بورصة جاكرتا (أ ف ب)
بورصة جاكرتا (أ ف ب)
الجمعة 16 أكتوبر 2026 / 14:52

بورصة جاكرتا تهوي بأكبر وتيرة منذ 28 عاماً.. وتحذير من نزوح 19 مليار دولار

تكبدت الأسهم الإندونيسية خسائر حادة، الجمعة، بعدما هوى المؤشر الرئيسي لبورصة جاكرتا بنسبة وصلت إلى %11.4، مسجلاً أكبر تراجع يومي منذ يناير (كانون الثاني) 1998، عقب تحذير شركة "إم إس سي آي" من احتمال خفض تصنيف السوق الإندونيسية من الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المنفردة، بما يهدد باستبعاد أسهم البلاد من مؤشرات استثمارية عالمية وإطلاق موجة جديدة من نزوح رؤوس الأموال.

وتراجع المؤشر بنحو %8 عند افتتاح التعاملات، ما دفع البورصة إلى تعليق التداول لمدة 30 دقيقة، قبل أن تتسع الخسائر إلى %11.4 خلال الجلسة، ويهبط المؤشر إلى أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، في أسوأ موجة بيع تشهدها السوق منذ الأزمة المالية الآسيوية قبل نحو 28 عاماً، بحسب "رويترز".

وجاء الانهيار ليعمّق خسائر الأسهم الإندونيسية منذ بداية العام إلى نحو %40، لتصبح السوق الأسوأ أداءً عالمياً، وسط تزايد قلق المستثمرين بشأن الشفافية والحوكمة ومستقبل الاستثمارات الأجنبية في أكبر اقتصاد بجنوب شرق آسيا.

تهديد بالخروج من المؤشرات العالمية
وتفجرت الأزمة بعدما أعلنت شركة "إم إس سي آي"، الخميس، إطلاق مشاورات بشأن إعادة تصنيف إندونيسيا من سوق ناشئة إلى سوق منفردة (Standalone Market)، وهي فئة أدنى من الأسواق الحدودية، بعدما اعتبرت أن استمرار إدراج البلاد ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً في ظل المشكلات التي تواجه سوق الأسهم، بحسب البيان الرسمي للشركة.

وأوضحت الشركة أن المستثمرين ما زالوا يشعرون بقلق بالغ إزاء غموض هياكل ملكية الأسهم والاشتباه في وجود تداولات منسقة، مشيرة إلى أن الإصلاحات التنظيمية المعلنة لم تحقق بعد تقدماً ملموساً ومتسقاً في معالجة هذه الاختلالات، وفقاً لبيان "إم إس سي آي".

وشملت الإصلاحات المعلنة تعزيز الإفصاح عن المساهمين الذين تتجاوز حصصهم %1، وتحسين تصنيف المستثمرين والإبلاغ عن تركز الملكية، إلى جانب وضع خطة لرفع الحد الأدنى للأسهم المتاحة للتداول الحر إلى %15، غير أن المستثمرين المؤسسيين طالبوا بإثبات فاعلية هذه الإجراءات على أرض الواقع، بحسب الشركة.

مخاطر نزوح 19 مليار دولار
وتشير تقديرات بنك "يو بي إس" إلى أن استبعاد إندونيسيا من المؤشرات العالمية قد يؤدي إلى خروج نحو 19 مليار دولار من سوق الأسهم، منها 4 مليارات دولار من الصناديق التي تتبع المؤشرات بصورة آلية، ونحو 15 مليار دولار من المستثمرين الذين يديرون محافظهم بصورة نشطة، وفقاً لـ"رويترز".

وكان المستثمرون الأجانب قد سجلوا صافي مبيعات للأسهم الإندونيسية بقيمة 4.6 مليار دولار منذ بداية العام، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن، ما يعكس استمرار الضغوط على السوق قبل التحذير الأخير.

