أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى (إكس)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 13:10
أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استمرار الاستثمارات والمشروعات الاستراتيجية في قطاع الغاز، رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد وصادرات الغاز المسال، في ظل تراجع حاد لإيرادات البلاد خلال النصف الأول من العام الجاري بفعل تداعيات حرب إيران، ما دفع الحكومة إلى تقليص الإنفاق.
وقال الأمير تميم في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى، اليوم الثلاثاء، إن إيرادات الدولة انخفضت 42% خلال النصف الأول، فيما تراجع الإنفاق الحكومي 14%، مؤكداً أن قطر تمكنت حتى الآن من استيعاب تداعيات الأزمة الإقليمية وخفض المصروفات العامة، دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية.
وشدد على أن مواصلة الاستراتيجية الاقتصادية تتطلب الحفاظ على الانضباط المالي، ورفع كفاءة الإنفاق ومراجعة البرامج الحكومية وفق أثرها الفعلي.
استثمارات مستمرة رغم ضغوط الحرب
كشف الشيخ تميم عن تخصيص استثمارات بقيمة 221 مليار ريال للسنوات الخمس المقبلة، مؤكداً أن أعمال توسعة حقل الشمال للغاز تمضي وفق الخطط المقررة، فيما يحرز مشروع "غولدن باس" للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة تقدماً ملموساً، ما يعكس استمرار خطط البلاد لتعزيز قدراتها الإنتاجية على المدى الطويل رغم اضطرابات الإمدادات الحالية.
وفي تطور يدعم خطط زيادة الإنتاج، أصبح أول خط لإنتاج الغاز المسال ضمن مشروع "قطر للطاقة" لتوسعة حقل الشمال الشرقي جاهزاً لبدء التشغيل، وفق ما نقلته "رويترز" عن شخصين مطلعين الأسبوع الماضي. وتوقع الشخصان بدء تدفق أولى كميات الغاز في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما قد يساعد قطر على تعويض جزء من الإنتاج الذي فقدته نتيجة الهجمات الإيرانية.
ويُعد مشروع توسعة حقل الشمال من بين أكبر مشاريع الغاز المسال في العالم، ويُنتظر أن يرفع الطاقة الإنتاجية السنوية للبلاد من الغاز الطبيعي المسال إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول عام 2027، بحسب وكالة الأنباء القطرية "قنا".
ووفقاً لوكالة "بلومبرغ"، يُمثل مشروع "غولدن باس" للغاز المسال شراكة بين "قطر للطاقة" و"إكسون موبيل"، بحصتين تبلغ نسبتهما 70% و30% على الترتيب، وبدأ الإنتاج من أولى وحداته الثلاث في مارس (آذار) الماضي.
اضطرابات الغاز تضغط على الاقتصاد القطري
تواجه قطر ضغوطاً حادة جراء تعطل صادرات الغاز واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، بعدما أدت ضربة إيرانية في مارس (أذار) الماضي إلى تعطيل 17% من قدرتها التصديرية، فيما سجلت الموازنة عجزاً بلغ 36 مليار ريال خلال النصف الأول، وفق تصريحات سابقة لوزير المالية علي بن أحمد الكواري.
وأكد أمير قطر أن بلاده تؤمن نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب يمس إمداداتها ينعكس على الأسواق العالمية والمستهلكين.
وتأتي تصريحات الأمير بالتزامن مع توقعات أصدرها صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، تشير إلى انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 15.6% خلال 2026، قبل أن ينتعش بنمو يبلغ 18.8% في 2027، مع التعافي المتوقع لإنتاج الطاقة وصادراتها.
وكانت قطر قد مددت حالة القوة القاهرة على عدد من شحنات الغاز المسال إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، في ظل استمرار القيود على حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، رغم استئناف جزء من الشحنات
وعلى الصعيد الإقليمي، قال الشيخ تميم إن "المنطقة واجهت أحداثاً استثنائية"، مؤكداً أن "استراتيجية بلاده تقوم على الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب".