعها من إغلاق للمجالات الجوية في المنطقة.
وأضاف أن الشركات تسعى حالياً إلى تأمين مركبات موثوقة ومنسقين أمنيين، تحسباً لنقل موظفيها براً إلى دول مجاورة، في حال إغلاق المطارات.
تحذيرات دولية من السفر
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، تحذيراً جديداً يقضي بضرورة حصول المسؤولين الحكوميين الأمريكيين على تصريح خاص لاستخدام مطار الرياض.
كما حذرت بريطانيا من السفر غير الضروري إلى مناطق في السعودية، بينها العاصمة الرياض.
وأشار ناصر الدين إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الشركات ستمضي في رحلاتها وفعالياتها المخطط لها، أم ستقلص مشاركتها.
النفط تحت الضغط
وتقول الصحيفة الأمريكية إن اضطرابات الطيران تضيف تحدياً جديداً للاقتصاد السعودي، الذي تأثر بالحرب مع إيران، رغم تمكن المملكة من احتواء جانب من تداعياتها عبر خط أنابيب أتاح إعادة توجيه صادرات النفط عبر الصحراء إلى البحر الأحمر.
لكن تجدد المواجهات مع جماعة الحوثي غيّر المعادلة، بعدما بدأت الجماعة استهداف ناقلات النفط السعودية، قبل أن يؤدي هجوم بطائرة مسيّرة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى إغلاق خط الأنابيب.
واستؤنف تشغيل الخط جزئياً لاحقاً، وتعافت الصادرات، غير أن الهجمات الحوثية الجديدة امتدت إلى قطاع الطيران.
السياحة أمام تحدٍ جديد
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن التطورات تهدد خطط السعودية لتوسيع قطاع السياحة الدولية. وبحسب بيانات أصدرها المجلس العالمي للسفر والسياحة في أبريل (نيسان) الماضي، نما قطاع السفر والسياحة السعودي 7.4% خلال العام الماضي، ما يقارب ضعف معدل النمو العالمي، فيما بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نحو 178 مليار دولار.
مخاطر على سلامة الطيران
قالت شركة "دراغون فلاي" المتخصصة في المخاطر الجيوسياسية، إن هجوم الخميس كان الخامس على الأقل الذي يستهدف مطاراً سعودياً منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وحذرت شبكة "أوبس غروب" المتخصصة في شؤون الطيران، والتي تضم طيارين ومراقبين جويين، شركات الطيران من دخول المجال الجوي السعودي بالكامل. وقال مؤسس الشبكة، مارك زي، إن هناك مخاطر من تعرض طائرة مدنية لنيران الدفاعات الجوية، على غرار حادث إسقاط رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية رقم 752 فوق إيران عام 2020.
من جهتها، أثارت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي مخاوف مماثلة. وأشار مارك زي إلى أن الحوثيين يكررون التهديد باستهداف البنية التحتية للطيران المدني، معرباً عن قلقه من أن الجماعة باتت ترى في استهداف هذا القطاع وسيلة فعالة لتحقيق أهدافها، دون وضوح بشأن حدود التصعيد المحتمل.
وكانت كندا قد نصحت شركات الطيران بتجنب المجال الجوي السعودي، فيما أصدرت فرنسا تحذيراً من التحليق فوق أجزاء واسعة منه، وحثت ألمانيا الطيارين على تقييم مخاطر الرحلات، خصوصاً جنوب جدة بالقرب من الحدود اليمنية.