وتكمن خطورة إعادة التصنيف المحتملة في اعتماد صناديق استثمار دولية على مؤشرات "إم إس سي آي" لتوزيع استثماراتها، الأمر الذي قد يدفع الصناديق المرتبطة بهذه المؤشرات إلى تقليص حيازاتها أو التخارج من الأسهم الإندونيسية إذا أُقر القرار، وفقاً لصحيفة "فاينانشيال تايمز".

 

نيكي يتعافى بعد خسائر دامت 6 جلسات متتالية - موقع 24ارتفع المؤشر نيكي الياباني، اليوم الجمعة، بعد سلسلة خسائر استمرت ست جلسات متتالية، غير أن المكاسب ظلت محدودة بسبب حذر ساد قبل صدور تقارير نتائج الشركات وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

الروبية تحت الضغط
وامتدت موجة البيع إلى العملة الإندونيسية، إذ تراجعت الروبية إلى 18,070 روبية مقابل الدولار، مسجلة أضعف مستوياتها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تقلص خسائرها إلى نحو 18,000 روبية للدولار خلال التعاملات، بحسب "رويترز".

كما تعرضت أسهم الشركات الكبرى في قطاعات البنوك والتعدين والطاقة لضغوط بيعية حادة، بعدما بلغت خسائر بعض الأسهم القيادية نحو %15، وهو الحد الأقصى المسموح به للهبوط، ما يعكس اتساع موجة التخارج من الأصول الإندونيسية.

ومن شأن استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية أن يزيد الضغوط على الروبية ويضعف شهية المستثمرين تجاه الأصول المحلية، في وقت تواجه فيه إندونيسيا تحديات تتعلق بثقة الأسواق والسياسات الاقتصادية وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، بحسب "فاينانشيال تايمز".

ضغوط على السلطات الإندونيسية
وتأتي الاضطرابات وسط مخاوف المستثمرين بشأن برامج الإنفاق الاجتماعي مرتفعة التكلفة التي تتبناها حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو، إلى جانب تزايد القلق من التدخل الحكومي في الاقتصاد وضعف الشفافية في بعض الشركات المدرجة، وفقاً لصحيفة "فاينانشيال تايمز".

وفي إطار جهود تحسين الرقابة، أعلنت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية، بالتعاون مع البورصة، فرض عقوبات مرتبطة بمخالفات تداول شملت أسهم ثلاث شركات مدرجة، مع توجيه الإجراءات إلى أطراف وكيانات مرتبطة بالتداولات وليس إلى الشركات المدرجة نفسها، بحسب "رويترز".

وفي المقابل، يرى محللو "سيتي" أن استمرار خروج استثمارات الصناديق النشطة أصبح أكثر احتمالاً بعد التحذير الأخير، وإن كانوا لا يزالون يرجحون احتفاظ إندونيسيا بتصنيفها ضمن الأسواق الناشئة.

قرار مرتقب في يونيو 2027
ورغم حدة الاضطرابات، لم يصبح خفض التصنيف قراراً نهائياً، إذ أعلنت "إم إس سي آي" استمرار تلقي آراء المشاركين في السوق حتى 30 أبريل (نيسان) 2027، على أن تصدر قرارها بحلول 30 يونيو (حزيران) من العام نفسه، مع إبقاء القيود الحالية على بعض التعديلات المرتبطة بالأوراق المالية الإندونيسية ضمن مؤشراتها حتى إشعار آخر، وفقاً لبيان الشركة.

وأكدت "إم إس سي آي" أنها تتوقع المضي في إعادة التصنيف المقترحة، ما لم تظهر خلال المشاورات أدلة واضحة على تحقيق تحسينات جوهرية في الحوكمة وكفاءة عمل السوق، ما يجعل الأشهر المقبلة اختباراً لقدرة السلطات الإندونيسية على استعادة ثقة المستثمرين وتجنب الخروج من مؤشرات الأسواق الناشئة.