تسعى شركات السيارات الصينية إلى توسيع حضورها في الأسواق الخارجية وسط صعوبة دخول السوق الأمريكية (رويترز)
الجمعة 16 أكتوبر 2026 / 14:59
تواجه شركات السيارات الصينية حواجز جمركية وتنظيمية تحدّ من قدرتها على دخول السوق الأمريكية، سواء عبر استيراد سياراتها أو تصنيعها محلياً في ظل القيود المفروضة على بعض التقنيات والبرمجيات المرتبطة بالصين. ومع ذلك، تطوّر هذه الشركات طرازات تلبي أذواق المستهلكين الأمريكيين، من سيارات رياضية متعددة الاستخدامات (SUV) وشاحنات قوية إلى سيارات كهربائية متطورة، في مفارقة تكشف اتساع الفجوة بين ما تستطيع الشركات الصينية إنتاجه وما يمكنها طرحه في الولايات المتحدة.
تضم هذه الطرازات سيارات دفع رباعي فاخرة بثلاثة صفوف من المقاعد وثلاجات مدمجة، وشاحنات "البيك أب" المصممة للسحب مع كفاءة في استهلاك الوقود، فضلاً عن السيارات الكهربائية سريعة الشحن التي تناسب الرحلات العائلية الطويلة.
وتراهن الشركات الصينية على هذه الطرازات لتوسيع حضورها العالمي، في وقت تواجه فيه تباطؤ المبيعات واشتداد المنافسة في السوق المحلية.
وخلال معرض باريس للسيارات، برز اختلاف استراتيجياتها بشأن السوق الأمريكية؛ فبعضها يرى أن بإمكانه بلوغ الصدارة العالمية دون دخولها، فيما يعتبرها آخرون سوقاً أساسية لتحقيق طموحاتهم.

طرازات تناسب أذواقاً مختلفة
تعكس السيارات المعروضة في باريس تنوع الطرازات التي تطورها الشركات الصينية للأسواق العالمية. وقال نيستور وو، رئيس الأعمال الدولية في شركة "لي أوتو" (Li Auto)، إن سيارات الدفع الرباعي كاملة الحجم أصبحت شائعة في الصين، موضحاً أن الولايات المتحدة تظل سوقاً مستهدفة للشركة، لكن دخولها مرهون بتسوية التوترات التجارية والقيود الأخرى.
وفي سوق الشاحنات، تعرض "بي واي دي" (BYD) طرازها الهجين القابل للشحن "شارك" (Shark) للمستهلكين الأوروبيين. وقالت ستيلا لي، نائبة الرئيس التنفيذي للشركة، إن الشاحنة تتفوق في القوة وعزم الدوران على الشاحنات التقليدية العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي.
أما "لينكتوير" (Linktour)، المملوكة لشركة نسيج صينية، فتطرح سيارات صغيرة بهياكل من الألومنيوم لمنافسة "فيات توبولينو" في أوروبا.

"بي واي دي" تراهن على الأسواق الخارجية
تستهدف "بي واي دي"، إزاحة "تويوتا" عن صدارة شركات السيارات عالمياً من حيث المبيعات، دون اعتبار السوق الأمريكية شرطاً لتحقيق هذا الهدف.
وقالت ستيلا لي لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن الشركة لا تحتاج إلى السوق الأمريكية لتصبح الأولى عالمياً. وباعت تويوتا 11.3 مليون مركبة في 2025، مقابل 4.6 مليون مركبة لـ"بي واي دي" في العام ذاته.
لكن مجموعة "تشانغآن"، رابع أكبر شركة سيارات صينية والمملوكة للدولة، تتبنى رؤية مختلفة؛ إذ قال مديرها العام، جاو فاي، إن السوق الأمريكية مهمة لجميع الشركات العاملة في القطاع.
وتستهدف تشانغآن تصدير 1.5 مليون مركبة خارج الصين بحلول نهاية العقد، بأكثر من ضعف صادراتها في 2025، ضمن خطتها لدخول قائمة أكبر 10 شركات سيارات عالمياً. ويرى كلاوس زيسيورا، المستشار التنفيذي العالمي للمجموعة، أن الوصول إلى هذه المكانة يتطلب حصة في أمريكا الشمالية.

القيود الأمريكية تقود إلى أسواق بديلة
تواجه السيارات الصينية قيوداً فعلية في الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة والقيود المفروضة على البرمجيات المتصلة بالإنترنت. ويسعى مشروع قانون في الكونغرس إلى تحويل هذه القيود إلى حظر تشريعي، وسط مخاوف من أن تشكل السيارات المزودة بالكاميرات والاتصال بالإنترنت تهديداً للأمن القومي وتضر بصناعة السيارات المحلية.
وقبيل قمته الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلق بعض المشرعين بعدما أبدى ترحيبه بدخول شركات السيارات الصينية، بشرط تصنيع مركباتها داخل الولايات المتحدة وتشغيل عمالة أمريكية.
وفي ظل هذه العقبات، توسع الشركات الصينية نشاطها في أسواق أخرى؛ حيث تجاوزت حصتها 20% في المكسيك، فيما تستعد للتوسع في كندا بعد خفض الرسوم الجمركية. فيما أعلنت "جيلي"، المالكة لعلامتي "زيكر" و"لينك أند كو"، أنها ستدخل السوق الكندية في 2027.