صينيون يتجمعون أمام مكتب الضرائب الحكومي في مدينة خفي (أ ف ب)
الجمعة 16 أكتوبر 2026 / 09:23
تشدد الصين تطبيق قواعد الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة والثروات الخارجية، في إطار حملة أوسع لتحسين الامتثال وملاحقة الدخول والأرباح التي يصعب رصدها، بما يعزز عملياً دور الضرائب المباشرة في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة، وفق بيانات رسمية وتقارير موثوقة.
وسجلت إيرادات ضريبة الدخل الشخصي في الصين نحو 1.62 تريليون يوان خلال 2025، بزيادة 11.5% على أساس سنوي، في حين بلغت الإيرادات الضريبية الإجمالية 17.64 تريليون يوان، بحسب وزارة المالية الصينية.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال الضرائب غير المباشرة تلعب دوراً كبيراً في النظام الضريبي الصيني، إذ شكلت الضرائب على السلع والخدمات نحو 37% من إجمالي الإيرادات الضريبية في 2024، ما يجعل الإجراءات الحالية أقرب إلى تشديد إنفاذ ضرائب الدخل والثروة الخارجية منها إلى تحول كامل في بنية النظام الضريبي، وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
الاتحاد الأوروبي يستعد لإعداد آلية تمنع الصين من دخول السوق الموحدة - موقع 24يستعد الاتحاد الأوروبي لإعداد آلية تجارية صارمة تمنح التكتل القدرة على حظر ومنع دخول دول مثل الصين إلى السوق الأوروبية الموحدة، كأداة ردع لحماية اقتصاده.
ملاحقة التهرب تكشف فجوة في الدخل المعلن
وتبرز إحدى القضايا التي كشفت عنها سلطات الضرائب في شنغهاي حجم الفجوة المحتملة بين الدخول الفعلية والمعلنة، إذ حقق بائع يدعى وو هواوتاو دخلاً سنوياً بنحو 550 ألف يوان، أي قرابة 82 ألف دولار، لكنه أبلغ عن دخل لا يتجاوز 9 آلاف يوان، بحسب ما نقلته تقارير استناداً إلى سلطات الضرائب في شنغهاي.
كما طالب الرجل بالاستفادة من معاملة ضريبية مخصصة لبحارة الرحلات الدولية، رغم عدم استيفائه شروطها، قبل أن يسدد الضرائب والغرامات بعد مواجهته بالمخالفات، وفق المصدر نفسه. وتمنح القواعد الصينية بالفعل امتيازاً ضريبياً للبحارة الدوليين الذين يمضون 183 يوماً على الأقل في العمل البحري خلال العام.
22 أكتوبر موعد حاسم للثروات الخارجية
وتواجه شريحة من أصحاب الثروات الصينية موعداً نهائياً في 22 أكتوبر (تشرين الأول) لتسوية التزامات ضريبية مرتبطة بالصناديق الاستئمانية الخارجية، بعد تشديد تطبيق ضريبة دخل 20% على بعض الأرباح والدخول المتولدة من هذه الهياكل، وفقاً لرويترز.
ودفعت الحملة بعض الأثرياء إلى إعادة تقييم هياكل الصناديق الاستئمانية والاستثمارات الخارجية، وبيع أصول أو جمع سيولة لتغطية الالتزامات الضريبية، في وقت لا تزال فيه بعض التفاصيل المتعلقة بنطاق التطبيق والأثر الرجعي وآليات السداد محل نقاش بين المستثمرين والمستشارين.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تسعى فيه بكين إلى دعم إيراداتها العامة بعد سنوات من الضغوط التي أعقبت أزمة العقارات وتراجع إيرادات بيع الأراضي لدى الحكومات المحلية، بينما ارتفعت أهمية الضرائب على الدخل والممتلكات المالية كمصدر محتمل للإيرادات، وفقاً لرويترز وبيانات وزارة المالية الصينية.
العدالة الضريبية مقابل مخاطر الثقة
ويمكن أن يسهم تطبيق قواعد ضريبية أكثر اتساقاً على أصحاب الدخول والثروات المرتفعة في توسيع قاعدة الإيرادات وتقليص فرص التهرب، خصوصاً إذا كانت بعض الدخول والأرباح الخارجية لا تُفصح عنها بالكامل، وهو ما تعكسه حملة السلطات على الأصول والهياكل الخارجية.
لكن التوسع السريع في التحصيل يثير أيضاً مخاوف بشأن أثره على ثقة المستثمرين وسلوك أصحاب الثروات، إذ أشار مستشارون إلى أن عدم وضوح بعض القواعد قد يدفع إلى تأجيل الاستثمارات أو إعادة ترتيب الأصول والسيولة.
كما أن المخاطر لا تقتصر على الأفراد، إذ حذرت "بنك أوف أمريكا سيكيوريتيز" من أن حملة الضرائب على الصناديق الاستئمانية الخارجية قد تؤدي إلى ضغوط قصيرة الأجل على أسهم بعض الشركات المدرجة في هونغ كونغ والخارج، إذا اضطر مساهمون كبار إلى بيع حصص لتوفير السيولة اللازمة لسداد الضرائب، وفقاً لرويترز.
ضغط مالي لا تعوضه الضرائب وحدها
ورغم أن التشديد الضريبي قد يعزز الإيرادات، فإن حجمه يظل محدوداً مقارنة بالتحديات المالية الأوسع التي تواجه الصين، إذ سجلت الإيرادات الضريبية الوطنية 17.64 تريليون يوان في 2025، بينما شكلت ضريبة الدخل الشخصي أقل من عُشر هذا الإجمالي، بحسب وزارة المالية الصينية.
وبالتالي، فإن الأهمية الرئيسية لهذه الحملة لا تكمن فقط في حجم الإيرادات المحتملة، بل في توسيع نطاق الامتثال وإغلاق ثغرات ضريبية مرتبطة بالدخل والثروة الخارجية، مع بقاء التحدي في تحقيق ذلك من دون الإضرار بثقة أصحاب رؤوس الأموال أو زيادة دوافع نقل الأصول إلى خارج البلاد، وفقاً لرويترز.