تايلور سويفت (أ ف ب)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 11:38
حُكم بالسجن 18 شهراً على أمريكي بعد إدانته بتدبير عملية احتيال واسعة استهدفت عائدات بث الموسيقى عبر المنصات الرقمية، باستخدام أغانٍ مولدة بالذكاء الاصطناعي وآلاف الحسابات الآلية التي ضخت ملايين مرات الاستماع الوهمية، في واحدة من أبرز القضايا الجنائية المرتبطة باستغلال التقنيات الحديثة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
وذكرت شبكة "فوكس بيزنس" أن مايكل سميث، البالغ من العمر 54 عاماً والمقيم في ولاية نورث كارولاينا الأمريكية، أقر في مارس (آذار) الماضي بالذنب في تهمة التآمر لارتكاب احتيال إلكتروني، قبل أن يصدر الحكم بحقه في 6 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عن محكمة فيدرالية في نيويورك، متضمناً السجن لمدة 18 شهراً والإفراج تحت الإشراف لمدة عامين، إلى جانب مصادرة أكثر من 8 ملايين دولار.
عائدات وهمية بملايين الدولارات
وأشارت الشبكة إلى أن سميث نفذ عمليته خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2024، عبر إنشاء آلاف الحسابات المزيفة على منصات بث الموسيقى، من بينها أمازون ميوزيك وآبل ميوزيك وسبوتيفاي ويوتيوب ميوزيك، مستعيناً ببرمجيات آلية لتشغيل الأغاني التي يمتلك حقوقها بصورة متواصلة، بما يتيح له تحصيل عائدات عن مرات استماع لم ينفذها مستمعون حقيقيون.
وأضاف التقرير أن الأغاني المستخدمة في العملية كان كثير منها مولداً باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما أتاح الجمع بين الإنتاج الموسيقي منخفض الكلفة والتشغيل الآلي واسع النطاق، وتحويل التفاعلات الرقمية المصطنعة إلى إيرادات مالية. واعتمدت الخطة على توزيع عمليات الاستماع الوهمية على آلاف الأغاني والحسابات، بهدف تقليل احتمالات اكتشافها بواسطة أنظمة مكافحة الاحتيال التي تستخدمها المنصات.
وتابع أن سميث كان يدير في بعض الفترات ما يصل إلى 10 آلاف حساب آلي في الوقت نفسه، في نموذج يوضح كيف يمكن استغلال أدوات الأتمتة والذكاء الاصطناعي للتلاعب بمؤشرات النشاط الرقمي التي تستند إليها آليات احتساب العائدات وتوزيعها على أصحاب الحقوق.
منافسة غير عادلة على عائدات البث
وأردف التقرير أن حجم العملية ظهر بوضوح في أبريل (نيسان) 2023، عندما سجلت حسابات سميث الآلية 80.9 مليون عملية استماع احتيالية عبر الخطط العائلية على يوتيوب ميوزيك خلال شهر واحد، مقارنة بـ9.3 ملايين عملية استماع فقط عبر الخطط العائلية لأعمال المغنية الأمريكية تايلور سويفت على المنصة نفسها خلال الفترة ذاتها، وفقاً لما عرضه الادعاء.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الفجوة التي يمكن أن تصنعها الحسابات الآلية بين الاستماع الحقيقي والنشاط المصطنع، خصوصاً في سوق تعتمد فيه العائدات على حجم التشغيل والتفاعل المسجلين رقمياً. كما تثير القضية تساؤلات بشأن قدرة المنصات على التمييز بين الطلب الفعلي على المحتوى الموسيقي والتدفقات التي تنتجها برامج آلية مصممة للتلاعب بأنظمتها.
وقال المدعي العام الأمريكي جيمي ماكدونالد إن سميث استغل تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد عملية احتيال، عبر إغراق منصات البث بالروبوتات بدلاً من المستهلكين الحقيقيين، والأغاني المصطنعة بدلاً من الإبداع الموسيقي، بما أدى إلى الاستيلاء على ملايين الدولارات من العائدات المستحقة للفنانين الحقيقيين.
سابقة جنائية تضع المنصات تحت الضغط
وواصلت السلطات الأمريكية توصيف القضية بأنها أول ملاحقة جنائية تنفذها وزارة العدل الأمريكية بشأن الاحتيال في بث الموسيقى بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنحها أهمية تتجاوز الحكم الصادر بحق المتهم، في ظل تنامي استخدام الأدوات التوليدية في إنتاج المحتوى الرقمي.
وبلغت الأموال التي أُمر سميث بمصادرتها 8 ملايين و91 ألفاً و843 دولاراً و64 سنتاً، إضافة إلى عقوبة السجن والإفراج تحت الإشراف.
واختتم التقرير أن القضية تسلط الضوء على تحدٍ اقتصادي متزايد أمام صناعة الموسيقى الرقمية، يتمثل في حماية آليات توزيع العائدات من التلاعب، وضمان ألا يؤدي تضخيم أعداد مرات الاستماع بصورة مصطنعة إلى تحويل الإيرادات بعيداً عن الفنانين وأصحاب الحقوق الذين يعتمد دخلهم على التفاعل الحقيقي مع أعمالهم.