صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 14:35
تدعم الاستثمارات المتزايدة في رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، نمو الاقتصاد العالمي، رغم اضطرابات أسواق الطاقة. لكن وراء هذه الطفرة، تبرز مفارقة لافتة تثير تساؤلات بشأن مستقبل سوق العمل. فكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز النمو الاقتصادي ويهدد فرص التوظيف في الوقت نفسه؟
الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تطوير مهام نحو 40% من الوظائف أو تراجع مستواها أو إلغائها
كشفت تصريحات المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في اجتماعات الصندوق والبنك الدوليين في بانكوك، اليوم الإثنين 12 أكتوبر (تشرين الأول)، عن هذا التباين، قائلة إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تساعد على إبقاء نمو الاقتصاد العالمي عند نحو 3%، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة. وفي المقابل، حذرت من تداعيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل ومستقبل التعليم.
تسونامي يهدد 40% من الوظائف
قالت غورغيفا: "أحبوا الذكاء الاصطناعي أو اكرهوه، لقد أصبح واقعاً بالفعل". ووصفته بأنه "تسونامي بطيء الحركة"، ستكون له تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم. وأضافت أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي، بمرور الوقت، إلى تطوير مهام نحو 40% من الوظائف أو تراجع مستواها أو إلغائها.
وأشارت إلى أن دراسة أولية أظهرت أن 10% من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين تتراجع الوظائف الروتينية والمتكررة، تشهد قطاعات ذات أجور منخفضة، مثل البناء ومراكز البيانات، زيادة في الوظائف.
الوظائف الأولى للخريجين تحت الضغط
من جهته، حذر رئيس سنغافورة، ثارمان شانموغاراتنام، من تراجع الطلب على الوظائف المخصصة للخريجين الجدد بسبب الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى التحرك سريعاً لتجنب اتساع الفجوة في النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، وأضاف "سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع هذه الفجوة إذا تعاملنا معه بقدر كبير من السلبية" وذلك خلال اليوم الأول من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، التي تستمر أسبوعاً في العاصمة التايلاندية.
صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو الآسيوي
وقالت غورغييفا إن الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل في إحداث "صدمة في الطلب والاستثمار"، من شأنها تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بما يتراوح بين 0.5 و1 نقطة مئوية، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية، وفقاً لرويترز. وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند تمثل أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، فيما تعمل شركات عديدة في آسيا على بناء البنية التحتية اللازمة لهذه التقنية.
تطبيقات AI تعزز إنتاجية الأسواق الناشئة
ولا تقتصر المكاسب المحتملة على قطاع التكنولوجيا، إذ قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصغيرة والمتخصصة يمكن أن تعزز الإنتاجية في قطاعات مثل الزراعة، الصحة، التعليم في الأسواق الناشئة، ما يوسع نطاق الاستفادة الاقتصادية من هذه التقنية.
وتأتي هذه التصريحات قبيل صدور تحديث صندوق النقد الدولي لتوقعاته الاقتصادية العالمية، الثلاثاء، بعدما توقع في يوليو (تموز) الماضي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% خلال عام 2026.
فجوة الدخل.. تحدٍّ جديد يفرضه الذكاء الاصطناعي
تُحذر ورقة لصندوق النقد الدولي بعنوان "تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى" من تفاوت مكاسب الذكاء الاصطناعي، إذ قد تستفيد الدول الأكثر جاهزية رقمياً بصورة أكبر، بينما تواجه الدول الأقل استعداداً مخاطر اتساع فجوات التنمية والدخل. كما قد تزيد الأتمتة مخاطر فقدان الوظائف وعدم توافق المهارات، خصوصاً بين النساء والشباب، ما يعزز أهمية الاستثمار في المهارات والبنية التحتية الرقمية.