شعار شركة أوبن إيه آي الأمريكية (أ ف ب)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 15:55
أظهرت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "RBC Wealth Management" بالتعاون مع "Campden Wealth"، وشملت 155 مكتباً عائلياً استثمارياً في أمريكا الشمالية، أن الذكاء الاصطناعي يتصدر أولويات الاستثمار لدى الأثرياء، إذ يرى نحو 85% من هذه المكاتب أنه الفرصة الاستثمارية الأكثر جاذبية في الوقت الراهن.
غير أن المفارقة تكمن في أن 75% من المشاركين أنفسهم يتوقعون أن تنفجر فقاعة استثمارات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة.
متلازمة الفومو
وتفسيراً لهذه الحالة المالية المركبة، يرى بيل رينغهام، مدير استراتيجيات الثروات الخاصة لدى بنك "RBC"، أن المستثمرين يجدون أنفسهم محاصرين بين التفاؤل الحذر بما تقدمه هذه التكنولوجيا، وبين الخوف من البقاء على هامش إحدى أكبر الطفرات الاستثمارية في العصر الحديث.
ويُعلق رينغهام على هذه الظاهرة قائلاً: "حتى رؤوس الأموال التي تفضل الاستثمار طويل الأجل، لم تسلم من متلازمة الخوف من تفويت الفرصة والمعروفة باسم فومو (FOMO)، وإن هذا الخوف يدفع المؤسسات للتركيز على المكاسب القريبة، حيث يرى 59% منهم أن الذكاء الاصطناعي هو العنوان الأبرز لعام 2026، لكن عند النظر للسنوات القادمة، تعود الرؤية الاستراتيجية لتتوازن مجدداً".
ويظهر هذا التوازن المستقبلي في نتائج الاستطلاع، إذ تنقلب كفة التفضيل الاستثماري على المدى المتوسط، أي بين عامين إلى خمسة أعوام لصالح الأسهم الأمريكية بنسبة 69%، متفوقة على الذكاء الاصطناعي الذي تراجع إلى 64%، وتلته الاستثمارات المباشرة بنسبة 62%. كما تضاعف الإقبال على قطاع العقارات لنفس الفترة ليصل إلى 51% مقارنة بـ 26% فقط لـ 12 شهراً القادمة.
تفاؤل مشوب بالحذر
ورغم تصاعد المخاوف، تواصل المكاتب العائلية ضخ استثماراتها في الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تشديد الرقابة على تحركات الأسهم ومتابعة مخاطر السوق عن كثب.
وأوضح رينغهام أن المستثمرين، رغم تفاؤلهم بمستقبل الذكاء الاصطناعي، يدركون احتمال تشكّل فقاعة في القطاع. وبينما يراهن كثيرون على شركات ومشروعات يتوقعون لها تحقيق نجاحات كبيرة على المدى الطويل، فإن التدفق المتزايد للشركات الجديدة إلى السوق يدفعهم إلى توخي الحذر ودراسة قراراتهم الاستثمارية بعناية.
ولم تكن فقاعة الذكاء الاصطناعي هي التهديد الوحيد الذي يؤرق المستثمرين، حيث أجمع 76% من المشاركين في المسح على أن "الاقتراض الحكومي المفرط" يمثل خطر السوق الأكثر ترجيحاً للحدوث خلال السنوات الـ5 المقبلة، وجاءت فقاعة الذكاء الاصطناعي في المرتبة الثانية بنسبة 75%، تليها المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والتوظيف بنسبة 66%.
وأشار رينغهام إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع مستقل، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من مختلف فئات الأصول الأخرى، حيث يخطط 31% من المشاركين لزيادة استثماراتهم المباشرة في أسهم الملكية الخاصة، في حين يعتزم نحو الخُمس زيادة حصصهم في العقارات ورأس المال المخاطر.
ويختتم رينغهام قائلاً: "أنا على يقين من أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي باتت متغلغلة ومدمجة في ثنايا معظم هذه الاستثمارات التقليدية، حتى وإن لم تكن تحت مسمى استثمار تكنولوجي مباشر".